مفاهيم الاصابة والبغي والنصر (والذين اذا أصابهم البغي هم ينتصرون)

د. فاضل حسن شريف

عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ‌” (الشورى 39) أيّ أنّهم إذا تعرضوا للظلم لا يستسلمون له، بل يطلبون النصر من الآخرين. و واضح أنّ الآخرين مكلفون بالانتصار ضد الظلم، لأن طلب النصر دون النصرة يعتبر لغو و لا فائدة فيه، و في الحقيقة فإن المظلوم مكلف بمقاومة الظالم و طلب النصرة، و أيضا فإن المؤمنين مكلفون بإجابته، كما ورد في الآية (72) من سورة الأنفال حيث نقرأ: “وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ” (الانفال 72) هذا البرنامج الإيجابي البناء يحذر الظالمين من مغبة ظلم المؤمنين، حيث أنّهم لا يسكتون على ذلك و يقفون بوجوههم. و هو أيضا يؤمّل المظلومين بأن الآخرين سوف ينصرونكم عند استغاثتكم. “ينتصرون” من كلمة (انتصار) و تعني طلب النصر، إلّا أن البعض فسرها بمعنى (التناصر) و النتيجة واحدة للتوضيح الذي ذكرناه. على أية حال، فأي مظلوم إذا لم يستطع أن يقف بوجه الظلم بمفرده، فعليه ألا يسكت، بل يستفيد من طاقات الآخرين و النهوض بوجه الظلم، و مسئولية جميع المسلمين الاستجابة لاستغاثته و ندائه. و لكن بم أنّ التناصر يجب أن لا يخرج عن حد العدل و ينتهي إلى الانتقام و الحقد و التجاوز عن الحد، لذا فإن الآية التي بعدها اشترطت ذلك بالقول: “وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها” (الشورى 40) يجب أن لا تتجاوزوا عن الحد بسبب أن أصدقاءكم هم الذين ظلموا فتنقلبوا إلى أشخاص ظالمين، و خاصة الإفراط في الرد على الظلم في مجتمعات كالمجتمع العربي في بداية الإسلام، لذا يجب التمييز بين نصرة المظلوم و الانتقام. و عمل الظالم يجب أن يسمى ب”سيئة ” إلّا أن جزاءه و عقابه ليس (سيئة) و إذا وجدنا أنّ الآية عبّرت عن ذلك بالسيئة فبسبب التقابل بالألفاظ و استخدام القرائن، أو أنّ الظالم يعتبرها (سيئة) لأنّه يعاقب، أو يحتمل أن يكون استخدام لفظة (السيئة) لأنّ العقاب أليم و مؤذ، و الألم و الأذى بحدّ ذاته (سي‌ء) بالرغم من أن قصاص الظالم و معاقبته يعتبر عملا حسنا بحد ذاته. و هذا يشبه العبارة الواردة في الآية (194) من سورة البقرة: “فَمَنِ اعْتَدى‌ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‌ عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ‌” (البقرة 194). ومصداقا لتفسير الشيخ الشيرازي فان شباب الانتفاضة الشعبانيين تعرضوا لظلم صدام واعوانه ولن يستسلموا “وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ‌” (الشورى 39) فهم مكلفون باتباع أوامر مرجعيتهم الدينية “وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ” (الانفال 72). وبعد النصر لم يظلموا من ظلمهم من الصداميين وانما القصاص بالمثل “وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها” (الشورى 40).

