سبب اسوداد الوجه (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ايمانكم)

د. فاضل حسن شريف

جاء في معاني القرآن الكريم: سود السواد: اللون المضاد للبياض، يقال: اسود واسواد، قال: “يوم تبيض وجوه وتسود وجوه” (ال عمران 106) فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرة، واسودادها عبارة عن المساءة، ونحوه: “وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم” (النحل 58)، وحمل بعضهم الابيضاض والاسوداد على المحسوس، والأول أولى، لأن ذلك حاصل لهم سودا كانوا في الدنيا أو بيضا، وعلى ذلك دل قوله في البياض: “وجوه يومئذ ناضرة” (القيامة 22)، وقوله: “ووجوه يومئذ باسر” (القيامة 24)، “ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة” (عبس 40-41)، وقال: “وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما” (يونس 27)، وعلى هذا النحو ما روي (أن المؤمنين يحشرون غرا محجلين من آثار الوضوء) (الحديث عن أبي هريرة وفيه: (فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء) أخرجه مسلم برقم (249) ؛ ومالك في الموطأ 1/28؛ وانظر: شرح السنة 1/323)، ويعبر بالسواد عن الشخص المرئي من بعيد، وعن سواد العين، قال بعضهم: لا يفارق سوادي سواده، أي: عيني شخصه، ويعبر به عن الجماعة الكثيرة، نحو قولهم: (عليكم بالسواد الأعظم) (الحديث عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب). قال: فقال أبو أمامة: عليكم بالسواد الأعظم، قال: فقال رجل: وما السواد الأعظم؟ فقال أبو أمامة: هذه الآية في سورة النور ﴿فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم﴾ أخرجه أحمد 4/278، وأخرج الترمذي: (يد الله على الجماعة، اتبعوا السواد الأعظم، فإن من شذ شذ في النار). وانظر: كشف الخفاء 1/333)، والسيد: المتولي للسواد، أي: الجماعة الكثيرة، وينسب إلى ذلك فيقال: سيد القوم، ولا يقال: سيد الثوب، وسيد الفرس، ويقال: ساد القوم يسودهم، ولما كان من شرط.
تفسير غريب القرآن لفخر الدين الطريحي النجفي: (خيط) “الخيط الأبيض” (البقرة 187) بياض النهار، و “الخيط الأسود” (البقرة 187) سواد الليل. (بيض) “بيض مكنون” (الصافات 49) أي مصون، تشبه الجارية بالبيض بياضا وملاسة وصفاء لون وهي أحسن منه، وإنما تشبه الألوان. “جدد” (الفاطر 27) “الجبال” (فاطر 27) طرائقها، واحدتها: جده قال تعالى: “جدد بيض وحمر” (فاطر 27). “اتسق” (الانشقاق 18) “القمر” (الانشقاق 18) إذا تم وامتلاء في الليالي البيض. “سيماهم في وجوههم” (الفتح 29) أي علامتهم من السيماء وهي العلامة وهي في أهل النار: سواد الوجوه وزرقة العيون، وفي أهل الجنة: بياض الوجوه وحسن العيون. (غرب) “غرابيب سود” (فاطر 27) مقدم ومؤخر ومعناه: “سود غرابيب” (الفاطر 27) يقال: أسود غربيب الشديد السواد وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود. (صرم) “فأصبحت كالصريم” (القلم 20) أي سوداء محترقة كالليل.

عن تفسير الميسر: قال الله تعالى “يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ” ﴿آل عمران 106﴾ تبيض فعل، وَتَسْوَدُّ: و حرف عطف، تسود فعل. يوم القيامة تَبْيَضُّ وجوه أهل السعادة الذين آمنوا بالله ورسوله، وامتثلوا أمره، وتَسْوَدُّ وجوه أهل الشقاوة ممن كذبوا رسوله، وعصوا أمره. فأما الذين اسودَّت وجوههم، فيقال لهم توبيخًا: أكفرتم بعد إيمانكم، فاخترتم الكفر على الإيمان؟ فذوقوا العذاب بسبب كفركم.

