جديد

ذكرى الراحل الدكتور أحمد الجلبي (ح 16) (فنجيناه وأهله أجمعين)

د. فاضل حسن شريف

ن مركز دراسات الشهيد الخامس أحمد الجلبي زعيم وطني لم تنصفه السياسة في بلده للدكتور صلاح عبد الرزاق: مجلس الحكم الانتقالي: بعد سقوط الدولة وانهيار الحكومة، حدث فراغ سياسي وإداري عدا قوات الاحتلال التي أخذت تفكر بتأسيس إدارة جديدة، بدأت بمجيء الجنرال جي غارنر مع مساعديه، في إطار (مكتب إعادة الإعمار والمساعدة الإنسانية) للفترة من ٩ نيسان ٣٠٠٣ إلى ١٦ مايس ٢٠٠٣. فشلت جهود هذا الفريق في تشكيل حكومة عراقية مقبولة من الشعب العراقي، فسادت حالة الفوضى وفقدان الأمن والقانون. الأمر الذي حدا بواشنطن إلى إرسال السفير بول بريمر الحاكم المدني الذي ترأس لسلطة التحالف المؤقتة، التي تأسست بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1483 الصادر في ٢٢ مايس ٢٠٠٣. وحددت المادة الثامنة / الفقرة ج من القرار اعتبار ممثل الأمين العام للأمم المتحدة السيد سيرجيو ديميللو (١٩٤٨- ٢٠٠٣) (قتل فيما بعد في حادث إرهابي ضد مكتب الأمم المتحدة في بغداد) مسؤولاً عن (العمل بصورة مكثفة مع السلطة ومع شعب العراق، والجهات المعنية الأخرى لتعزيز الجهود المبذولة لاستعادة وإنشاء المؤسسات الوطنية والمحلية اللازمة للحكم التمثيلي، بما في ذلك العمل الجماعي من أجل تيسير العملية التي تقضي بقيام حكومة تمثيلية معترف بها دولياً في العراق). في 13 تموز 2003 أعلن عن تأسيس مجلس الحكم الانتقالي الذي ولد في ظروف غير طبيعية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وعسكرياً. إذ تشكل من قبل الأحزاب السياسية الستة التي كانت تعارض نظام صدام (المؤتمر الوطني العراقي وحركة الوفاق الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وحزب الدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية). وانضمت إليه أربعة أحزاب سياسية أخرى هي تجمع الديمقراطيين المستقلين والحزب الوطني الديمقراطي والحزب الإسلامي العراقي والاتحاد الإسلامي الكردستاني، إضافة إلى شخصيات مستقلة. عكس مجلس الحكم الانتقالي مكونات الشعب العراقي، حيث ضم 25 عضواً من الشيعة والسنة والعرب والكرد والتركمان والكلدوآشوريين. وتوزعت نسب التمثيل كالتالي: الشيعة 14 عضواً (56%) والسنة 10 أعضاء (40%) إذا ما أدخلنا الكرد ضمن السنة. أما من الناحية القومية فقد مثل العرب 18 عضواً (72%) والكرد 5 أعضاء (20%) ولكل من التركمان والكلدوآشوريين عضو واحد (4%). كما ضم ثلاث نساء شكلن 12% من أعضاء المجلس. استمد مجلس الحكم الانتقالي شرعيته من الفقرة التاسعة من القرار 1483 التي تنص على (قيام شعب العراق، بمساعدة السلطة (سلطة الاحتلال) وبالعمل مع الممثل الخاص، بتكوين إدارة عراقية مؤقتة بوصفها إدارة انتقالية يسيرها العراقيون، إلى أن ينشئ شعب العراق حكومة تمثيلية معترف بها دولياً وتتولى مسؤوليات السلطة). وألزم القرار أعضاء مجلس الأمن الدائميين بتنفيذ هذا القرار وهذه الفقرة. منح القرار 1483 صلاحيات واسعة لمجلس الحكم تتمثل في تمثيل المصالح العراقية، وتعيين أعضاء الحكومة الانتقالية، وإدارة التمثيل الدبلوماسي العراقي في الخارج، وإدارة السياسة الخارجية، والإشراف على المالية والأمن والشرطة والقضاء، وسن تشريعات جديدة. ولعل أهم صلاحية كانت له هي حق تعيين مجلس تأسيسي يشرف على عملية إعداد دستور دائم للبلاد، يطرح على الاستفتاء العام، ثم تجرى انتخابات عامة لتشكيل مجلس وطني ثم قيام حكومة عراقية منتخبة، تتمتع بكامل السيادة، وتؤول إليها جميع سلطات ومسؤوليات سلطة التحالف. في ١٤ آب ٢٠٠٣ أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1500 الذي وافق فيه على قيام مجلس الحكم الانتقالي. وقام مجلس الحكم بتشكيل أول حكومة عراقية تعقب سقوط النظام. اعتبر السيد السيستاني تأسيس المجلس أمراً واقعاً يتحمل مسؤولية إدارة البلاد بدلاً من الحكم الأمريكي المباشر. وكان سماحته يستقبل أعضاء مجلس الحكم ويناقش معهم كثيراً من القضايا والشؤون السياسية والقانونية، الداخلية والدولية. وكان يسدي بنصائحه لهم، ويعلق أحياناً على بعض الأمور والأحداث. وكانوا يستشيرون سماحته في أغلب مشاريع المجلس أو خططه ومقترحاته، حيث يجدون بابه دائماً مفتوحاً لهم، وصدره رحباً لجميع مشاكلهم وهمومهم. وكان الدكتور أحمد الجلبي أحد الأعضاء البارزين في مجلس الحكم، وكان العضو الثاني الذي ترأس المجلس بعد الدكتور إبراهيم الجعفري.

