رياض سعد
* خصوصية الاوطان والدول ودحض المقارنات المغلوطة
مما لا شك فيه أن لكل دولة في العالم ظروفها التاريخية, وثقافتها المتفردة ، وتركيبتها الاجتماعية، وتحدياتها الأمنية والسياسية الخاصة بها…؛ وقد تتشابه الدول في بعض التجارب والسياسات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن ما ينجح في بلد ما سينجح بالدرجة نفسها في بلد آخر؛ فلكل مجتمع خصوصياته الوطنية والثقافية و سماته المحلية التي تشكلت عبر القرون و التي تشكل نسيجه الوجودي , وتحدّد مساره , وهويته الجامعة ، ولكل دولة خصوصيتها الوطنية التي يجب حمايتها… ؛و اعتبارات تتعلق بأمنها واستقرارها ومستقبلها.
مما لا شك فيه أن لكل أمة خصوصيتها، ولكل وطن خطوطه الحمراء التي لا تُمس… ؛ نعم، قد تشترك الدول في مفاهيم عامة كالمواطنة والانتماء، لكن هذا لا يعني أبداً تساوي التجارب أو تطابق النتائج… , فلكل شعب ذاكرته، ولكل وطن جروحه، ولكل أمة معركتها في الحفاظ على كيانها.
بناءً على ذلك، فإن سماح بعض الدول بتجنيس الأجانب وتوطين الغرباء لا يعني بالضرورة صلاحية هذا النموذج للتطبيق في كل مكان… ؛ فإذا كان الأمر قد حقق نجاحاً نسبياً في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن ذلك يعود لكونها دولة تأسست بنيتها الاستراتيجية أساساً على الهجرة والمهاجرين الذين انصهروا لاحقاً تحت راية الدستور ومفهوم “الأمة الأمريكية” المشتركة.
أما إقحام هذا النموذج في بلد مثل العراق فهو قياس مع الفارق , فالمعادلة مختلفة تماماً … ؛ العراق بلد عريق عانى طويلاً من تتابُع الاحتلالات وتركاتها الثقيلة، حيث تعرض المواطن العراقي الأصيل لأضرار مادية ومعنوية بالغة جراء بروز فئات دخيلة وجماعات هجينة ، تم توطينها وتجنيسها في فترات تاريخية متعاقبة بدءاً من الحقبة العثمانية، مروراً بالاحتلال البريطاني، وصولاً إلى بعض الحكومات التي تعاقبت بعد عام 1920، مما أدى في محطات معينة إلى تسلط نخب غريبة عن النسيج الوطني على مقدرات الأغلبية من أبناء الأمة العراقية...؛ اذ أذاقوهم سوء العذاب والهوان.
*حقيقة ظاهرة التجنيس: سلاح احتلال ونفوذ لا سياسة حكومات وطنية
ظاهرة تجنيس الأجانب والغرباء والدخلاء في العراق لم تكن يوماً مشروع دولة، بل كانت أداة احتلال ونفوذ… ؛ فقد مرّ العراق بسلسلة احتلالات متعاقبة تركت آثاراً عميقة في نسيجه الاجتماعي… ؛ بدءاً من الاحتلال العثماني، مروراً بالاحتلال البريطاني، وصولاً إلى الحكومات الهجينة التي تعاقبت بعد عام 1920… ؛ ففي كل مرحلة، جرى تجنيس فئات وجماعات وشخصيات هجينة من الغرباء والدخلاء والاجانب لأسباب سياسية وإدارية وطائفية وقومية مشبوهة ، فتسلّط هؤلاء على أبناء الأغلبية العراقية الأصيلة، وألحقوا بهم أذى مادياً ومعنوياً.
و النتيجة؟ تسلّط الدخيل على ابن البلد الاصيل ، وتهميش الأغلبية العراقية الأصيلة في وطنها.
* أزمة الاندماج وواقع الهجرات الوافدة
إن المجتمع العراقي يئن أساساً تحت وطأة تحديات داخلية معقدة، من نزعات مناطقية وقومية وطائفية عملت على إضعاف مفهوم المواطنة الموحدة… ؛ والواقع التاريخي يثبت أن موجات المجنسين خلال العقود المنصرمة لم يندمج معظمها بشكل حقيقي مع أبناء البلاد الأصلاء، ولم ينصهروا في بوتقة الهوية العراقية الجامعة.