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ” (ال عمران 106-107) الوجوه المبيضة و الوجوه المسودة: في تعقيب التحذيرات القوية التي تضمنتها الآيات السابقة بشأن التفرقة و النفاق و العودة إلى عادات الكفر و نعرات الجاهلية، جاءت الآيتان الحاضرتان تشيران إلى النتائج النهائية لهذا الارتداد المشؤوم إلى خلق الجاهلية و عاداتها، و تصرحان بأن الكفر و النفاق و التنازع و العودة إلى الجاهلية توجب سواد الوجه، فيما يوجب الثبات على طريق الإيمان و الاتحاد، و المحبة و التآلف، بياض الوجوه، فتقول ‌”يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‌” (ال عمران 106) ففي يوم القيامة تجد بعض الناس وجوههم مظلمة سوداء، و البعض الآخر وجوههم نقية بيضاء و نورانية “فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ‌” (ال عمران 106) فلما ذا اخترتم طريق النفاق و الفرقة و الجاهلية على الاتحاد في ظلّ الإسلام، فذوقوا جزاءكم العادل، و أما المؤمنون فغارقون في رحمة اللّه‌ “وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‌” (ال عمران 107). إن هاتين الآيتين تصرحان بأن المنافقين و المتفرقين بعد ما جاءتهم البينات هم المسودة وجوههم الذائقون للعذاب الأليم بسبب كفرهم، و أما المؤمنون المتآلفون المتحابون المتحدون فهم في رحمة اللّه و رضوانه مبيضة وجوههم. فكما ان الإيمان و الاتحاد يوجبان الرفعة و بياض الوجوه في هذا العالم، و يوجب العكس العكس، أي أن الكفر و الاختلاف يوجبان للأمة الكافرة المتفرقة سواد الوجه و الذلة، فإن هذا البياض و السواد (المجازيين) في الدنيا يظهران في الآخرة بصورة حقيقية حيث يحشر المؤمنون المتحدون المتآلفون بيض الوجوه.

جاء في موقع العتبة الحسينية المقدسة عن دلالة اللون الأبيض في القرآن الكريم: البياض: ضد السواد، يقال: ابيضَّ الشيء أي صار أبيضاً، وهي بيضاء والجمع بيض، وقد ورد هذا اللون في القرآن في أحد عشـر موضعاً، وتختلف دلالته بحسب ما يقتضيه المقام، والآن نحاول بيان دلالات هذا اللون من خلال تتبعه في النصوص القرآنية. الأول: قال تعالى: “وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (ال عمران 107) قال الطبري في تفسير هذه الآية: هؤلاء أهل طاعة الله، والوفاء بعهد الله، قال عز وجل: “فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (ال عمران 107) أي فمن كان من أهل نور الحق وسم ببياض اللون و إسفاره وإشـراقه، وابيضت صحيفته وأشـرقت، وسعى النور بين يديه وبيمينه. قوله تعالى: “يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ” (ال عمران 106) كناية عن إشـراق الوجوه وإضاءتها؛ لأنَّ (البياض) من لوازم الإشـراق والإنارة والإسفار، ويكون هذا بما قدمت يد العبد من الطاعات، فهي تحث على عمل الطاعات، وهذا من باب الترغيب وتحث على ترك المحرمات، وهو من باب الترهيب. قال تعالى: “وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ” (يوسف 84) انصرف نبي الله يعقوب عليه السلام و اعرض عن ولده لشدة الحزن لمّا بلغه حبس بنيامين، وهاج بذلك وجدا بيوسف، وقال: يا طول حزني على يوسف. واستدل السيد الطباطبائي على أنَّ البياض هو كناية عن العمى؛ لقوله تعالى: “اذْهَبُوا بِقَمِيصِـي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا” (يوسف 93) وإلّا ما المناسبة من ذكر يأتي بصيرا. قال تعالى: “وَكُلُوا وَاشـربُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ” (البقرة 187) المقصود من قوله تعالى (الخيط الأبيض) ضوء النهار وبقوله (الخيط الأسود) سواد الليل قال الإمام الصادق عليه السلام: (هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْل)، فيكون المعنى للآية (كلوا في شهر صومكم واشربوا و باشـروا نساءكم مبتغين ما كتب الله لكم من الولد من أول الليل إلى أنْ يقع لكم ضوء النهار بطلوع الفجر من ظلمة الليل وسواده). فاللون في هذه الآية يدل على دلالات عدة تتعلق بفعل المكلف الذي يثاب عليه إنْ فعله، ويعاقب عليه إنْ تركه، فهو ذو دلالة شـرعية. قال أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي محمد بن علي الجواد عليه السلام: (الْفَجْرُ يَرْحَمُكَ اللهُ هُوَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الْمُعْتَرِضُ لَيْسَ هُوَ الْأَبْيَضَ صُعَدَاءَ، فَلَا تُصَلِّ فِي سَفَرٍ ولَا حَضَرٍ حَتَّى تَتَبَيَّنَهُ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ خَلْقَهُ فِي شُبْهَةٍ مِنْ هَذَا، فَقال: “كُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ” (البقرة 187) فَالْخَيْطُ الْأَبْيَضُ هُوَ الْمُعْتَرِضُ الَّذِي يَحْرُمُ بِهِ الْأَكْلُ والشُّـرْبُ فِي الصَّوْمِ وكَذَلِكَ هُوَ الَّذِي تُوجَبُ بِهِ الصَّلَاةُ). قال الله تعالى: “وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ” (الاعراف 108)، وقوله تعالى: “وَادْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ” (النمل 12)، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عليه السلام: (قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ مُوسَى عليه السلام “ادْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ” (النمل 12) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ)، وفي رواية أخرى (أَيْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى عليه السلام كَانَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَأَضَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا) وهذا البياض بياض نوراني خارج عن العادة. ومن السور القرآنية التي استعملت لفظة (بيضاء) قوله تعالى: “يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ” (الصافات 45-46) إن اللون الأبيض يدل على النقاء من شوائب الدنيا وأدرانها، وهي باب ترغيب في نعيم الآخرة، فهي تحث الإنسان على التصبر قِبل ملذات الدنيا والعمل في طاعة الله. قال تعالى: “وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ” (فاطر 27). فالآية معرض من معارض الخلق والإبداع لقدرة الله سبحانه وتعالى، وفيه إلفات إلى هؤلاء السادرين في غيهم الهائمين في ظلمات جهلهم وضلالهم فهي الدليل على قدرة الله وإرادته. وقال: “جددٌ بيض” أي مع دلالتها بنفسها هي دالة باختلاف ألوانها.

