“مَرُّونْ” كما أراد أن يكون
تطوان : مصطفى منيغ
العَزْمُ مِن ركائز الإرادة كالإصرار فالحَسْم ، تُشيَّد فوقها أرضية انطلاق أنبلِ ما في قوم ، لاحتضان ما اختاره صغيراً لم يتقن بعد في بحر الحياة المستقِلَّة العوم ، طري التكوين لكن عقله يتخيَّل الأهَم ، مُبْدِياً زعامةَ ذاتِه ِلمصيرٍ يَرَاهُ أقْوَم ، مهما حقَّق فيه ما حقَّق لن يَندَم ، متحدِّياً عن لطفٍ أقرب الأهل لأيام ، حتى أظهر صواب مَطمَحِه لكل العالم ، حينما أصبح من مهرة مهنةٍ تحكمها الحركة في أمن وسلام . من ذاك الطفل الذي تخَلَّى بمحص إرادته عن التَعَلُّمِ المدرسي الأساسي مُمَزِّقاً الكراريس مُكَسِّراً الأقلام ، إلى رجل تطارده شهرة إتقان تخصصه في ميدان يعتبر وسطه عَلَماً من أذكَى الأعْلاَم ، مضاف لشخصه الثقة لما له من صدق اللسان والوفاء للوعد المُحَدِّدِ التَّوقِيتِ بالتَّمام . من طفل (والده الشريف من حفظة كتاب الله يحث ولده على الدراسة وتحصيل العلم) لا يعير أدنى التفاتة لمثل الكلام ، إلى رجل ناجح مُؤَسِّسٌ لما ارتاحَ إليه فأكسبه ثقة حقيقية في النفس وأبلغه مرتبة من التطور والتقدم ، من طفل ترك اللعب جانبا وانشغل بمراقبة صُنَّاعِ إعادةِ الدَّوران لمحرِّكٍ أرغمه الخلل على الصِّيام ، ويتمنى أن بتفوَّق عليهم بعد بضعة أعوام ، قضاها بين المراقبة المفعمة بالحرص على تذكُّرِ كل تدخل لأيادي تترجم أوامر العقل لإصلاح أعطاب لتعاود (بعد التقاعُس) أداءً بمهامها القيام ، فيشعر بالسعادة تدبُّ في كيانه ويتخيَّل قدرته على عمل نفس الشيء بعناء أقل وإتقان أكثر وأسلوب أسلم . اليوم يتذكَّر أشياء صغيرة استوعبها مع أول خطوات عَزْمِهِ الأكيد لينقش سبيله بمخطَّطٍ أقسم أن يصلَ به إلى ما وصلَ إليه الآونة ، ليكونَ سيد ذاته ، حراً في قراراته ، مستقلاً في مشروعه التقني ، المُشيَّد طوبة طوية بعرق جبينه ، وما أنتجته يديه من خدمات مقدَّمة بإتقان محمود وجودة عالية بصدى استحسان وسط الميدان ممدود ، عوَّضته كما أراد ، ليكبر على تبات متين ، واجتهاد متواصل لا يفتر ، وتطلُّعٍ إلى أحسن وأزيد ، ماسكاً زمام أمر اكتساب الخبرة والتصدي لأسرارها بكل ما يحتاجه مثل التصدي من قوة التركيز الذهني ، والاستقرار الأسري ، ليواكب التأسيس المادي لمواجهة متطلبات حاجياته اليومية الخاصة ، التأسيس الآخر الأهَم المتعلق بأسرة تملأ دنياه شعوراً بالأمان أكثر وراحة بال ، هدفه أسمى بمضمون ما كان عن عالمه الصغير يتصور ، لذا اختار في سن مبكرة رفيقة دربه الطويل ، الشريفة خديجة الكراطي التي مكنت أيامه الخوالي كالملحقات بعد عمر طويل إنشاء الله ، بما احتفظ بها جوهرة ثمينة أحسَّ معها بمتعة النجاح في مسيرته العملية ، التي يرجع في قسط منها لوقوفها معه ، متحملة مسؤولية الرعاية المثالية المنضبطة على نظام المثقفة المتعلمة الواعية ، لبيت نظيف من شوائب أكانت مصممة على البقاء لتعكير الجو أو عابرة ، وعشٍّ طاهر بدأ فوق