وإذا كان هذا هو حال مهاجري الأمس، فكيف سيكون الحال مع الأجانب والدخلاء في الوقت الراهن؟!
إن البنية الاجتماعية الحالية للعراق لا تتحمل إضافة أعباء ديموغرافية أو اجتماعية جديدة، ولا تحتاج إلى مزيد من محاولات التغيير الديموغرافي الممنهج والتهجين والتدجين ، بل إن المصلحة الوطنية العليا باتت تتطلب مراجعة شاملة لملفات الجنسية، وبحث إمكانية سحبها من كل الذين حصلوا عليها في ظروف مضطربة، أو من خلال صفقات مشبوهة وعمليات غير قانونية تخالف الروح الوطنية.
كانت ولا زالت قضية التوطين ومنح الجنسية للأجانب والغرباء تثير جدلاً واسعاً في العراق… ؛ فهذه المسألة لا تُقاس بمعايير قانونية مجردة فحسب، بل ترتبط أيضاً بأسئلة الهوية والانتماء والمواطنة والتوازنات الاجتماعية والديموغرافية.
لقد مر العراق خلال تاريخه الحديث بظروف استثنائية عديدة، بدءاً من الاحتلالات الأجنبية والصراعات السياسية، وصولاً إلى الحروب والأزمات المتعاقبة التي تركت آثاراً عميقة في بنية المجتمع والدولة… ؛ ولهذا ينظر كثير من العراقيين إلى ملف التجنيس بحساسية كبيرة، باعتباره ملفاً يمس التركيبة السكانية ومستقبل الأجيال القادمة.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن المجتمع العراقي ما زال يعاني من تحديات داخلية متعددة، من بينها الانقسامات السياسية والاجتماعية والطائفية والقومية، فضلاً عن المشكلات الاقتصادية والبطالة وضعف الخدمات… ؛ ولذلك فإنهم يعتقدون أن الأولوية ينبغي أن تُمنح لمعالجة هذه الملفات قبل التوسع في منح الجنسية لغير العراقيين.
* لماذا يُجنّس الغريب والاجنبي في العراق؟!
ومن هنا يبرز سؤال جوهري: ما هي المبررات التي تدفع أي دولة إلى منح جنسيتها للأجانب؟
في العادة تلجأ الدول إلى التجنيس لأسباب متعددة، منها استقطاب الكفاءات العلمية والخبرات النادرة، أو سد النقص في بعض القطاعات الحيوية، أو تسوية أوضاع أشخاص أقاموا فيها فترات طويلة وأصبحوا جزءاً من نسيجها الاجتماعي، أو لأسباب إنسانية وقانونية محددة… الخ .
الحقيقة التاريخية والواقعية تؤكد أن العراق طوال القرنين الماضيين لم يكن وجهة لعلماء أو فلاسفة أو مفكرين من الدول المتقدمة، فلم يطلب جنسيته مخترع غربي ولا فيلسوف ألماني أو سياسي أمريكي بارز… ؛ بل على العكس تماماً، فإن جلّ من وفد إلى العراق وطالب بالاستيطان أو التجنيس كانوا ممن يعانون الفقر والعوز والضياع ، أو هاربين من الاضطرابات الأمنية والقانونية في بلدانهم الأصلية.
نعم، أقسم بالله العظيم، وبأغلظ الأيمان، إن العراق، على امتداد القرنين الماضيين، لم يقصده مهاجر واحد من الأمم المتقدمة يحمل معه علماً ينهض به، أو اختراعاً يضيف إلى رصيده الحضاري؛ فلم يأتِ إليه مخترع ألماني طالباً جنسيته، ولا فيلسوف إنجليزي راغباً في الانتماء إليه، ولا أديب إيطالي وجد فيه ملاذاً لعبقريته، ولا سياسي أمريكي رأى في المواطنة العراقية امتيازاً يسعى إليه.
أما الذين وفدوا إليه مهاجرين وطالبين للتجنيس، فإن الغالبية الساحقة منهم دفعتهم إلى ذلك أسباب الفقر والعوز والتشرد والتهجير ، وبعضهم حمل معه سجلات من الانحراف أو الإجرام، فارّين من أوطانهم الأصلية تحت وطأة تلك الدوافع وغيرها.
