جديد

مؤيد اللامي  .. الأكثر إستحقاقا لمنصب وزير الثقافة أو الخارجية

حامد شهاب

حامد شهاب / باحث إعلامي

يدرك المئآت من نخب الصحافة والإعلام ومحترفيها بأن السيد مؤيد اللامي كان منذ سنوات هو الأكثر إستحقاقا لمنصب وزير الثقافة أو حتى منصب وزير الخارجية.

بل أن السيد مؤيد اللامي هو الشخصية التي قدمت من أجل خدمة الأسرة الصحفية وللعراق عموما ، وحققت كل تلك المكاسب الكثيرة والكبيرة  للمنضوين تحت لواء نقابة الصحفيين العراقيين ، ما يعطيها الحق بأن تكون لها الأولوية من جانب الكتل السياسية وأحزاب عمليتها السياسية التي حصرت كل مناصب الدولة العليا لمقربيها من أحزابها ، وبقيت الشخصيات الإعلامية المقتدرة خارج إهتمامات تلك القوى ، بل أنها لم تلتفت يوما الى أن تمنح وزارة الثقافة لشخصية من الوسط الصحفي والإعلامي من تلك التي تحظى بالتقدير والإحترام والمكانة التي تليق بها.

وفي العراق ومنذ أعوام 2003 وبعد أن ألغيت وزارة الإعلام وحتى الان لم يتول وزارة الثقافة شخصية إعلامية معروفة ، وجلّ من تولاها هم من خارج الوسط الإعلامي ومن إختصاصات ربما لاعلاقة لها بالإعلام من قريب أو بعيد.

في حين كانت سنوات السبعينات والثمانينات والتسعينات هي ألاكثر قربا الى الواقع الإعلامي في تولي المناصب التي تتعلق بوزارة الإعلام أو الثقافة أو حتى الخارجية ومناصب السفراء، وكان وزراء الإعلام أو الثقافة او حتى سفراء العراق أغلبهم من الوسط الصحفي،أو الثقافي،وهم شخصيات إعلامية وسياسية رفيعة ومعروفة على صعيد عربي وإقليمي ودولي، وهم وكثير منهم لعبوا أدوارا مهمة في العمل السياسي والصحفي والإعلامي ، وكانوا مصدر إرتياح من الوسط الإعلامي والسياسي على حد سواء.

إن الأسرة الصحفية العراقية بكل كوادرها ونخبها المحترفة تدرك أن السيد مؤيد اللامي كان الأكثر تعبيرا عن آمالها وتطلعاتها ، وهو من يعدونه المعبر عن طموحاتهم وآمالهم بأن يحقق لهم ما يسعون اليه من مستوى عيش يليق بهم ومن لعب أدوار مؤثرة في ساحة العمل الإعلامي ، وكانت قيادات إعلامية تبوأت أيضا مناصب وكلاء للوزارة ومدراء عامين ، وهم كلهم معروفون في الوسط الإعلامي العراقي وأسماء لامعة يشارا لهم بالبنان.

وبرغم كل المناشدات التي طالبت فيها نخب وكفاءات وشخصيات إعلامية وثقافية منذ سنوات ، بأن يكون نقيب الصحفيين العراقيين السيد مؤيد اللامي طوال عقوده الماضية هو وزيرهم الذي يمكن أن يخدم آمال الأسرة الصحفية ويخدم توجهاتهم وإبداعهم ويكرم المبدعين والمتميزين منهم ، إلا أن كل تلك الدعوات لم يلتفت اليها أحد من قيادات الأحزاب والقوى السياسية ، وكانت المحاصصة وشراء المناصب هو الإسلوب المتبع من قبل كل الحكومات التي توالت على العراق منذ عام 2005 حتى الآن.

