قصيدة: رذاذٌ على زجاجِ الحافلة
بقلم: د. رياض عبد الستار الدليمي
وقفتُ أرنو إلى سحرٍ يجلّلُها
تُطالعُ الساعةَ، والعينانِ تبتسمُ
رَذَاذُ غَيْمٍ عَلَى الرَّصِيفِ انْسَكَبَا
وعطرُها معَ ريحِ الأرضِ ينسجمُ
رمقتُها، فكأنَّ السهمَ أرّقَها
فالتفّتتْ، كغزالٍ مسّهُ الوهَمُ
قَالَتْ: أَتُبْصِرُنِي؟ هَلْ كُنْتَ تَعْرِفُنِي؟
فَقُلْتُ: لاَ، غَيْرَ أَنَّ الحُسْنَ يُحْتَرَمُ!
سبحانَ من أبدعَ الإشراقَ فيكِ، ومن
سوّى الجمالَ، فكلُّ الخلقِ يبتسمُ
فَاحْمَرَّ خَدَّاهَا، وانصبَّ الرذاذُ على
شَعْرٍ نَدِيٍّ، بهِ الأمطارُ تلتثمُ
قالتْ وتبسمُ: إنَّ الدربَ مزدحمٌ
لا يأوي الحبَّ، هَذَا الشَّارِعُ العَرِمُ
ناديتُها والهوى سهمٌ يمزّقُني:
يا ظبيةً، هل لقلبٍ تاهَ من نُعَمُ؟
قَالَتْ: نَعَمْ، وَالهَوَى دَانٍ لَنَا أَبَداً
إِنْ كَانَ قَلْبُكَ فِي نَجْوَى الهَوَى يَعْتَصِمُ!
حتى أتى الباصُ يطوي الحلمَ في عجلٍ
فودّعتْ، وفؤادي بعدَها ألمُ
صعِدتْ، وخطَّتْ بأناملِها على عجلٍ
فوقَ الزجاجِ الذي بالغيمِ يرتسمُ:
*”سنلتقي”*
فَرَفَعْتُ كَفِّي فِي الرَّذَاذِ مُلَوِّحاً
وَالعَهْدُ بَاقٍ، وَأَمَلُ الوَصْلِ يَبْتَسِمُ!