مفهوم التل (فلما أسلما وتله للجبين)

د. فاضل حسن شريف

عن کتاب مجمع البيان في تفسير القرآن للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “{وتله للجبين” (الصافات 103) أي اضطجعه على جبينه عن الحسن وقيل معناه وضع جبينه على الأرض لئلا يرى وجهه فتلحقه رقة الآباء عن ابن عباس وروي أنه قال اذبحني وأنا ساجد لا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني فلا تذبحني. وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “فلما أسلما وتله للجبين” (الصافات 103) الإسلام الرضا والاستسلام: والتل الصرع والجبين أحد جانبي الجبهة واللام في “للجبين” لبيان ما وقع عليه الصراع كقوله: “َيخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا” (الاسراء 107)، والمعنى فلما استسلما إبراهيم وابنه لأمر الله ورضيا به وصرعه إبراهيم على جبينه.

جاء في معاني القرآن الكريم: تلل أصل التل: المكان المرتفع، والتليل: العنق، “وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ” ﴿الصافات 103﴾، أسقطه على التل، كقولك: تربه: أسقطه على التراب، وقيل: أسقطه على تليله، والمتل: الرمح الذي يتل (يتل به: يصرع به) به.

جاء في تفسير الميسر: قال الله تعالى في تله “فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ” ﴿الصافات 103﴾ وَتَلَّهُ: وَ حرف عطف، تَلَّ فعل، هُۥ ضمير، وَتَلَّهُ للجَبِينِ: صرعه على شقه فوقع جبينه على الارض، والجبين أحد جانبي الجبهة، وتله للجبين: صرعه عليه، ولكل إنسان جبينان بينهما الجبهة وكان ذلك بمنى، وأمرَّ السكين على حلقه فلم تعمل شيئا بمانع من القدرة الإلهية، فلما استسلما لأمر الله وانقادا له، وألقى إبراهيم ابنه على جبينه وهو جانب الجبهة على الأرض، ليذبحه.

عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: إنّ المراد من عبارة “تلّه للجبين” (الصافات 103) هوأنّه وضع جبين ولده ـ طبقاً لإقتراحه على الأرض، حتّى لا تقع عيناه على وجه إبنه فتهيج عنده عاطفة الاُبوّة وتمنعه من تنفيذ الأمر الإلهي. على أيّة حال كبّ إبراهيم عليه السلام إبنه على جبينه، ومرّر السكّين بسرعة وقوّة على رقبة إبنه، وروحه تعيش حالة الهيجان، وحبّ الله كان الشيء الوحيد الذي يدفعه إلى تنفيذ الأمر ومن دون أي تردّد. إلاّ أنّ السكّين الحادّة لم تترك أدنى أثر على رقبة إسماعيل اللطيفة. وهنا غرق إبراهيم في حيرته، ومرّر السكّين مرّة اُخرى على رقبة ولده، ولكنّها لم تؤثّر بشيء كالمرّة السابقة. نعم، فإبراهيم الخليل يقول للسكّين: إذبحي، لكنّ الله الجليل يعطي أوامره للسكّين أن لا تذبحي، والسكّين لا تستجيب سوى لأوامر الباري عزّوجلّ. ما أعظم كلمات الأب والإبن وكم تخفي في بواطنها من الاُمور الدقيقة والمعاني العميقة؟ فمن جهة، الأب يصارح ولده البالغ من العمر (13) عاماً بقضيّة الذبح، ويطلب منه إعطاء رأيه فيها، حيث جعله هنا شخصيّة مستقلّة حرّة الإرادة. فإبراهيم لم يقصد أبداً خداع ولده، ودعوته إلى ساحة الإمتحان العسير بصورة عمياء، بل رغب بإشراكه في هذا الجهاد الكبير ضدّ النفس، وجعله يستشعر حلاوة لذّة التسليم لأمر الله والرضى به، كما إستشعر حلاوتها هو.

قال الله تعالى “فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ” (الكوثر 2) فصل يقصد بها صلاة عيد الاضحى و الفطر عند مفسرين. من أحكام العيد أن الصلاة قبل الخطبة. قال أمير المؤمنين عليه السلام في عيد الفطر (إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللهُ صِيَامَهُ وَ شَكَرَ قِيَامَهُ، وَ كُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ عِيدٌ) كما قال الله تبارك وتعالى “قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا” (الكهف 69). في عيد الفطر يخنس الشيطان بعد ان نجح الصائم في اداء شعائره طوال شهر رمضان كما يحصل عندما يرمي الحاج ايام عيد الاضحى الجمرات بمنى، حيث يفيض الحجاج من المزدلفة عند شروق الشمس مشيا الى منى لرمي الجمرات “ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ” (البقرة 199). وفكرة رمي الشيطان بالحصيات او الجمرات تعود الى عهد ابراهيم عليه السلام عندما بين له جبرائيل مناسك الحج حيث عند وصوله موقع العقبة بمنى اعترضه الشيطان فرمى الشيطان بحصيات سبعة كون هذا الرقم له قدسية في ايات عديدة منها “الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا” (الملك 3). وقيل ان ابليس اعترض على ابراهيم بذبح ابنه اسماعيل عليهما السلام فرجمه في العقبة “فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ” (الصافات 103). اما في ايام التشريق الثلاثة فان ابليس وسوس لابراهيم واسماعيل وهاجر عليهم السلام في مواقع الرمي الثلاثة فتم رجمه. وفي رواية ان ادم عليه السلام اول من رجم الشيطان وقد رماه بمنى فاسرع اي اجمر فسميت الحصاة و موقع الرمي بالجمرة.