كيف ألهمت الشهيدة رقية الكربلائية قيم التسامح في كوردستان؟

لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي .. المانيا

في لحظات الحزن الكبرى، تذوب كل الفوارق المصطنعة وتتلاشى خطابات الكراهية والتفرقة، لتبرز الحقيقة الناصعة للشعوب الاصيلة. الموقف المهيب لهالي حلبجة الشهيدة و هەورامان و و خورماڵ الکوردستانية .والذين تجاوزت أعدادهم عشرات آلاف مواطن كوردي في مراسيم وداع الصبية الراحلة (رقية الكربلائية) وهم يضعون الورود علی موکب التي قضت غرقا في مياه مصيف (أحمد آوى)، لم يكن مجرد مراسم تشييع عابرة، بل كان صفعة قوية بوجه كل الأصوات المأجورة وأذناب الفكر الشوفيني الذين يحاولون ليل نهار بث التفرقة والتهجم على الشعب الكوردي بذرائع واهية. امها صورة و لوحة انسانية تفوق السياسة .حينما بكت حلبجة لرقية القادمة من جنوب العراق، لم تنظر إلى هويتها المذهبية أو القومية، بل نظرت إليها بعين الأبوة والأمومة الإنسانية الفطرية. حلبجة، التي ذاقت مرارة الظلم والكيماوي على يد النظام البائد، هي الأكثر إدراكاً لقيمة الحياة وعمق الالم الإنساني.. و هي دماء ومشاعر ومواقف تتجلى في أوقات الشدة.لطالما كانت كوردستان ولا تزال، واحة امان وملجا لكل العراقيين بمختلف مكوناتهم. الطيبة والتسامح الكوردستاني ليسا وليدي الصدفة، بل هما جزء لا يتجزا من الثقافة المجتمعية الكوردية المبنية على:اغاثة الملهوف استقبال ملايين النازحين والسياح من وسط وجنوب العراق بقلوب مفتوحة. مشارکة هذە الحشود والتي تقدر بالاف المواطنين في عزاء الشهيذة الراحلة الطفلة ( رقية ) .جسدت ڕوح التسامح و هم يذرفون الدموع على طفلة من كربلاء المقدسة . هذه هي الهوية الحقيقية للعراق، وهذه هي طيبة كوردستان التي تعجز عن تشويهها حفنة من الاقلام المسمومة. ستبقى (رقية) رمزا طاهرا وحد القلوب، وستبقى حلبجة وكوردستان عنواناً كبيراً للتسامح، النبل، والعمق الإنساني الذي يجمع ولا يفرق.