جاء في موقع حديث نت عن الظلم: الرِّضا بِانتِصارِ اللَّهِ‏: رسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله: أوحَى اللَّهُ إلى‏ نَبِيٍّ مِن أنبيائهِ: إذا ظُلِمتَ بِمَظلِمَةٍ فَارْضَ بِانتِصارِي لكَ، فإنَّ انتِصارِي لكَ خَيرٌ مِنِ انتِصارِكَ لِنَفسِكَ. كنز العمّال عن عائشةِ: ما رَأيتُ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله مُنتَصِراً مِن ظُلامَةٍ ظُلِمَها قَطُّ إلّا أن يُنتَهَكَ مِن مَحارِمِ اللَّهِ شَي‏ءٌ، فإذا انتُهِكَ مِن مَحارِمِ اللَّهِ شَي‏ءٌ كانَ أشَدَّهُم في ذلكَ.الانتِقامُ مِنَ الظَّالِمِ‏ الكتاب: “وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ” (الشورى 39). الحديث: عيسى عليه السلام: بحقٍّ أقولُ لكُم: إنَّ الحَريقَ لَيَقَعُ في البَيتِ الواحِدِ فلا يَزالُ يَنتَقِلُ مِن بَيتٍ إلى‏ بَيتٍ حتّى‏ تَحتَرِقَ بُيوتٌ كثيرَةٌ، إلّا أن يُستَدرَكَ البَيتُ الأوَّلُ.

جاء في المعاجم: أصابته مصيبة: نزلت به وحلَّت”الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ” (البقرة 156) أصابتهُ الضَّربةُ. الصَّوْبُ: نُزولُ الـمَطَر صَابَ الـمَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كلاهما انْصَبَّ. ومَطَرٌ صَوْب وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وقوله تعالى: “أَو كَصَيِّبٍ من السماءِ” (البقرة 19). وفي الحديث (من قَطَع سِدْرةً صَوَّبَ اللّه رأْسَه في النار) صَوَّبَ اللّه رأْسَه أَي نكَّسَه. والإِصابةُ: خلافُ الإِصْعادِ. صوَّب الخطأَ: صحَّحه وأصلحه. الصَّوْبُ: الجهةُ، ومنه: اتَّجهَ صَوْبَهُ. إستصوب الرأي أو القول أو الفعل: رآه صوابا. يُصَاب: كلمة أصلها الفعل أَصَابَ في صيغة المضارع المجهول منسوب لضمير المفرد المذكر هو وجذره صوب وجذعه صاب وتحليلها ي زائدا صاب. يقول الشاعر المتنبي: خَوْفاً منَ العَينِ أنْ يُصَابَ بهَا * أصَابَ عَيْناً بها يُصَابُ عَمَى. صوابة بيضة القمل. وصوابة: صغار قطع الذهب التي تستخرج من المعدن. أصاب الرّجل: جاء بالصَّواب، ولم يخطئْ مثل أصاب في قوله وفعله. إصابة: ضرر مثل إصابات العمل، وضرر أو إتلاف جسماني يتسبب عن طريق حادثة. أصاب السّهم الهدف اي أدركه، لم يخطئه، وهكذا أصابتِ الكرَةُ المَرْمَى. أصاب منافسه أي نال منه وجَرَحه. أَصَابَ: لم يُخْطِئُ، و أَصَابَ الشيءَ: أَدركه. و أَصَابَ الخَطْبُ فلانًا: نَزَلَ به. و أَصَابَ بعيِنه: حسدَه. و أَصَابَ السَّهْمُ الرّمِيَّة: لم يُخْطِئها. ويقال: أَصَابَ الرامِي. و أَصَابَ من المال ونحوه: أَخذ. صَوَّبَ أَخْطَاءهُ: أَصْلَحَهَا. صَوَّبَ الْمَاءَ: صَبَّهُ. صَوَّبَ الْمَكَانُ: اِنْحَدَرَ. أَصابَ الْمُتَحَدِّثُ: أَتَى الصَّوابَ في قَوْلِهِ أو رَأْيِهِ. أَصابَ كَبِدَ الحَقيقَةِ: أَيْ نَفَذَ إلى صُلْبِها. أَصابَ اللاَّعِبُ ثَلاثَ إِصاباتٍ: سَجَّلَ. اِسْتِصْوَابُ القَوْلِ: عَدُّهُ صَائِباً. مِنْ كُلِّ صَوْبٍ وَحَدَبٍ: مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ. أَتَمَّ تَصْوِيبَ مَا فِي النَّصِّ مِنْ أخْطَاءٍ: إِصْلاَحَهُ. اِسْتَصْوَبَ رَأْيَهُ: رَآهُ صَائِباً. مُصَابٌ: مفعول من أصابَ، مُصَابٌ بِمَرَضٍ عُضَالٍ، مُصَابٌ جَلَلٌ.”أصابهم البَغْي” (الشورى 39) نـَـالهم الظلْم و العدْوَان.”أصابهم القرح” (ال عمران 172) نالتهم الجراح يوم أُحُدْ.”رخاءً حيث أصاب” (ص 36) لـَــيّـنة أو مُنقادة حيث أرَاد. إصابة: مصدر أصاب مثل هدف أو علامة يسجلها فريق رياضي. أصوب: أكثر صوابا. صويب: من كان على صواب.

