في طريقنا نحو الأسوأ

كمال فتاح حيدر

كلما ارتفعت مؤشرات التدهور في اداء المؤسسات الفاشلة، تلجأ الدكاكين المرتبطة بها إلى تغيير مدراء الأقسام والشعب ظنا منها بانها سوف تغير الراوتر، أو تبدل الأيرث لنك EarthLink، أو تحول الشبكة من 3G إلى 5G، أما الإدارات العليا، التي هي سبب الوباء والبلاء والابتلاء والعزاء والغلاء، فلن تتغير ولن تتبدل، لأنها هبطت علينا من مجرات الهيمنة الاستبدادية المتمسكة بالمثل الشعبي: (تريد أرنب خذ أرنب. . تريد غزال خذ أرنب). فأصحاب الدرجات العليا (الخاصة) منزهون حزبيا، ومطهرون عشائريا وكيمياويا، وغير خاضعين للتغيير والاستبدال حتى لو خرج الشعب كله بمظاهرات عارمة من جبل شيخا دار إلى جبل سنام. .

لدينا شعور عميق بالإحباط والقلق في ظل الكبوات المتكررة هنا وهناك. فقد باتت الأمور اكثر تعقيدا وقتامة، ولم نلمس اية خطوات تصحيحية، أو تدابير علاجية لتخفيف التداعيات السلبية سواء كانت على الصعيد الإصلاحي أو الرقابي أو الحسابي. .

اغرب ما شهدناه حتى الآن هو تكاتف الموظفين لتفعيل الاعتصامات داخل مقار أعمالهم، ومطالباتهم بترحيل مديرهم واقتحام مكتبه، وطرده بالقوة، في حين اتخذت الوزارة المعنية موقفا متفرجا، وهذا ما حدث في هيئة الأنواء الجوية العراقية عندما قرر الموظفون الاحتجاج على مديرهم يوم 27 / 7 / 2025 في تصعيد يعكس الغضب المتزايد.
ولما كانت الهيئة مرتبطة بوزارة النقل كان من المفترض ان يتابعها الوزير (محيبس) ويعالج أحوالها قبل تعمق الخلاف بين الآمر والمأمور والقاهر والمقهور، وكان ينبغي ان يتدخل قبل تفجر الأحداث. .

لقد بلغ السيل الزبى في دوائر شتى من دون ان يكون للوزارات اي دور، ومن دون ان تسعى لترميم هياكلها المتصدعة. وكأنها غير معنية بما آلت اليه النتائج السيئة. وهكذا تراكمت التداعيات، وتغلغل الخراب، وتفشى الإهمال، وضاع الخيط والعصفور. .