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ” (الشعراء 170) وأجاب الله سبحانه دعاءه قال “فنجيناه وأهله أجمعين” يعني من العذاب الذي وقع بهم ويجوز أن يكون أراد نجيناه وأهله من نفس عملهم وتكون النجاة من العذاب النازل بهم تبعا لذلك والأول أوضح. وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ” (الشعراء 170) أي من أصل عملهم الذي يأتون به بمرأى ومسمع منه فهو منزجر منه أومن وبال عملهم والعذاب الذي سيتبعه لا محالة. وإنما لم يذكر إلا نفسه وأهله إذ لم يكن آمن به من أهل القرية أحد، قال تعالى في ذلك: “فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ” (الذاريات 36).

جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: كنت قلت لأعضاء المؤتمر: (أريد منكم موضوع محاكمة صدام. بين أيديكم تقرير للمدعي العام في الجيش الأميركي عن جرائم حرب قد يكون صدام ارتكبها في الكويت، انشروه). غبت عنهم يومين، قالوا بعدهما إنه نشر. فقلت أريد شيئا آخر، أن تقول أميركا أنها مهتمة بمحاكمة صدام. فقالوا حسنا. جاء الوفد الى واشنطن، وقابلوا كريستوفر. وخلال المقابلة مع كريستوفر، قال لهم إن الولايات المتحدة تؤيد تشكيل لجنة في الأمم المتحدة للنظر في جرائم ضد الإنسانية قد يكون صدام ارتكبها، وإنها تنظر في الأدلة. عندها عرفت أن ما طلبته تم. كان هذا في الشهر الرابع عام 1993، وكان تطورا خطيرا توقعت أن بإمكاننا أن نبني عليه مدخلا مع إدارة كلينتون، وأن نجعلهم يلتزمون بهذه القضية. وفعلا هذا الشيء ساعدنا. بعد ذلك، قابل الوفد مستشار الأمن القومي للرئيس كلينتون انتوني ليك ثم زار نائب الرئيس آل غور. كنا وضعنا برنامجا للوفد ليطرح مع آل غور التدمير البيئي الذي قام به صدام في أهوار العراق في منطقة الجنوب، وذلك على اعتبار أن آل غور مهتم بالبيئة. وتم هذا الأمر. أنت لم تكن مشاركا في هذه اللقاءات؟ – أنا لم اكن أشارك في هذا اللقاءات، لكنني كنت موجوداً في واشنطن. وتحمس آل غور ضد صدام؟ – طبعا.ً هو لم يتحمس فقط، بل قام بشيء كبير جداً، وقّع رسالة وأرسلها إلينا، بعدما كنا اقترحنا عليه أمراً. في ذلك الوقت كان صدام ألغى ورقة العملة من فئة الـ25 ديناراً، وتسبب هذا الأمر بضجة، إذا تسبب بخسارة الكثيرين لمدخراتهم. فاقترحنا عليه أن نؤسس مجلس نقد عراقي يصدر عملة عراقية تغطيها أرصدة الحكومة العراقية التي كانت محجوزة في العالم. وقلنا له إن هذه العملة ستكون العملة المتداولة في العراق، وصدام سيحتار. طبعاً كانت خطة عظيمة، لكنهم لم يأخذوا بها. وبدلاً من ذلك كتب آل غور رسالة وجهها لي بتاريخ 4 آب 1993، يقول فيها إن الولايات المتحدة اهتمت بالمستوى العالي من البحث الذي حصل مع المؤتمر الوطني العراقي، وإن الرئيس كلفه بأن ينقل إلينا أن الولايات المتحدة ستقوم بما في وسعها لمساعدتنا على مواجهة صدام وتغيير النظام. هذه كانت المرة الأولى التي يذكر فيها موضوع تغيير النظام؟ – أجل، والنص موجود عندي. لا اعتقد انهم قدروا حجم الالتزامات التي ترتبها هذه الرسالة عليهم. فاكتسبنا أمرين من هذه الزيارة، الأول موضوع المحاكمة، والثاني حصلنا على انطباع جيد من آل غور عن اهتمامنا بالبيئة، وبنتيجة الامرين كانت الرسالة التي ساعدتنا في اصدار قانون تحرير العراق.

