رياض سعد
كلُّ شعورٍ دفنته في أقبيةِ النفس، لم يمت؛ بل تحوّل إلى شبحٍ صغيرٍ يسكن الممرات المعتمة في داخلك.
وكلُّ إحساسٍ أخفيته خلف جدار الصمت، اقتطع جزءًا من قلبك وهو ينسحب إلى الظل. ظننتَ أنك تخلّصت منه، لكنه كان يعيد تشكيل نفسه هناك، في الأعماق، حيث لا تصل عيون الآخرين ولا تصل أكاذيبنا إلى أنفسنا.
المشاعر المكبوتة لا تغادرنا؛ إنها تغيّر ملامح قراراتنا، وتكتب مساراتنا بخطٍّ خفي. قد تظهر في غضبٍ لا نعرف سببه، أو في خوفٍ يتخفّى بثياب الحكمة، أو في حزنٍ يتسرّب إلى أيامنا دون استئذان.
في داخلي رأيتُ مدينةً سرياليةً من المرايا المدفونة. كلُّ مرآةٍ كانت تحتفظ بوجه شعورٍ أنكرتُه يومًا… ؛ ومع مرور الزمن، أخذت تلك الوجوه تطرق الأبواب من الداخل، حتى صار الصمت أكثر ضجيجًا من الصراخ.
فالمشاعر ليست سجناء صالحين؛ إنها مياهٌ جوفية… ؛ كلما دفنتها أعمق، ازدادت قوةً وإصرارًا على الصعود… ؛ وحين تعجز النفس عن حمل ثقلها، تنفجر الينابيع دفعةً واحدة، فيغرق المرء بما كان يهرب منه، ويخسر أحيانًا كلَّ ما ظن أنه يحميه بالكتمان.
لذلك لا تخشَ أن تمنح مشاعرك نافذةً صغيرةً إلى الضوء؛ فالأشياء التي لا يُسمح لها بالكلام، تتعلّم الصراخ.