وكان الأحرى بتلك القوى التي سعت لتقاسم غنائم السلطة بين أحزابها أن تضع نصب عينيها أن تمنح السيد مؤيد اللامي منصبا رفيعا يليق به ، وهو أن يكون وزيرا للثقافة ، كون وزارة الثقافة ينبغي أن تبقى فوق الغنائم  والمحاصصة وشراء الذمم ، فهو الأكثر من يجيد إدارة تلك الوزارة ، كونه تقلد مناصب صحفية عليا عراقيا وعربيا وعلى صعيد دولي ، وهو الذي كان بإمكانه أن يلعب أدوارا مؤثرة في تعزيز علاقات العراق عربيا ودوليا ، ويسهم في تخفيف العبء على كبار مسؤولي الدولة العراقية في أن يجد من يفتح أمامهم الآفاق الواسعة لتقديم المزيد لما يحتاجه العراقيون على كل المستويات السياسية والإقتصادية والإعلامية ويضع الدولة العراقية أمام محيطها العربي والدولي ، لكي يجلب لها الخير والرفاهية ، بدلا من هذا الواقع المأساوي المرير الذي يشهده العراق من ترد لأحواله السياسية والإجتماعية والإقتصادية والمالية والأمنية والعسكرية ، وكأنه ما يزال طفلا يحبو ليس بمقدوره أن يقف على قدميه.

ويدرك قادة العملية السياسية ورئاساتها الأربع أن الأسرة الصحفية العراقية قدمت لهم من الخدمات الجليلة في التغطيات الإعلامية والصحفية العديدة على مدار سنوات حكمهم ، وكان الصحفيون وما يزالون ، هم رسل الكلمة وحاملو مشعل نهضتها وتقدمها، ما سهل على الكثيرين من رجال السياسة أن تسلط عليه الأضواء ، ولم تحصل الأسرة الصحفية ، برغم أنها قدمت الآلاف من الشهداء والجرحى من أجل نصرة الكلمة والدفاع عن وطنهم وشعبهم، المكانة التي يستحقونها من تلك القوى السياسية ما يوازي حجم الجهد والعطاء والتضحيات الكبيرة التي قدموها ، وبقيت كل آمالهم وتطلعاتهم لأن يتولوا وزارة الثقافة ومناصب أخرى رفيعة في الدولة العراقية مجرد أحلام لم يتحقق منها شيئا ، يمكن أن ينال تقدير تلك النخب والكفاءات بما يوازي الجهد الكبير والخدمة الجليلة التي قدموها ، وكان الإنكار واللامبالاة هو الطابع الذي ساد طوال تلك السنوات التي تقترب من ثلاثة عقود مضت بلا ذكر أو إعتراف بالجميل.

ونعيد التكرار مجددا ، نحن نخب الصحافة والثقافة والإعلام ، بأن على قادة القوى السياسية أن يبعدوا تلك النظرة القاصرة أزاء الأسرة الصحفية هذه المرة ، ويمنحونها إستحقاقها ، بأن يكون السيد مؤيد اللامي وزيرا للثقافة أو الخارجية أو وزير دولة للشؤون الخارجية على الأقل، ، وهي المناصب التي لو تولاها هو أو غيره من أعمدة الصحافة والإعلام ، وما أكثرهم ، لتغيرت الكثير من مواقف دول الجوار ودول العالم في نظرتها أزاء ما يجري من العراق.

ومن سوء الأقدار التي توالت علينا أنه لم يعد الحديث عن العراق ، وفي دول مجاورة لنا ولا تمتلك ثروات وأموال بعشرات التريلونات مثل العراق، لكنها في أعلى مراتب التقدم والنهوض، ولم نعد نسمع عن العراق في كل دول العالم صغيره وكبيره، سوى أنه البلد الأكثر فسادا ونهبا للثروات ، وتستشري فيه مظاهر سوء الإدارة وسوء توزيع الثروات أو حتى سوء إستغلالها ، وسيادة مظاهر السلاح والفوضى ، لتكون العلامة الأبرز التي أوصلت البلد الى منحدرات خطيرة يصعب عليه علاجها ، وأصبح إخراج العراق من أزماته الكارثية التي تكالبت عليه أقرب الى المستحيلات.