القتل وتحريمه في القرآن (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ” (الاسراء 33) وهو أن يجب عليه القتل إما لكفره أوردته أولأنه قتل نفسا بغير حق أو زنى وهو محصن “وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا” (الاسراء 33) بغير حق “فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا” أي: قد أثبتنا لوليه سلطان القود على القاتل أو الدية أو العفو عن ابن عباس والضحاك وقيل: سلطان القود عن قتادة. انتهى. والقيادة والسلطان هي لبعل المقتولة المظلومة الزهراء عليها السلام وقريش أو الدية أو العفو عن القتلة. وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى: “وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ” (الاسراء 33) إلى آخر الآية نهي عن قتل النفس المحترمة إلا بالحق أي إلا أن يكون قتلا بالحق بأن يستحق ذلك لقود أوردة أو لغير ذلك من الأسباب الشرعية، ولعل في توصيف النفس بقوله: “حرم الله” من غير تقييد إشارة إلى حرمة قتل النفس في جميع الشرائع السماوية فيكون من الشرائع العامة كما تقدمت الإشارة إليه في ذيل الآيات 151 – 153 من سورة الأنعام “قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)” (الانعام 151-153). وقوله: “وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا” (الاسراء 33) المراد بجعل السلطان لوليه تسليطه شرعا على قتل قاتل وليه قصاصا والضميران في “فلا يسرف” و “إنه” للولي، والمراد بكونه منصورا هو التسليط الشرعي المذكور. والمعنى ومن قتل مظلوما فقد جعلنا بحسب التشريع لوليه وهو ولي دمه سلطنة على القصاص وأخذ الدية والعفو فلا يسرف الولي في القتل بأن يقتل غير القاتل أو يقتل أكثر من الواحد إنه كان منصورا أي فلا يسرف فيه لأنه كان منصورا فلا يفوته القاتل بسبب أنا نصرناه أوفلا يسرف اعتمادا على أنا نصرناه. وربما احتمل بعضهم رجوع الضمير في قوله: “فلا يسرف” إلى القاتل المدلول عليه بالسياق، وفي قوله: “إنه” إلى “من” والمعنى قد جعلنا لولي المقتول ظلما سلطنة فلا يسرف القاتل الأول بإقدامه على القتل ظلما فإن المقتول ظلما منصور من ناحيتنا لما جعلنا لوليه من السلطنة، وهو معنى بعيد من السياق ودونه إرجاع ضمير “إنه” فقط إلى المقتول. وقد تقدم كلام في معنى القصاص في ذيل قوله تعالى: “ولكم في القصاص حياة” (البقرة 179) في الجزء الأول من الكتاب.

عن تفسير الميسر: “وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا” ﴿الإسراء 33﴾ مظلوما اسم، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قَتْلها إلا بالحق الشرعي كالقصاص أو رجم الزاني المحصن أو قتل المرتد. ومن قُتِل بغير حق شرعي فقد جعلنا لولي أمره مِن وارث أو حاكم حجة في طلب قَتْل قاتله أو الدية، ولا يصح لولي أمر المقتول أن يجاوز حدَّ الله في القصاص كأن يقتل بالواحد اثنين أو جماعة، أو يُمَثِّل بالقاتل، إن الله معين وليَّ المقتول على القاتل حتى يتمكن مِن قَتْله قصاصًا.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ” (الاسراء 33) تقدم مثله في الآية 32 من سورة المائدة “مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ”. “ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً” (الاسراء 33). كل من قتل دون أن يأتي بجناية تستوجب القتل فقد قتل ظلما، وأولياء القتيل هم أقرباؤه من أبيه، وعند عدمهم الحاكم الشرعي، وعدم الإسراف في القتل ان لا يقتل اثنين بإزاء واحد، كما كانوا يفعلون في الجاهلية، والمنصور المعان، والمعنى ان لأولياء المقتول ظلما الحقّ في قتل القاتل أوأخذ الدية منه، كما في الحديث الشريف: (من قتل قتيلا فأهله بين خيرتين: ان أحبوا قتلوا، وان أحبوا أخذوا الدية). وبما ان للأولياء الحق في ذلك فعلى الحاكم وكل مسلم أن يكونوا عونا لهم على استيفاء هذا الحق. وسبق الكلام عن ذلك عند تفسير الآية 178 من سورة البقرة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ” (البقرة 178). انتهى. في هذه الحالة على الحاكم في زمن استشهاد المظلومة الزهراء عليها السلام أن يساعد اولياء المقتولة عليها السلام وهم بعلها وعمام ابيها صلى الله عليه وآله وسلم بقتل قتلتها أو أخذ الدية منهم.