وعليه، يحق للعراقي أن يتساءل: ما الذي يجنيه العراق من تجنيس الإيراني، والأفغاني، والاعرابي , والهندي، والباكستاني، والمصري، والسوري، والفلسطيني، والسوداني، والبنغالي، وسواهم؟
إنه، في نظر أصحاب هذا الرأي، لا يجني شيئاً يُذكر؛ بل قد يتحول الأمر إلى عبء إضافي يفاقم مزاحمة العراقيين في أرزاقهم وفرصهم، ويُحدث تصدعات في النسيج المجتمعي، ويهدد السلم الأهلي ووحدة الهوية الوطنية… ؛ ولنا في إرث العثمنة، وبقايا رعايا الإنجليز، والعجم، تجارب مريرة لا تزال شاهدة في الذاكرة العراقية، يستحضرها كثيرون دليلاً على صحة هذا التخوف.
إذ بات المواطن العراقي الأصيل، في نظر كثيرين، يعاني من مظاهر التمييز التي يمارسها بعض أبناء الفئات الهجينة و الوافدة أو المتجنسة في بغداد، وفي بعض المدن الدينية، وفي مناطق من الشمال والغرب العراقي ؛ فلم يكتفِ هؤلاء بالاستيطان والحصول على الجنسية، بل راح بعضهم يتنمر على العراقيين الأصليين، ويزاحم أبناء الأغلبية في فرص العمل وثروات محافظاتهم، بل ويعارض أحيانًا سكنهم أو عملهم في المناطق التي يهيمنون عليها اجتماعيًا أو اقتصاديًا.
وهذا، لعمري، من أعجب العجائب؛ إذ يُصبح المواطن الطارئ أو الدخيل هو من يضيّق الخناق على المواطن العراقي الأصيل في رزقه وسكنه داخل وطنه...!!
وكما يقول المثل الشعبي العراقي: «هم نزل، وهم يدَبَّج على السطح»، في إشارة إلى من يجمع بين نيل الامتياز والتعالي على أصحاب الحق وأهل الدار.
* الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للعمالة والتجنيس
من هذا المنطلق، ما الذي يجنيه العراق اقتصادياً أو أمنياً من تجنيس الوافدين من دول الجوار أو جنوب آسيا أو بعض الدول العربية الإقليمية؟!
الثابت أنه لا توجد أي عوائد إيجابية للنظام العام؛ بل إن هذه الظاهرة تتسبب في تضييق الخناق على المواطنين العراقيين في أرزاقهم وقوتهم اليومي، فضلاً عن الإضرار بالسلم الأهلي وبنية المجتمع… ؛ ولنا في التركات القديمة الممثلة برعايا القوى الأجنبية السابقة تجارب مريرة ما زالت ظلالها قائمة , كما اسلفنا .
فهل العراق، في ظل أزماته الحالية، بحاجة إلى استيراد الفقر والبطالة والاجرام والفشل والدجل والتسول من مجتمعات أخرى؟!
وهل يعاني العراق من نقص بشري يعوق خطط التنمية حتى يتم استقدام جاليات أجنبية تزيد من تعقيد المشهد وضغط الخدمات؟!
إن دول العالم اليوم تتجه نحو تنظيم النسل والسيطرة على النمو السكاني، في حين يمتاز المجتمع العراقي بمعدلات نمو سكاني عالية وطبيعية، تفي بمتطلبات الدولة وزيادة؛ لذا فإن تشجيع الاستيطان الأجنبي لا يمكن تفسيره إلا كونه عبئاً مضافاً فوق العبء الأساسي...!!
* مسؤولية الدولة والأمن القومي
إن المفارقة الصادمة تكمن في موقف السلطات؛ إذ كيف لحكومة تواجه تحديات جسيمة في توفير العيش الكريم وفرص العمل لأبنائها الخريجين والشباب، أن تسمح بفتح الأبواب لعمالة أجنبية تملأ الأسواق والمؤسسات وتنافس المواطن في لقمة عيشه؟!
حكومة عاجزة عن توفير العيش الكريم لمواطنيها، كيف تسمح باستجلاب الأجانب والغرباء والجاليات؟!
حكومة لا تستطيع توفير فرص عمل كريمة لمواطنيها، كيف تسمح للعمالة الأجنبية بأن تملأ البلاد، وتضايق المواطنين والعباد وتنافسهم؟!
