د. فاضل حسن شريف
عمر بن سعد بن أبي وقاص هو قائد الجيش الأموي في معركة كربلاء الذي حاصر وقتل الإمام الحسين بن علي وأهل بيته عام 61 هـ. وكان أبرز المسؤولين عن هذه الفاجعة. هو ابن سعد بن أبي وقاص. أحداث كربلاء:ولاه عبيد الله بن زياد (والي الكوفة) قيادة الجيش لقتال الإمام الحسين، ووعده في المقابل بتولي “إمارة الرّي”. قاد جيشاً ضخماً يقدر بالآلاف لمحاصرة الإمام ومنع وصول الماء إليه. رغم تردده وخوفه من العواقب، أشرف على المعركة التي انتهت بمقتل الحسين. المباشرون بالقتل: لم يقتله عمر بن سعد بيده مباشرة، بل تولى القتل جنود من جيشه، مثل: سنان بن أنس، شمر بن ذي الجوشن، وزيد بن رقادة. بعد مقتل الحسين، عاش منبوذاً خائفاً.في عام 66 هـ / 685 م، عندما سيطر المختار الثقفي على الكوفة وشرع في تتبع قتلة الحسين، حاول الهرب ولكن تم القبض عليه وقُتل.
عن كتاب الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي: قوله تعالى “فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى * لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى” (الليل 14-16) تفريع على ما تقدم أي إذا كان الهدى علينا فأنذرتكم نار جهنم وبذلك يوجه ما في قوله “فَأَنْذَرْتُكُمْ” (الليل 14) من الالتفات عن التكلم مع الغير إلى التكلم وحده أي إذا كان الهدى مقضية محتومة فالمنذر بالأصالة هو الله وإن كان بلسان رسوله. وتلظى النار تلهبها وتوهجها، والمراد بالنار التي تتلظى جهنم كما قال تعالى “كَلَّا إِنَّها لَظى” (المعارج 15). والمراد بالأشقى مطلق الكافر الذي يكفر بالتكذيب والتولي فإنه أشقى من سائر من شقي في دنياه فمن ابتلي في بدنه شقي ومن أصيب في ماله أو ولده مثلا شقي ومن خسر في أمر آخرته شقي والشقي في أمر آخرته أشقى من غيره لكون شقوته أبدية لا مطمع في التخلص منها بخلاف الشقوة في شأن من شئون الدنيا فإنها مقطوعة لا محالة مرجوة الزوال عاجلا. فالمراد بالأشقى هو الكافر المكذب بالدعوة الحقة المعرض عنها على ما يدل عليه توصيفه بقوله “الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى” (الليل 16) ويؤيده إطلاق الإنذار، وأما الأشقى بمعنى أشقى الناس كلهم فمما لا يساعد عليه السياق البتة. والمراد بصلي النار اتباعها ولزومها فيفيد معنى الخلود وهو مما قضى الله به في حق الكافر، قال تعالى “وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ” (البقرة 39). قوله تعالى “ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى” (النجم 11) الكذب خلاف الصدق يقال: كذب فلان في حديثه، ويقال: كذبه الحديث بالتعدي إلى مفعولين أي حدثه كذبا، والكذب كما يطلق على القول والحديث الذي يلفظه اللسان كذلك يطلق على خطاء القوة المدركة يقال: كذبته عينه أي أخطأت في رؤيتها.
جاء في شبكة الكفيل العالمية عن الثالثُ من محرّم وصول جيش عمر بن سعد إلى كربلاء لمقاتلة الإمام الحسين عليه السلام: أرسل عبيدُ الله بن زياد والي الكوفة ثلاثين ألف مقاتل، وقيل: أربعة آلاف مقاتل، بقيادة عمر بن سعد إلى كربلاء، لمقاتلة الإمام الحسينعليه السلام، ووعده إن هو قتل الإمام الحسينعليه السلام يُعطيهِ مُلك الريّ، فوصل الجيش في اليوم الثالث من المحرّم سنة 61هـ إلى أرض كربلاء. اجتمع عمرُ بن سعد مع الإمام الحسينعليه السلام، وسأله عن سبب مجيئه إلى الكوفة؟ فأجابه الإمام الحسين عليه السلام: (كتب إليّ أهلُ مِصرِكم هذا أنْ أقدِمْ، فأمّا إذا كرهتموني فإنّي أنصرفُ عنكم). كتاب عمر بن سعد إلى ابن زياد: أرسل عمرُ بن سعد كتاباً إلى ابن زياد، يقترحُ عليه فكرةً توصَّل إليها مع الإمام عليه السلام، وهي أن يفتح المجال للإمام الحسين عليه السلام بالعودة، وعدم مقاتلته. فأرسل ابنُ زيادٍ كتاباً جوابيّاً إلى عمر بن سعد بيد شمر بن ذي الجوشن، وقال لشمر: فليعرضْ على الحسين وأصحابه النزولَ على حكمي، فإنْ فعلوا فليبعث بهم إليّ سلماً، وإن أبوا فليقاتلهم، فإن فعل عمر فاسمعْ له وأطِعْ، وإن أبى أن يقاتلهم فأنت أميرُ الجيش، فاضرب عنقه، وابعثْ إليّ برأسه. وكان مضمون الكتاب: انظرْ فإن نزلَ الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا، فابعث بهم إليَّ سلماً، وأن أبوا فأرجف عليهم حتّى تقتلهم وتمثِّل