عن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: “ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قُتل مظلوما فقد جعلنا لوليه” (الاسراء 33) لوارثه “سلطانا” تسلطا على القاتل، “فلا يسرف” يتجاوز الحد “في القتل” بأن يقتل غير قاتله أو بغير ما قتل به “إنه كان منصورا”. وردت مشتقات عديدة عن كلمة الظلم في القرآن الكريم: ظُلُمَاتٍ، أَظْلَمَ، الظَّالِمِينَ، ظَالِمُونَ، ظَلَمْتُمْ، ظَلَمُونَا، يَظْلِمُونَ، ظَلَمُوا، بِالظَّالِمِينَ، الظَّالِمُونَ، ظَلَمَ، الظُّلُمَاتِ، لِلظَّالِمِينَ، تُظْلَمُونَ، ظُلْمًا، ظَلَمَهُمُ، بِظَلَّامٍ، وَظُلْمًا، يَظْلِمُ، الظَّالِمِ، ظَالِمِي، بِظُلْمِهِمْ، فَبِظُلْمٍ، وَظَلَمُوا، ظُلْمِهِ، بِظُلْمٍ، ظَالِمِينَ ظَلَمْنَا، فَظَلَمُوا، تَظْلِمُوا، لِيَظْلِمَهُمْ، مُظْلِمًا، ظَلَمَتْ، ظَلَمْنَاهُمْ، ظَالِمَةٌ، لَظَالِمُونَ، لَظَلُومٌ، لَظَالِمِينَ، مَظْلُومًا، تَظْلِم، ظَالِمٌ، كَظُلُمَاتٍ، لَظُلْمٌ، ظَلُومًا، مُظْلِمُونَ، وَظَالِمٌ، ظَلَمَكَ، وَالظَّالِمُونَ، وَالظَّالِمِينَ.

عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل جلاله “وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ” (الاسراء 33) إِنَّ احترام دماء البشر وحرمة قتل النفس تعتبر من المسائل المتفق عليها في كل الشرائع السماوية وقوانين البشر، فقتل النفس المحترمة لدى الجميع مِن الذنوب الكبيرة، إِلاَّ أنَّ الإِسلام أعطى أهمية إِستثنائية لهذه المسألة بحيث اعتبر مَن يقتل إِنساناً فكأنّما قتل الناس جميعاً، كما في الآية (32) مِن سورة المائدة “مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا”. بل نستفيد مِن بعض الآيات القرآنية أنَّ جزاء قتل النفس بغير حق هو الخلود في النّار، وأنَّ هؤلاء الذين يتورطون في دم الأبرياء يخرجون عن ربقة الإِيمان، ولا يمكن أن يخرجوا مِن هذه الدنيا مؤمنين: “وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا” (النساء 93). وحتى في الإِسلام فإِنَّ الذين يشهرون السلاح بوجه الناس ينطبق عليهم عنوان «محارب» وهذا الصنف لهُ عقوبات شديدة مُفصّلة في المصنفات الفقهية، وقد أشرنا إِلى بعضها أثناء الحديث عن الآية (33) من سورة المائدة “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ “. إِنَّ الإِسلام يُحاسب على أقل أذى ممكن أن يلحقهُ الإِنسان بالآخرين، فكيف بقضية القتل وإِراقة الدماء؟ وهنا نستطيع أن نقول باطمئنان: إِننا لا نرى أيَّ شريعة غير الإِسلام أعطت هذه الحرمة الإِستثنائية لدم الإِنسان، بالطبع هناك حالات ينتفي معها احترام دم الإِنسان، كما لو قام بالقتل أو ما يوجب إِنزال العقوبة به، لذلك فإِنَّ الآية بعد أن تُثبت حرمة الدم كأصل، تشير للإِستثناء بالقول: (إِلا بالحق). وفي حديث معروف عن الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم نقرأ: (لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إِله إِلاّ اللّه وأنّ محمداً