ورغم أن الشارع العراقي قد يتغاضى أحياناً عن ملفات فساد مالي أو إداري هنا وهناك على أمل الإصلاح، إلا أن الأمر حين يصل إلى المساس بالأمن القومي الشامل والسلم الاجتماعي يصبح خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه… ؛ ومن غير المقبول غض الطرف عن تدفق مئات الآلاف من الأجانب تحت غطاء الزيارات الدينية، أو السياحة، أو العمالة السائبة، ليتسرب الكثير منهم لاحقاً ويحصلون بطرق ملتوية على امتيازات المواطنة والجنسية العراقية، في وقت يعاني فيه ابن البلد الأصيل الأمرين لتأمين أبسط حقوقه.
نعم , من المعيب حقاً أن نلتزم الصمت، ونحن نرى الآلاف من الأجانب والغرباء البائسين والمشردين يحصلون على الجنسية العراقية ويظفرون بكافة الامتيازات، بينما يعاني العراقي الأصيل الأمرّين.
فالجنسية العراقية ليست امتيازاً عادياً، بل هي انتماء إلى وطن يمتلك تاريخاً عريقاً وحضارة ضاربة في القدم، ومن ثم فإن أي قرار يتعلق بمنحها أو تنظيمها يجب أن يصدر وفق رؤية وطنية شاملة، تراعي مصلحة العراق ووحدته واستقراره فوق كل اعتبار.
*أسباب تجنيس الأجانب والغرباء
يمكن إجمال الأسباب التي دفعت إلى تجنيس غير العراقيين في النقاط الآتية:
– أسباب سياسية : استخدام التجنيس أداة لترسيخ نفوذ الاحتلال أو الحكومات الموالية له، عبر خلق ولاءات جديدة خارج نسيج المجتمع الأصيل أو المعارض كما حدث بعد اندلاع ثورة العشرين , وبعد استلام حزب البعث للسلطة في العراق … ؛ أو خلق ولاءات بديلة تُستخدم كقاعدة نفوذ ضد إرادة الأمة العراقية في الانتخابات وغيرها .
-أسباب طائفية : ويرى أصحاب هذا الطرح أن الدوافع الطائفية كانت من أبرز الأسباب التي وقفت وراء بعض عمليات التجنيس المثيرة للجدل في العراق… ؛ ويذهبون إلى أن فئات سياسية واجتماعية يُنظر إليها بوصفها امتدادًا لبقايا الإرث العثماني وغيره، قد انخرطت في أوسع حملات التجنيس المشبوهة في تاريخ الدولة العراقية الحديثة، إذ منحت الجنسية العراقية لشخصيات وجماعات تنتمي إلى المذهب السني أو إلى ديانات أخرى، انطلاقًا من خصومة مذهبية مع مذهب الأغلبية العراقية.
كما يعتقد أصحاب هذا الرأي أن هذه السياسات لم تكن معزولة عن إرث تاريخي أقدم، بل جاءت امتدادًا لنهج انتهجته السلطة العثمانية في تعاملها مع العراق، بهدف إضعاف الثقل الديمغرافي والسياسي للأغلبية الشيعية… ؛ ويستشهدون، في هذا السياق، بما يعدّونه تنازلات عثمانية عن مناطق وأراضٍ عراقية لصالح إيران، بوصفها جزءًا من سياسة هدفت إلى إعادة تشكيل التوازنات السكانية والمذهبية في البلاد.
– أسباب إدارية: سد النقص في الكفاءات الإدارية والعسكرية خلال فترات الاحتلال، فتم استقدام عناصر من خارج البلاد ومنحهم الجنسية… ؛ كما حصل في عهد الاحتلال البريطاني ثم تكرر في العهد الملكي .
– أسباب ديموغرافية: محاولة تغيير التركيبة السكانية في مناطق معينة لخدمة أجندات طائفية وقومية محددة، وهو ما أثر سلباً على التوازن الوطني.
– غياب التشريعات الضابطة: ضعف القوانين المنظمة لمنح الجنسية، وعدم وجود معايير واضحة تحمي حق العراقي الأصيل... ؛ فضلا عن فراغ قانوني وفوضى إدارية سمحت ببيع وشراء الجنسية بلا ضوابط صارمة .
– الفساد : ويُعدّ الفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة أحد الأسباب الرئيسة التي أسهمت، في تدفّق الأجانب والغرباء إلى العراق؛ إذ لم يكن ذلك نتيجة ظروف عابرة فحسب، بل جاء أيضاً بفعل الخيانة الداخلية وتواطؤ بعض المنتسبين إلى مؤسسات الدولة ممن يُنظر إليهم على أنهم تنكّروا لواجباتهم الوطنية.