قاعدة الاحترام المتبادل والود الصادق ، والوفاء المتواصل ، والاتفاق على إدراك الأطيب والأجود والأحسن ، فكان محظوظاً بهذه الزوجة التي أنجبت له خمسة بنات ، إحداهن تتابع دراستها في الحقل السياحة بالديار الاسبانية ، طبعاً المقصود بما نتحدث في شأنه ، هو الحاج أحمد مرون ، الخبير الكبير في إصلاح السيارات على اختلاف أنواعها وأحجامها واسأميها التجارية ، الذي لا تقتصر شهرته في هذا المجال داخل مدينة تطوان وحسب بل في مناطق متعددة من الوطن ، مؤخرا اختارته جمعية اتحاد مهنيي أصلاح السيارات رئيساً للجنة ساهرة على إنجاح لقاء تأطيري كاح تفاء تبدأ به الجمعية المذكورة انطلاق أنشطتها الثقافية لما تبقى من سنة2026وذلك بقاعة المركز الثقافي الكائن بتطوان ، يوم السبت 20 يونيو الحالي ابتداء من الساعة السادسة مساء ، ومن فقرات اللقاء كلمة سيلقيها الحاج مرون نقتطف منها ما بلي :
“هُنَاكَ مَوَاقِفٌ تَتَضَمَّنُهَا مَسِيرَة الإنسَانِ تَزِيدُهُ شُعُوراً بِالعِزَّةِ والافْتِخاَرِ ، مِنْهَا مَا تَتَعَلَّقُ بِتَأْسِيسِ أَمْرٍ جَاعِلٍ التًّضًامُنَ الايجَابِي بَيْنَ جَمَاعَةٍ ، مَيَّالَةٍ لِنَفْسِ الاتِّجَاهِ ، رَاغِبَةٍ فِي تَحْقِيقِ نَفْسِ الهَدَفِ ، طَامِحَةٍ في الوُصُولِ لِنَفْسِ النَّتِيجَةِ القَائِمِ عَلَيْهَا حَقُّهَا فِي التَطَوُّرِ وَالنَّجَاحِ دَاخِلَ مَيْدَانٍ كَبُرَتْ وَسَطَهُ وَكَبُرَ مَعَهَا ألاَ وَهُوَ مَيْدَانُ إِصْلاَحِ السِّياَرَات ، مَهْمَا شَمِلَ مِنْ تَخَصُّصَاتٍ ، لِذَا وَمَعَ هَذَا المَوْقِفِ نُؤَرِّخُ اِنْطِلاَقاً مِنْ هَذَا اليَوْم المَشْهُود لِمِيلاَدِ إِتِّحَادِ مِهْنِيِّي إِصْلاَحِ السِّيَارَاتِ بتطوان ، عَازِمِينَ عَلَى جَعْلِ هَذَا الاتِّحَاد وِعَاءَ نَشْرَبُ مِنْهُ قِيَمَ التَّعَاوُنِ المُثْمِرِ مِنْ جِهَةٍ والتَّطَلُّعِ لِلتَعَلُّم ِأَكْثَرَ ، مَا دَامَ الحَقْل التِّقْنِي يَشْهَدُ تَحَوُّلاَتٍ مُهِمَّةٍ ، بِوَاسِطَةِ ابْتِكَارَاتٍ تَغْزُوا العَالَمَ ، مِنَ المَفْرُوضِ أَنْ نَكُونَ مُلِمِّينَ بِهَا ، قَادِرِين عَلَى مُعَالَجَتِهَا كُلَّمَا عُرِضَتْ عَلَيْنَا ، وَلَنْ يَتَأَتَّى لَنَا ذَلِكَ إلاَّ باخْتِيَارِ نَهْجِ التَعَلُّمِ المُسْتَمِرِّ ، وَالتَّدْرِيبِ عَلَى الجَدِيدِ ، مَهْمَا تَوَفَّرَ لَدَيْنَا . سنكون في هذه الجمعية على كلمة واحدة، لِنُعْطِي المَثَلَ الحَيَّ أَنَّنَا كَجَمِيعِ المَجَالاَتِ ، نَسْعَى إلَى مُوَاكَبَةِ العَصْرِ ، بِمَا يُنَاسِبُهُ مِنْ خَدَمَاتٍ نَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى تَقْدِيمِهَا عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ” .
(الصورة: الحاج أحمد مرون في القاهرة)
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني – أستراليا
212770222634
Mmassafir2@gmail.com
https://zaman-tetouan.blogspot.com
“مَرُّونْ” كما أراد أن يكون