رسول اللّه إِلاّ بإِحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المُحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة). أمّا القاتل فتكون نهايتهُ معلومة بالقصاص، الذي يُؤمّن استمرار الحياة واستقرارها، وإِذا لم يعط الحق لأولياء دم المقتول بالقصاص مِن القاتل، فإِنَّ القتلة سيتجرؤون على المزيد من القتل والإِخلال بالأمن الإِجتماعي. أمّا الزاني المحصن، فإنّ قتله في قبال واحد من أعظم الذنون قباحة، وهو يساوى سفك الدم الحرام في المرتبة. أمَّا قتل المرتد فيمنع الفوضى والإِخلال في المجتمع الإِسلامي، وهذا الحكم كما أشرنا سابقاً هو حكم سياسي، لأجل حفظ النظام الإِجتماعي في قبال الأخطار التي تهدِّد كيان النظام الإِسلامي ووحدة أمنه الإِجتماعي، والإِسلام عادةً لا يفرض على أحد قبول الإِنتماء إِليه، ولكن إِذا اقتنع أحد بالإِسلام واعتنقهُ، وأصبح جزاءاً من المجتمع الإِسلامي، واطلع على أسرار المسلمين، ثمّ أراد بعد ذلك الإِرتداد عن الإِسلام ممّا يؤدي عملا الى تضعيف وضرب قواعد المجتمع الإِسلامي، فإِن حكمه سيكون القتل بالشرائط المذكورة في الكتب الفقهية. إِنَّ حرمة دم الإِنسان في الإِسلام لا تختص بالمسلمين وحسب، بل تشمل غير المسلمين أيضاً مِن غير المحاربين، والذين يعيشون مع المسلمين عيشة مُسالمة، فإِنَّ دماءهم أيضاً وأعراضهم وأرواحهم مصونة ويحرم التجاوز عليها. تشير الآية بعد ذلك إلى إثبات حق القصاص بالمثل لولي القتيل فتقول: “وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا” (الاسراء 33). ولكن في نفس الوقت ينبغي لولي المقتول أن يلتزم حد الإِعتدال ولا يسرف “فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا” (الاسراء 33) إِذ ما دام ولي الدم يتحرك في الحدود الشرعية فإنّه سيكون مورداً لنصرة اللّه تعالى. والنهي عن الإِسراف تشير إلى واقع كان سائداً في الجاهلية، واليوم أيضاً يُمكن مُشاهدة نماذج لها، فحين يُقتل فرد مِن قبيلة معينة، فإِنّها تقوم بهدر الكثير مِن الدماء البريئة من قبيلة القاتل. أو أن يقوم أولياء الدم بقتل أناس أبرياء أو الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. كأن يكون المقتول شخصاً معروفاً وذا منزلة إِجتماعية، فإِنَّ أهله وفق الأعراف الجاهلية، سوف لن يكتفوا بحدّ القصاص الشرعي، بل يقتلون فرداً معروفاً ومكافئاً في منزلته الإِجتماعية للمقتول من قبيلة القاتل حتى وإِن لم يكن له أي دور في عملية القتل. وعصرنا الحاضر، شهد مِن التجاوز في الإِسراف وهدر دِماء الأبرياء ما غسل معه عار أهل الجاهلية. إِنَّ رعاية العدالة ـ حتى في عقاب القاتل ـ تعتبر مهمّة إِسلامياً، لذلك نقرأ في وصية الإِمام عليعليه السلام، بعد أن اغتاله عبدالرحمن بن ملجم المرادي قوله: (يا بني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين، تقولون قتل أمير المؤمنين، ألا لا تقتلن بي إِلاّ قاتلي، انظروا إِذا أنا مت مِن ضربته هذه، فاضربوه، ضربة بضربة، ولا تمثلوا بالرجل).