قويدات مجلس قيادة ثورة الإطار التسخيتي, من اصحاب الكساء الى المعصوبين الاثني عشر، حجج اللات

مكسيم العراقي

-صرنا خمسة اصحاب الكساء، إحنا خمسة اصحاب الكساء، أولنا النصر وبعده القانون ثم الحكمة والفتح والسائرون”
– علينا استنساخ السيد المالكي بعد أن يموت
اية الله عبيس البياتي
– ان حكومتنا” ملائكية
ابراهيم الجعفري
– أنفاس الزهراء عليها السلام كانت حاضرة في عملية تسمية محمد شياع السوداني
الشيخ الامين قيس الخزعلي
-ولقد نصركم الله ببدر –بقيادة الهاج هادي عامري
– النستلة مو ضرورية
رجل الدين والقيادي في المجلس الأعلى جلال الدين الصغير- عام 2016
– إسرائيل لن تسمح بتطوير مدينة الصدر
الصدرية مها الدوري
– لم يسمحوا لنا بأن نقدم الخدمة لهذه المحافظات لأننا أتباع الحسين
هادي العامري في محافظة ميسان- ولكنهم سمحوا لكم بالفرهود وقسم منه لايران المشغل الرئيس لكم!
-الفقر في الدنيا لايهم
عبد المهدي الكهربائي
– أن الإطار استطاع الحفاظ على توازنه وموقعه المؤثر برعاية الإمام الغائب وانفاس الزهراء
معين الكازمي
-شهداؤنا هم من اسقط صدام وليس امريكا!
السيد محمد باقر الحكيم والسيد مقتدى الصدر

(1)
تتجلى في المشهد السياسي العراقي المعاصر واحدة من أكبر المعضلات الأخلاقية والدستورية والسياسية التي تمس بنية الدولة والنظام الاجتماعي، والمتمثلة في ابتداع هيئة غير دستورية تُعرف بـ الإطار التنسيقي تقف على راس الدولة وتستدعي رئيس الوزراء! ليجتمعوا به. والذين يبلغ عددهم اثني عشر قويدياـ في محاولة التماهي الشكلي والرمزي مع الإرث الروحي والديني للشيعة الاثني عشرية، مع توظيف مقيت للأدبيات الدينية والسياسية لشرعنة وجودهم وتبرير ممارساتهم. إن هذا الكيان الموازي تأسس وخُرِق من خلاله الدستور العراقي لعام 2005؛ إذ لم ينص الدستور في أي من مواده على وجود ما يسمى بـ الإطار التنسيقي، ولا على تحالف دعارة الدولة ليصبحا فوق السلطات كافة، كما لم ينص إطلاقاً على جواز اجتماع رئيس الوزراء أو خضوعه لقرارات واجتماعات دورية لمجلس ما تقوده شخصيات حصرية لا تملك بعضها أي صفة رسمية أو تمثيل نيابي مُنتخب، مما يمثل انقلاباً صريحاً على روح الدستور ونصه، وتحويلاً لمؤسسات الدولة الوطنية إلى مجرد أداة لتصريف النفوذ وإغراق الإقليم في الأزمات.