والقرآن الكريم حافل بآيات تبين الألوان منها الآيات التي ذكرت فيها الألوان: مختلف الألوان: (النحل 13)، و (النحل 69)، و (الروم 22)، و (الزمر 21)، و (فاطر 27)، و (فاطر 28). و اللون الأسود: ( البقرة 187)، و (آل عمران 106)، و (النحل 58)، و ( الزمر 60)، و (الزخرف 17)، و (فاطر 27). و اللون الأبيض: (البقرة 187)، و (آل عمران 107)، و (آل عمران 106)، و (الأعراف 108)، (يوسف 84)، و (طه 22)، و (الشعراء 33)، و (النحل 12)، و (القصص 32)، و (فاطر 27) (الصافات 46)، و (الصافات 49). واللون الأخضر: (يس 80)، و (الأنعام 99)، و ( يوسف 43)، و (الكهف 31)، و (الحج 63)، و ( الرحمن 76)، و (الإنسان 21). واللون الأصفر: (البقرة 69)، و (الروم 51)، و (الزمر21)، و (الحديد 20)، و (المرسلات 33). و اللون الأحمر: (فاطر 27). و اللون الأزرق: (طه 102).

جاء في کتاب من هدى القرآن للسيد محمد تقي المدرسي: قوله تعالى “يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ” (ال عمران 106)‌ إن الاختلاف المشروع الوحيد هو بين الكفر والإيمان لأنه الخلاف الذي يعترف به ربنا هناك عند الحساب الحق.. والكفر بعد الإيمان هو الاختلاف حسب القيم الأرضية الزائفة بعد تمسك الأمة بقيمة واحدة هي قيمة التوحيد. إن الإيمان بالأرض وتقديس التراب والوطنية ومحاربة الناس من أجلها نوع من الكفر بقيمة التوحيد التي تجعلك تؤمن بالله وبكل إنسان مؤمن به، في أي أرض عاش، وكذلك الإيمان بسائر القيم الزائفة، من هنا نعرف أن الاختلاف كفر. التوحيد صبغة المجتمع الذي يبشرِّ به الدين، وتوحيد الله سبحانه يتنافى والقيم الشركية التي يهبط إليها البشر عندما يبتعدون عن الوحي الإلهي من تقديس الآباء والتراث والتقاليد والتمحور حول القبيلة والعشيرة وتقديس الأرض والقوم والحزب، إلى تأليه الثروة والقوة واللون والعنصر. كلا.. الإنسان فوق ذلك جميعا إذا تمسك بحبل الله، واهتدى بنور الوحي والعقل. وتلك القيم الزائلة ليست فقط شركية تقلل من قيمة الإنسان بعيدا عن تلك الاعتبارات وتشوِّه رؤيته الى حقائق الخلق، وتحجبه عن معرفة الخالق. بل هي أيضا جاهلية متخلفة، وما تقدمت البشرية خطوة إلا بقدر ابتعادها عن تلك القيم بمثلها. فمن عكف على عبادة صنم الأولين، وقدس تراثه وتقاليده أنَّى له أن يساير تطورات الزمن، ويستوعب تجارب الآخرين، وينمو مع الأفكار التقدمية؟ وَمَن عبد صنم قبيلته أو عشيرته هل يمكنه أن ينفتح على إيجابيات غيره أو يمد يد التعاون مع من يَعُدُّهم الأرذلين ويسخر منهم، مهما كان عندهم من أفكار وطاقات؟