ويستطرد الكاتب غسان شربل قائلا: ي هذه الفترة طلبنا ايضاً من الإدارة الأميركية أن تسهل لنا الاتصال بالدول العربية، فحصل اجتماع مع سفير المملكة العربية السعودية لدى واشنطن الأمير بندر بن سلطان، وكان الاجتماع معه جيداً جداً. ثم طلبنا منهم أن يساعدونا على زيارة المملكة العربية السعودية، كي نكسر الطوق من حولنا الذي كان يشبه المقاطعة، فوافقوا. عاد الوفد الى لندن، ومن هناك تم ترتيب الزيارة الى المملكة العربية السعودية، وأرسل لنا المغفور له الملك فهد طائرة خاصة نقلت 14 من أعضاء المعارضة في قيادة المؤتمر الوطني مباشرة الى السعودية. في أي عام حصل ذلك؟ – في الشهر السادس عام 1993. قبل موسم الحج، وأدينا فريضة الحج ضيوفا على الملك فهد. ذهبت الى واشنطن وشرحت الوضع، قالوا: هذه بداية عظيمة ونحن يمكننا أن نبني على ذلك. كنا في بداية الشهر السابع من عام 1993، وقال الاميركيون: المرحلة التالية هي الكويت. رجعنا الى كردستان وبقينا هناك وبدأت في بناء مؤسسات المؤتمر الوطني العراقي، كنا بدأنا بإصدار جريدة في الشهر الرابع من ذلك العام ونحن في أميركا وأسسنا إذاعة وتلفزيون ومركزاً للإعلام الخارجي ومركز اتصالات مع الجيش العراقي داخل مناطق صدام وخطوطاً لشرح الوضع للداخل. كما بدأنا بتأليف كتاب عن محاكمة صدام باللغة الإنكليزية. سميناه (العدالة والمصالحة). وضمناه قرارات عدة، أولها مشروع قرار في مجلس الأمن حول تأليف محكمة لمحاكمة صدام ونظامه. أعدته مجموعة من المحامين بينهم الأستاذ كنعان مكية، ويتضمن أيضا 12 لائحة اتهام بحق كل المتهمين الرئيسيين: صدام حسين وأولاده وعلي حسن المجيد وعبد حمود وعزيز صالح وطارق عزيز وطه ياسين رمضان ومحمد حمزة الزبيدي وحسين كامل و35 شخصاً آخرين. وهم قيد الاعتقال وتجري محاكمة بعضهم.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ” (الشعراء 170) “رَبِّ نَجِّنِي وأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ * فَنَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ * وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ” (الشعراء 169-173). تقدم مثله في الآية 83 وما بعدها من سورة الأعراف ج 3 ص 353 “فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84)” (الأعراف 83-84) والآية 60 من سورة الحجر “إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا ۙ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ” (الحجر 60) ج 4 ص 482. وجاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ” (الشعراء 170) فَنَجَّيْنَاهُ “الْفَاءُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَجَّيْنَا): فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا): ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ. وَأَهْلَهُ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَهْلَ): مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. أَجْمَعِينَ تَوْكِيدٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.