تجلت هذه الرزية السياسية والإدارية بكامل أبعادها في عهد حكومة محمد شياع السوداني ـ البعثي ابن البعثي المتسلق في نشأته وسلوكه السياسي والذي افلس العراق بفساده الذي فاق استاذه المالكي بميزانية الاطار الثلاثية –غير الدستورية- التي سمحت له بالفساد والاقتراض ـ حيث تحول الجهاز التنفيذي والدستوري للدولة إلى مجرد أداة تنفّذ إملاءات قادة الظل، وتعطلت مؤسسات الرقابة المالية والقضائية، وصودرت القرارات السيادية لصالح أجندات حزبية وفئوية ضيقة. لقد تعارض هذا النموذج كلياً مع أركان الدستور التي تشترط فصل السلطات وتحديد اختصاصات رئيس مجلس الوزراء باعتباره المسؤول التنفيذي المباشر أمام البرلمان والشعب فقط، وليس أمام مجلس قيادي موازٍ يضم عتاة الفاسدين ورؤساء الميليشيات المسلحة والمتورطين في نهب المال العام وإشاعة السلاح المنفلت، وهو ما أدى إلى تفكيك مؤسسات الحكم وتحويل مقدرات البلد لمصالح فئوية وأجندات إقليمية على نحو يمثل تناقضاً كلياً مع المبادئ والقيم الإنسانية والأخلاقية التي نادى بها مصلحو التاريخ.
تضم هذه التشكيلة قيادات شتى، بين من يترأس جماعات مسلحة تُمارس العنف والسلاح المنفلت، ومنهم من لا يمتلك أي تمثيل نيابي أو مقعد انتخابي مشروع، بل يمارس نفوذه كحاكم ظل يفرض إرادته عبر قوة المحاصصة والسلاح الموازي، متجاوزاً بذلك كل الأطر القانونية والدستورية، ومحولاً الدولة إلى ساحة لصراع النفوذ والولاءات الخارجية. كما أثبتت الوقائع الميدانية والتقارير الرقابية تورط العديد من هذه القيادات في ملفات فساد مهولة واستنزاف لميزانيات البلاد الاستثمارية وانشغال بالفتن الطائفية والعرقية، إلى جانب التبعية المطلقة والارتهان لمصالح النظام الإيراني على حساب السيادة الوطنية العراقية، حيث تم تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية وأداة لتهريب الأموال والأسلحة، مما جعل من المواطن العراقي ضحية لهذه الصراعات التي لا يملك فيها أي صوت أو قرار.
إن خرق هؤلاء لقواعد الدستور لم يقتصر على مصادرة السلطة التنفيذية، بل امتد لتدمير المقدرات البنيوية والاقتصادية للبلاد عبر نهب الموازنات الاستثمارية، وتفكيك المؤسسات الرقابية، وممارسة العمالة والتنسيق الاستخباري لصالح النظام الإيراني على حساب سيادة العراق الوطنية، مما أدى إلى انهيار الخدمات الأساسية وتدهور مستوى المعيشة واتساع رقعة الفقر والبطالة بين صفوف الشباب العراقي. وتزداد المعضلة بشاعة باستغلالهم المكثف للرموز الدينية التاريخية، ورفع شعارات الانتماء لمسار علي بن أبي طالب والحسين، والتستر بعباءة مظلوميتهما لشرعنة نهب المال العام وممارسة البطش ضد المحتجين السلميين المطالبين بالكرامة، وتحويل المظلومية التاريخية إلى أداة لقمع المظلومين الحاليين وتبرير استمرارهم في السلطة رغم كل الجرائم التي يرتكبونها بحق الشعب العراقي.
إن الرزية الكبرى في سلوك هذه الطبقة السياسية تكمن في استغلالها المكثف للرموز الدينية والتستر بعباءة المثهب! لتبرير سرقة الثروات وقتل المطالبين بالعدالة وإشاعة الفقر وتجويع الشعب وتبديد الثروات، وهي ممارسات بالغة البعد عن سيرة علي في عدالته وزهده، وسيرة الحسين في ثورته ضد الظلم والفساد الإداري. إن القراءة النقدية والتاريخية تؤكد أن هذه الممارسات القائمة هي ممارسات تتناقض تناقضاً صارخاً مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية التي نادى بها المصلحون عبر التاريخ.
ولو قُدر لأئمة الفكر والإصلاح كعلي والحسين أن يعودوا إلى الحياة اليوم ليروا ما يُمارس باسمهم من صك واغتيال للشباب، ونهب للموارد، وعمالة للخارج، وتدمير للبنية التحتية، وتحويل للدولة إلى دويلة نخبوية تغتني على حساب جوع الشعب وتشرد أبنائه، لكان هؤلاء الأدعياء وأصحاب الجماعات المسلحة هم أول من يضع لهما عبوات ناسفة ايرانية الصنع! تحت لافتة المغاومة ويُحاربونهما بالأساليب ذاتها التي حُورب بها المصلحون عبر التاريخ؛ لأن وجود أي مشروع وطني إنساني عادل سيعاني منه الفاسد وتتهاوى أمامه المصلحة الحزبية الضيقة، ولأن هؤلاء يدركون أن أي إصلاح حقيقي سيكشف حقيقة انتمائهم وتناقض خطابهم مع أفعالهم، وسيجردهم من الغطاء العقائدي الذي يحميهم من المساءلة والمحاسبة.
إن استعادة السيادة العراقية وبناء دولة المؤسسات يقتضيان التفكيك الصارم لهذه المنظومة القمعية، ورفع الغطاء العقائدي عن ممارساتها، وإلغاء كافة الهياكل الموازية غير الدستورية، وإخضاع جميع المتورطين في دماء العراقيين ونهب ثرواتهم للمحاسبة القضائية والدستورية حماية لمستقبل الأجيال الوطنية، وإعادة الاعتبار للدستور العراقي كمرجعية وحيدة لإدارة الدولة، مع ضمانات حقيقية لفصل السلطات واستقلال القضاء وسيادة القانون، بعيداً عن أي وصاية أو نفوذ خارجي أو توظيف ديني لشرعنة الفساد والقمع. إن المرحلة التي يمر بها العراق تتطلب وقفة تاريخية جريئة لتصحيح مسار الدولة، واستعادة الهوية الوطنية المستقلة التي تضع مصلحة الشعب فوق كل الاعتبارات الفئوية والحزبية والإقليمية التي أنهكت البلاد لعقود وأبعدتها عن مسار التنمية والاستقرار.
والاهم هو الغاء كافة تشكيلات التفاكة حراس الاطار والفاسدين ومصالح ايران!

