لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي المانيا
بينما ينام العالم على إرث أور وبابل ونينوى، تستيقظ معاول الفساد وجرافات المافيات المنظمة داخل بعض مفاصل الحكومة العراقية لتنهش ما تبقى من هوية هذا البلد. لم يعد الفساد في العراق مقتصرا على نهب الأموال والمشاريع الوهمية، بل وصل إلى مرحلة تأميم السرقة لعقارات وأراض أثرية محرمة دوليا وقانونيا، يمنع العبث بها بموجب القوانين العراقية والاتفاقيات العالمية.اذضع هذا النداء العاجل والخطير أمام السيد علي الزيدي، وأمام كل شريف في هذا الوطن، ليدق ناقوس الخطر قبل ان تختفي معالم الحضارة الإنسانية الأولى تحت كتل الخرسانة والمشاريع الاستثمارية المشبوهة.
حسب اللقاآت التلفزيونية مع قناة الربعة العراقية لعضو مجلس محافة ذي قار تفيد المعلومات الميدانية والصرخات القادمة من الحركيين والمهتمين بالآثار، بأن هناك هجمة شرسة وممنهجة تقودها شخصيات متنفذة محمية بغطاء رسمي، تستهدف استملاك وتحويل عايدينات الأراضي الاثرية في عموم العراق، وتحديدا في بؤرتين تشهدان أخطر عمليات التجريف:في الأنبار (الرمادي) حيث يتم استغلال المساحات الشاسعة والطفرة العمرانية لضم تلال ومواقع أثرية غير منقبة بعد، وتحويلها بقرارات فوقية إلى أراضٍ سكنية وتجارية لصالح حيتان الفساد. في ذي قار (مهد الحضارة) المحافظة التي تغفو فوق آلاف المواقع الاثرية غير المكتشفة، تتعرض اليوم لطعنة في خاصرتها التاريخية، حيث تجري محاولات للاستحواذ على أراضٍ محيطة بالمواقع الأثرية ومحمية بقوة القانون، لتتحول إلى إقطاعيات تابعة لمافيات العقار. الظاهر القانون في مهب الريح.. كيف تسرق الآثار بـ أوراق رسمية؟ ياسيد رئيس الوزراء العراق ؟ المصيبة الكبرى ليست في اللصوص التقليديين الذين ينبشون القبور ليلا، بل في مافيات الياقات البيضاء هؤلاء الذين يجلسون في الدوائر العقارية والتخطيطية، ويمررون معاملات استملاك غير قانونية، ويتلاعبون بالخرائط لإخراج الاراضي الاثرية من بند المحرمات وتحويلها إلى أراضٍ طابو صالحة للاستثمار والبيع! إن العبث بهذه الأراضي هو انتهاك صارخ لقانون الآثار والتراث العراقي تماما تملك أو تصرف أي جهة بالأراضي الاثرية، ويعتبر أي تغيير في معالمها جريمة كبرى بحق الدولة. ياسيد علي الزيدي، إن صوتك وموقفك اليوم ليس مجرد خيار، بل هو واجب وطني وأخلاقي. إن الوقوف في وجه هذه المافيات يتطلب،فتح تحقيق عاجل وموسع في جميع عمليات نقل ملكية أو استثمار الأراضي المحيطة بالمواقع الأثرية في الرمادي وذي قار.تجميد فوري لكل الإجازات الاستثمارية والمشاريع السكنية التي تحوم حولها شبهات التجاوز على محرمات الآثار.
تفعيل دور ادعاء العام وهيئة النزاهة لمحاسبة المسؤولين الحكوميين الذين يسهلون أمر هذه المافيات ويوقعون على تنازلات تخص أرض العراق التاريخية.من حق المواطن ان يسال إن ذهب التاريخ و محت الحظارة فماذا يتبقى من العراق؟النفط يمكن أن ينضب، والمال يمكن ان يعوض، ولكن إذا جرفت تلالنا الأثرية وطمست معالم حضارتنا، فلن يبقى للعراق هوية يرتكز عليها. إنها معركة وجود بين سلطة القانون وقوة المافيات، ولن نسمح بأن تباع زقورة هنا أو تل اثري هناك في مزادات الفساد السياسي والمالي.الأرض تتكلم سومرياً وبابلياً.. فانقذوا تاريخ العراق قبل ان تحوله المافيات إلى ركام.