بهم، فإنّهم لذلك مستحقُّون، فإن قُتِل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره، فإنّه عَاقٌ ظَلوم، فإن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع. فإنْ أبَيْتَ فاعتزلْ عملنا وجندنا، وخَلِّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر، فإنَّا أمّرناه بأمرنا، والسلام. استلم ابنُ سعد الكتاب وقرأ ما فيه، وأخذ يصارع نفسَهُ بين مواجهة الإمام الحسين عليه السلام وقتله، التي يحلُم عن طريقها في الحصول على السلطة والسياسة والمكانة المرموقة عند رؤسائه وقادته، وبين تحمُّل أوزار الجريمة، فسوَّلت له نفسه أن يُرجِّح السلطة والمال، وقرَّر أن يقود المعركة، بِمعونة شمر بن ذي الجوشن، لقتل الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه. فعمد ابنُ سعد لإجبار الحسين عليه السلام على الاستسلام أنْ قطَعَ عليه طريق الماء، ولكنّ الإمام عليه السلام أبى وأصرّ على عدم الرضوخ رغم الحشود التي تواجهه وقلّة الناصر، فقال كلمته الخالدة: (ألا وإنّ الدعيّ بن الدعيّ قد ركز بين اثنتين، بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة، يأبى اللهُ لنا ذلك ورسولُه والمؤمنون، وحجورٌ طابت وطهرت).
وردت كلمة خالد ومشتقاتها في القرآن الكريم: خَالِدُونَ خَالِدِينَ خَالِدًا الْخَالِدِينَ أَخْلَدَ الْخُلْدِ الْخَالِدُونَ وَيَخْلُدْ تَخْلُدُونَ خَالِدٌ الْخُلُودِ مُخَلَّدُونَ أَخْلَدَهُ. جاء في معاني القرآن الكريم: خلد الخلود: هو تبري الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود، كقولهم للأثافي: خوالد، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. يقال: خلد يخلد خلودا (انظر: الأفعال 1/443)، قال تعالى: “لعلكم تخلدون” (الشعراء 129)، والخلد: اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته، فلا يستحيل ما دام الإنسان حيا استحالة سائر أجزائه (انظر: البصائر 2/558)، وأصل المخلد: الذي يبقى مدة طويلة ومنه قيل: رجل مخلد لمن أبطأ عنه الشيب، ودابة مخلدة: هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها، ثم استعير للمبقي دائما. والخلود في الجنة: بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد عليها، قال تعالى: “أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون” (البقرة 82)، “أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون” (البقرة 39)، “ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها” (النساء 93)، وقوله تعالى: “يطوف عليهم ولدان مخلدون” (الواقعة 17)، قيل: مبقون بحالتهم لا يعتريهم استحالة، وقيل: مقرطون بخلدة، والخلدة: ضرب من القرطة (القرطة والأقراط والقراط جمع: قرط، وهو نوع من حلي الأذن؛ وهذا قول ابن قتيبة في غريب القرآن ص 447)، وإخلاد الشيء: جعله مبقى، والحكم عليه بكونه مبقى، وعلى هذا قوله سبحانه: “ولكنه أخلد إلى الأرض” (الأعراف 176)، أي: ركن إليها ظانا أنه يخلد فيها. شجر الشجر من النبات: ما له ساق، يقال: شجرة وشجر، نحو: ثمرة وثمر. قال تعالى: “إذ يبايعونك تحت الشجرة” (الفتح 18)، وقال: “أأنتم أنشأتم شجرتها” (الواقعة 72)، وقال: “والنجم والشجر” (الرحمن 6)، “لآكلون من شجر من زقوم” (الواقعة 52)، “إن شجرة الزقوم” (الدخان 43). وواد شجير: كثير الشجر، وهذا الوادي أشجر من ذلك.
يبرز دوره من خلال النقاط التالية: بداية المعركة: هو من بادر بإطلاق السهم الأول نحو معسكر الحسين إيذاناً ببدء القتال، وقال لجنوده: “اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى”. رفض الصلح: ورغم المفاوضات ومحاولات الإمام الحسين إقناعه بترك القتال أو تركه يذهب لأي ثغر من الثغور، إلا أنه فضّل الرضوخ لأوامر عبيد الله بن زياد. دعاء الحسين عليه: حين استشهد أنصار الإمام الحسين، وقف الحسين عليه السلام ودعا عليه قائلاً: “مالك، قطع الله رحمك ولا بارك الله لك في أمرك، وسلّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك”.النهاية والقصاص: تحقق دعاء الإمام الحسين عليه السلام فيه لاحقاً. فبعد قيام ثورة المختار الثقفي للأخذ بثأر الحسين عليه السلام، هرب عمر بن سعد، لكن تم القبض عليه وقُتل على يد جنود المختار، ثم قُطعت رأسه وأُرسلت إلى ولده حفص.