(2)
في ركن منسي من عالم السياسة العراقية، هناك قصور منهوبة تضم مجموعة من الرجال الذين قرروا أن اللعبة السياسية أصبحت مملة، فاحتاجوا إلى لمسة درامية عالية المستوى. وهكذا، قرر السادة الأعضاء الاثنا عشر في الإطار التنسيقي أن يتقمصوا دوراً تاريخياً لا يقل أهمية عن دور الأئمة الاثني عشر!
إذا كان الإمام علي بن أبي طالب قد قال عنهم انهم لمة الشيطان، فإن هذه العبارة تجد تجسيداً ساخراً في غرفة اجتماعات الإطار التنسيقي، حيث يجتمع اثنا عشر رجلاً كل مرة في مكان ما, ولا يجدون أعواناً إلا من بعضهم البعض، وهم يمارسون ما يشبه طقساً دينياً جديداً: طقس تقاسم السلطة ونهب المال العام باسم الدين وتدمير البلاد التي يكرهونها.
عندما تعجز الأنظمة عن تقديم نموذج ناجح للحكم، فإنها تلجأ إلى ما هو أقدم: النموذج المقدس. إن محاكاة الإطار التنسيقي للأئمة الاثني عشر ليست مجرد صدفة، بل هي لعبة نفسية معقدة. عندما يرى المواطن سياسياً يتحدث عن العدل بصوت مرتفع، وهو ينهب المال العام، فإن هذا السياسي يحاول أن يخلق تنافراً معرفياً لدى الناخب: إذا كان هذا الرجل يتحدث عن علي والحسين، فلا بد أنه رجل صالخ!
هذا النوع من التلاعب النفسي هو ما يسمى بـالتوظيف العقائدي، حيث يتم استغلال الرموز الدينية لشرعنة الأفعال غير الأخلاقية. إنهم مثل ممثلين في مسرحية دينية طويلة، يرتدون أقنعة القديسين وهم يمارسون أدوار الأشرار.
في النهاية، العدد اثنا عشر يكون مقدساً عند الشيعة، لكنه في السياسة العراقية مجرد رقم يدل على وجود 12 افاقا في غرفة واحدة يحاولون تقاسم كعكة السلطة. ليس كل من يجتمعون في غرفة هم أئمة، وليس كل من يتحدثون عن الإمامة هم معصومون من الخطأ، خاصةً حين يكون الخطأ هو أساس عملهم اليومي.
إنه لأمر مضحك بما يكفي أن نرى مجموعة من السياسيين يظنون أنفسهم أئمة، ومحزن بما يكفي أن نرى بعضا من الجهلاء واللكامة شعباً يصدقهم. لكن الأكثر إثارة للضحك هو أن هؤلاء الرجال لم يكتفوا بتقليد الأئمة في عددهم، بل حاولوا تقليدهم في العصمة، لكنهم نسوا أن العصمة ليست مجرد ادعاء، بل هي حقيقة لا تتحقق لمن ينهبون المال العام باسم الدين ويبيعون الوطن بثمن بخس.
المضحك المبكي أنهم لو كانوا حقاً مثل الأئمة، لكانوا أول من يقف ضد الفساد، لكنهم للأسف هم الفساد نفسه، يتخفون خلف جلباب القداسة ليمارسوا أبشع أنواع النهب، وكأنهم يقولون: إذا كنت لا تستطيع أن تكون إماماً واخمط اناء الليل واطراف النهار!