فقد دخل العراق، في فترة المد الارهابي والتكفيري، آلاف المجرمين والإرهابيين المنتمين إلى عشرات الجنسيات المختلفة، وسط تراخٍ أمني وإداري خطير، وفي ظل منظومة فساد جعلت من المال الحرام غايةً لكثير من الفاسدين في بعض دوائر الدولة والأجهزة الأمنية… ؛ فهؤلاء لا يشغلهم حفظ الوطن وصون مصالح مواطنيه بقدر ما يعنيهم تحقيق المكاسب الشخصية وجمع الثروات بغير حق.
ومن ثمّ، لم يعد مستغرباً أن يشعر كثير من العراقيين بأن بعض المتنفذين فقدوا حسّ المسؤولية الوطنية، حتى بدا وكأنهم على استعداد للتفريط بمصالح الشعب ومستقبل البلاد في سبيل منافعهم الخاصة، من دون وازع من ضمير أو شرف أو حياء.
* تداعيات التجنيس والتوطين
عندما تُوزّع الجنسية بلا ميزان، يدفع الثمن ابن الأمة العراقية وحده ؛ اذ تظهر نتائج خطيرة , ومنها :
– ضياع الهوية الوطنية: ذوبان الملامح الثقافية والاجتماعية الأصيلة وسط موجات دخيلة وهجينة … ؛ اذ تذوب ملامح العراقي الأصيل وسط زحام الهويات المستوردة.
– الغبن الوطني وتصدع النسيج الاجتماعي : شعور أبناء الأغلبية بالغبن والتهميش لصالح الوافد الجديد … ؛ اذ يُقصى أبناء البلد من وظائفهم وحقوقهم لصالح المجنس .
– تفكيك اجتماعي: يتحول الوطن إلى ساحة صراع بين أصيل ودخيل، بدل أن يكون بيتاً واحداً… ؛ لأبناء الوطن فقط .
– أزمات سياسية واقتصادية: منافسة غير متكافئة على الوظائف والموارد، وتفشي الفساد الإداري ومضايقة أهل البلد .
* الخاتمة
إن حماية الهوية العراقية والدفاع عن سيادة الدولة يتطلبان اليوم وقفة وطنية حازمة، والضغط الفعال على الجهات التشريعية والتنفيذية من أجل إيقاف كافة عمليات التجنيس غير القانونية والباطلة التي جرت وتجري خارج إطار المصلحة العليا للبلاد، وإعادة النظر بقوانين التجنيس الحالية والسابقة وتعديلها بما يضمن غلق الثغرات القانونية، صوناً لمستقبل الأجيال وحفاظاً على كيان الأمة العراقية.
كما لابد من الضغط المتواصل على الحكومة العراقية من أجل إسقاط كافة عمليات التجنيس الباطلة التي حدثت خلال العقود المنصرمة وحتى هذه اللحظة، والعمل على إبطال قانون التجنيس الذي فتح الباب على مصراعيه لتمييع الهوية الوطنية وهدر مقدرات الشعب العراقي الأصيل.
إن تجربة التجنيس في العراق ليست كتجربة أي دولة أخرى… ؛ فالعراق بلد عريق ذو هوية وتاريخ، عانى طويلاً من تبعات الدخلاء والغرباء… ؛ وحماية الاغلبية و الأمة العراقية تبدأ بمراجعة ملف الجنسية بمسؤولية وشفافية، ووضع معايير صارمة تحفظ حق المواطن الأصيل، وتحمي وحدة الوطن ومستقبله.
التجنيس ليس كرماً، ولا انفتاحاً حضارياً، حين يكون بلا ضوابط وفي وطن مجروح مثل العراق… ؛ التجنيس العشوائي جريمة موصوفة بحق الأمة العراقية، لأنه يمس جوهر وجودها: شعبها، هويتها، مستقبلها.
إذا أردنا وطناً متماسكاً، فالخطوة الأولى هي وقف نزيف الجنسية، ومراجعة كل ملف تجنيس تم بلا استحقاق، وإعادة الاعتبار للعراقي الأصيل الذي دفع الثمن دماً ومعاناة.
فالعراق للعراقيين، ومن لا أصل له فيه، لا حق له في تقرير مصيره.