جاء في صحيفة الصباح الجديد عن الراحل أحمد الجلبي يثير مع الأميركيين مسألة إفلات المجرمين (ببساطة) بعد تخريب خطوط نقل الطاقة: تاريخها: 30 تشرين أول 2005. الوثيقة عبارة عن تقريرٍ رفعه السفير ديفيد ساترفيلد على إثر لقائه بالدكتور أحمد الجلبي (نائب رئيس الوزراء آنذاك). اللقاء جرى في بغداد يوم 23 تشرين أول 2005. وحضره عددٌ من المساعدين الاقتصاديين لوزير الخارجية الأميركي. يسرد التقرير أنَّ ساترفيلد ثبت النقاط التالية نقلاً عن الدكتور أحمد الجلبي: عدم إمكانيَّة وضع حلولٍ اقتصاديَّة سريعة في الإصلاح الاقتصادي لأنها ستسبب المزيد من نوافذ الفساد. وملاحظته بأنَّ التخريب المتعمد الذي تتعرض له أنابيب النفط وأبراج نقل الطاقة الكهربائيَّة يتبعه إفلاتٌ سهلٌ للمرتكبين، وهو أمرٌ يعتقد الجلبي أنَّ له علاقة بضعف السيطرة على أجهزة الشرطة المحليَّة بسبب تحديدات أميركيَّة من حيث التسليح ومراقبة الحركة. وكذلك يقترح الجلبي أنْ تجري الاستعانة بالضباط السابقين في الشرطة والجيش السابق من ذوي الرتب الواطئة، والدرجات الحزبيَّة الصغيرة في حزب البعث المنحل لأجل متابعة المجرمين في المناطق التي ينشطون فيها/ وخاصة ديالى وصلاح الدين والأنبار. يؤشر السفير ساترفيلد أنَّ الجلبي بيَّن أهميَّة أنْ يشترك السكان في محيط بغداد وفي المناطق ذات الأغلبية السنية تحديداً في أي جهودٍ لإعادة الإعمار، وأنْ يكونوا جزءاً منها. كما يضع الجلبي شكوكه حول إمكانيَّة استمرار نظام البطاقة التموينيَّة عبر مناطق العراق كافة، كون النقل والتجهيز يتعرضان الى عمليات نهب وسرقة وفساد في الوقت نفسه. ولم تكن هناك قدرة للشرطة العراقيَّة المحليَّة على مراقبة هذا الموضوع ولا فاعليَّة في السيطرة وحماية إيصال المواد الغذائيَّة. وينقل ساترفيلد ما أسماه (إحباط الجلبي) من الزيادة المتفاقمة في مصروفات وزارتي الداخلية والدفاع، من دون أنْ تكون هناك دراسة واضحة لأسباب هذه النفقات المضافة، أو تأثيرٌ ملموسٌ لها. ويتوقع الجلبي أنْ تصل هذه النفقات خلال العامين القادمين لتكون بحدود 11 مليار دولار، من دون أنْ تتمكن فعلياً من حماية أنابيب النفط، أو مصادر إنتاج ونقل الطاقة. وينقل ساترفيلد عن الجلبي قوله إنَّ الخطط الأميركيَّة في هذا الشأن لا تراعي متطلبات الواقع العراقي، وغير مدروسة تماماً.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ” (الشعراء 170) فاستجاب الله دعاؤه كما تقول الآية التالية: “فنجّيناه وأهله أجمعين إلاّ عجوزاً في الغابرين”. ((الغابر) من مادة (الغبور) ومعناه الباقي، ومتى ما تحركتْ جماعة وبقي شخص في المكان فإنّه يدعى (غابراً) ولهذا السبب سمي التراب الباقي غباراً… والغبرة: الباقي من اللبن في ثدي الحيوان.) وهذه العجوز لم تكن سوى زوج النّبي لوط التي كانت منسجمة مع أفكار قومه الضالين وعقيدتهم، ولم تؤمن بلوط أبداً، ولذلك ابتليت بما أُبتلي به قومه من العذاب والهلاك. وقد بيّنا تفصيل هذا الموضوع في ذيل الآيات (81 ـ 83 من سورة هود) “قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)” (هود 81-83). أجَلْ، لقد نجّى الله لوطاً والمؤمنين القلّة معه، فأمر أن يخرج بهم ليلا من تلك المدينة ـ أو القرية ـ فترك قومه الغارقين بالفسق والفجور على حالهم، فنزل عذاب الله في الغداة، فتزلزلت بهم الأرض وانهارت عليهم الأبنية والقصور الجميلة حتى اصبح عاليها سافلها وهلكوا جميعاً في ديارهم