الظالمون هم المفسدون يستضعفون الناس بشيعهم وطوائفهم بعد استضعاف عزيز كل شيعة وطائفة “إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ” (القصص 4). من الدروس المستخلصة من قصة أصحاب الاخدود الإصرار في الوقوف ضد الظالم مهما تجبر ومهما كانت النتائج حتى المعرفة بان التضحية ستكون في مقابر جماعية وحرق. قال الله تبارك وتعالى “وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ” (هود 113) و”وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ” (الشورى 39) و”وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ” (ابراهيم 42). يعتقد البعض ان أصحاب الاخدود هم المنتصرون بعد رمي المؤمنين في المقابر الجماعية. وهذا الاعتقاد باطل بل بالعكس انما الله جل جلاله يؤخر لهم العقاب ليزدادوا اثما.

جاء في معاني القرآن الكريم: نصر النصر والنصرة: العون. قال تعالى: “نصر من الله وفتح قريب” (الصف 13)،”وإذا جاء نصر الله” (النصر 1)،”وانصروا آلهتكم” (الانبياء 68)،”إن ينصركم الله فلا غالب لكم” (ال عمران 160)،”وانصرنا على القوم الكافرين” (البقرة 250)،”وكان حقا علينا نصر المؤمنين” (الروم 47)،”إنا لننصر رسلنا” (غافر 51)،”وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير” (التوبة 74)،”وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا” (النساء 45)،”ما لكم من دون الله من ولي ولا نصير” (التوبة 116)،”فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله” (الاحقاف 28) إلى غير ذلك من الآيات، ونصرة الله للعبد ظاهرة، ونصرة العبد لله هو نصرته لعباده، والقيام بحفظ حدوده، ورعاية عهوده، واعتناق أحكامه، واجتناب نهيه. قال: “وليعلم الله من ينصره” (الحديد 25)،”إن تنصروا الله ينصركم” (محمد 7)،”كونوا أنصار الله” (الصف 14) والانتصار والاستنصار: طلب النصرة “والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون” (الشورى 39)،”وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر” (الانفال 72)،”ولمن انتصر بعد ظلمه” (الشورى 41)،”فدعا ربه أني مغلوب فانتصر” (القمر 10) وإنما قال: “فانتصر” ولم يقل: أنصر تنبيها أن ما يلحقني يلحقك من حيث إني جئتهم بأمرك، فإذا نصرتني فقد انتصرت لنفسك، والتناصر: التعاون. قال تعالى: “ما لكم لا تناصرون” (الصافات 25)، والنصارى قيل: سموا بذلك لقوله: “كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله” (الصف 14)، وقيل: سموا بذلك انتسابا إلى قرية يقال لها: نصرانة، فيقال: نصراني، وجمعه نصارى، قال: “وقالت اليهود ليست النصارى” الآية (البقرة 113)، ونصر أرض بني فلان. أي: مطر (مجاز القرآن 2/46)، وذلك أن المطر هو نصرة الأرض، ونصرت فلانا: أعطيته، إما مستعار من نصر الأرض، أو من العون.

