المكون السني..وحريم السلطان!!

حامد شهاب
ما يلاحظ على السائرين في ركاب العملية السياسية في العراق ومن هم في غيهم يعمهون أن الأمور تجري من تحت أرجلهم وهم يتنعمون بمكاسب السلطة وخيرات البلد وثرواته بينما يئن شعبهم من محن الحرمان والفساد الذي فاق كل القرون من حيث حجمه المهول الذي تعدى كل حدود.
ويبدو أن الأمور بالنسبة لما يسمونه بقادة المكون السني أنهم أصبحوا في آخر الركب وهم يذكروننا في عهود الدولة العربية في نهاية حكم بني العباس وحكم الإمبراطورية العثمانية يوم حكم أقاليمها الأغراب والطامعون من أقوام أخرى ولم تعد لكلمة أي سلطان منهم من معنى ولا دور.
وقد يكون رعاة الغنم وإدارتهم لأغنامهم أكثر حرصا في الحفاظ على حياة أغنامهم ومعزهم و(الهوش) الذي جنوه مما حكم به سياسيو الزمن الأغبر في عالم اليوم .
وربما كان الرعاة يتركون للحمير أو الكلب الذي يرافقهم أو لأي كبش لديه ضمير أن يقود قطيع الغنم ويكون الراعي آمنا على حياة أغنامه لأنه يوصلها الى (زرائبها) بأمان.
ومن آخر معالم سقوط الدولة العربية الإسلامية في آخر عهودها ، تكاد تكون تشبه في كثير من صورها عهود السلطنة العثمانية يوم كان السلاطين مغرمين بحريم السلطان وهن من لهن الكلمة العليا وهن من يدرن السلطنة وأقاليمها ورعيتها الخائبة من خلف حجاب.
لقد فاق عهد حريم السلطان لدى المكون السني ما كانت تعيشه السلطنة العثمانية يوم كان هم السلطان أن يقتني آخر معالم الجمال من النساء ومن الفاتنات أو خدمه المولعات في الفسق والفجور ممن صعدت بهن الاقدار على غرار فاشنستات العهد الديمقراطي الأمريكي وهن الان من يتحكمن بمقدرات البلد وتنهال عليهن المليارات وسيارات التاهو وآخر صرعات الموديلات من السيارات والشقق الفاخرة وما تحلم بها أميرات الزمن الأغبر من مكانة ومن مناصب وإمتيازات دون الدخول في متاهاة (مجلس الخدمة ) الخاص بالتعيينات وهن اللواتي لاتاريخ لهن سوى المتاجرة بأجسادهن من أجل إغواء كبار رجالات السلطة والوقوع في غرامهن وهن الان من يتنعمن بملياراتهم التي حصلوا عليها بلا وجع قلب.
لم يحلم هذا السياسي أو ذاك بالحصول على أربعة نساء فقط على الطريقة الإسلامية بل أن الفاشنستات لديه تعدى عددهن كل وصف يمكن أن يمكن عده وهن من يشكلن أية جمهورية ويضعن لها خارطة طريقها بحسب أهوائهن وأمزجتهن في السيطرة على مقدرات الرجال الغارقون في وهم التنعم بالجنس الآخر حتى لو ذهب أبناء جلدتهم الى الجحيم.
وأصبحت أحلام الكثير من سياسيي البلد ومن نوابهم في البرلمان ان يتنعمون بما أغدق عليهم الزمان في عهوده الغابرة من الفانشستات وبنات الهوى وما لاعقدوه من صفقات بمليارات الدولارات من السحت الحرام وراحت بعض النسوة (الخائبات) يلاحقن أزواجهم في مكاتبهم وشققهم الفارهة في منتجعات القادسية أو الكرادة أو الخضراء وهن يطلقن عليهم الرصاص بعد أن تركوا نسائهم بلا معيل ولا إهتمام وراحوا يلهثون وراء سراب التنعم بالغانيات والفانشستات والغجريات ويرقصون معهن على الوحدة ونص.
وترى الكثير من أجساد سياسيينا وهي (مشلكحة) أو (مفلكحة) في شققهم .. والتشلكح أو (التفلكح) هنا مصطلح لمن جاء بهم الزمن الأغبر في غفلة من الزمان وأجلسهم على كراسي السلطة بلا عناء بعد أن كانوا يحلمون بركوب الحمير من النوع (الحساوي) الفاخر أو يحلمون بـ (تلكتر) يعني (كرابة) يحرثون بهم أرضهم أو (كلابة) أو (لوري حمل ) ممن يحملون بها مخلفات أمانة بغداد أو يزودون به قصور الأمريكان ومعسكراتهم في عهد إحتلالهم للعراق في سنواته الأولى بعد عام 2003 .
هذه هي علامات نهاية الإمبراطوريات في أغلب دول العالم لكنها لم تبلغ مبلغها مثلما يحدث في العراق.. بلد الغرائب والعجائب الذي فاق سياسيوه كل مغريات الدول والسلاطين والحكام الظلمة وفي سرقة ثروات شعوبهم في كل عصور التاريخ قديمه وحديثه.
وقد قال فيهم رب العزة في محكم كتابه : ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [ الإسراء: 16] .