جاء في معاني القرآن الكريم: صوب الصواب يقال على وجهين: أحدهما: باعتبار الشيء في نفسه، فيقال: هذا صواب: إذا كان في نفسه محمودا ومرضيا، بحسب مقتضى العقل والشرع، نحو قولك: تحري العدل صواب، والكرم صواب. والثاني: يقال باعتبار القاصد إذا أدرك المقصود بحسب ما يقصده، فيقال: أصاب كذا، أي: وجد ما طلب، كقولك: أصابه السهم. قال الله تبارك وتعالى عن نصيب بضم النون ومشتقاتها”وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ” ﴿الشورى 30﴾ مصيبة اي بلية وشدة، وما أصابكم- أيها الناس- من مصيبة في دينكم ودنياكم فبما كسبتم من الذنوب والآثام، ويعفو لكم ربكم عن كثير من السيئات، فلا يؤاخذكم بها، و”وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ” ﴿الشورى 39﴾ اصابهم البغي: نالهم الظلم والعدوان، والذين إذا أصابهم الظلم هم ينتصرون ممن بغى عليهم مِن غير أن يعتدوا، وإن صبروا ففي عاقبة صبرهم خير كثير، و”فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ” ﴿الشورى 48﴾ وإن تصبهم مصيبة مِن فقر ومرض وغير ذلك بسبب ما قدمته أيديهم من معاصي الله، فإن الإنسان جحود يعدِّد المصائب، وينسى النعم، و”مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ” ﴿الفتح 25﴾ فَتُصِيبَكُم: الفاء حرف عطف، تصيب فعل، كم ضمير، كفار قريش هم الذين جحدوا توحيد الله، وصدُّوكم يوم الحديبية عن دخول المسجد الحرام، ولولا رجال مؤمنون مستضعفون ونساء مؤمنات بين أظهر هؤلاء الكافرين بـمكة، يكتمون إيمانهم خيفة على أنفسهم لم تعرفوهم، خشية أن تطؤوهم بجيشكم فتقتلوهم، فيصيبكم بذلك القتل إثم وعيب وغرامة بغير علم، لكنَّا سلَّطناكم عليهم، و”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” ﴿الحجرات 6﴾ يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن جاءكم فاسق بخبر فتثبَّتوا من خبره قبل تصديقه ونقله حتى تعرفوا صحته، خشية أن تصيبوا قومًا برآء بجناية منكم، فتندموا على ذلك، و”مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ” ﴿الحديد 22﴾ مصيبة في الارض اي الجدب، و”مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” ﴿التغابن 11﴾ اصاب فعل اي أصاب: أراد او شاء، مصيبة اي مكروه، ما أصاب أحدًا شيءٌ من مكروه يَحُلُّ به إلا بإذن الله وقضائه وقدره، و”أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ” ﴿البقرة 19﴾ كصيب: الكاف حرف جر، صيب اسم، كصيب اي كمطر او أي كأصحاب مطر وأصله صيوب من صاب يصوب أي ينزل، الصيِّب: المطر النازل بشدة، و السحاب ذو المطر. تُشْبه حالُ فريق آخر من المنافقين يظهر لهم الحق تارة، ويشكون فيه تارة أخرى، حالَ جماعة يمشون في العراء، فينصب عليهم مطر شديد، و”يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا” ﴿النبإ 38﴾ الصواب يقال على وجهين: أحدهما: باعتبار الشيء في نفسه، فيقال: هذا صواب: إذا كان في نفسه محمودا ومرضيا، بحسب مقتضى العقل والشرع، نحو قولك: تحري العدل صواب، والكرم صواب. والثاني: يقال باعتبار القاصد إذا أدرك المقصود بحسب ما يقصده، فيقال: أصاب كذا، أي: وجد ما طلب، كقولك: أصابه السهم. يوم يقوم جبريل عليه السلام والملائكة مصطفِّين، لا يشفعون إلا لمن أذن له الرحمن في الشفاعة، وقال حقًا وسدادًا.