مكسيم العراقي
1. مسرحية التوزيع الوظيفي وهندسة الخداع الإيراني ضد سمسار العقارات في صفقات الجنتلمان والمخادع
2. الخداع الإيراني بين خطاب المستضعفين ونهب مقدرات الشعوب المستضعفة
3. لاهوت المقابر واستثمار الموت العابرة للحدود.. الخداع الجيوسياسي وتوظيف الموت في اختراق السيادة العراقية
4. كارتيلات الفشل الدبلوماسي والعزلة العراقية وصناعة الوهم في محيط الاستقرار الإقليمي
5. تناسل المفارز التجسسية والاستهتار الاستخباري الإيراني وعقيدة الانكشاف الوطني
6. عبثية الرهانات وجنون الجغرافيا ومقاربة بين استهتار نظام الرهبر بهرمز ولبنان واستهتار صدام في الكويت
(1)
مسرحية التوزيع الوظيفي وهندسة الخداع الإيراني ضد سمسار العقارات في صفقات الجنتلمان والمخادع
1. أطروحة المتشدد والبراغماتي.. دراما الخداع الإستراتيجي للنظام الرهبري
تقوم العقيدة التفاوضية لإيران على إستراتيجية صلبة تُعرف بـ التوزيع الوظيفي للأدوار، وهي مسرحية سياسية محكمة تُعرض أمام صانع القرار الغربي والاقليمي والداخلي لإيهامه بوجود صراع داخلي عميق بين تيارين: البراغماتيين/الإصلاحيين المستعدين للانفتاح وبناء صفقات جنتلمان مرنة، والمتشددين الذين يتربصون بالاتفاقات ويهددون بنسف الاستقرار الإقليمي.
هذا الانقسام ليس حقيقياً، بل هو غطاء تفاوضي معتمد من قبل المرشد الأعلى (الرهبر) لتحقيق أعلى المكاسب من خلال آليتين:
• وعود الاتفاقات الخادعة: نجح المفاوض الإيراني في دفع الإدارات الغربية إلى تقديم تنازلات إستراتيجية هائلة ورفع العقوبات وربما ضخ مليارات الدولارات، مقابل وعود شفهية واتفاقات غير ملزمة تتعلق بملفات البرنامج النووي، وتحجيم الصواريخ الباليستية، والسيطرة على الأذرع والفصائل في العراق والمنطقة.
• ثنائية الضغط والهروب: عندما يُطالب النظام بتنفيذ التزاماته الصاروخية أو الإقليمية، يتنصل الجناح البراغماتي بذريعة أن الضغط الزائد من واشنطن سيؤدي إلى سقوطهم وصعود المتشددين الذين يمتلكون زر الصواريخ والأذرع، مما يجبر الغرب على تقديم تنازلات جديدة للحفاظ على خطوط الحوار، بينما تستمر الماكينة العسكرية والنووية في العمل خلف الكواليس للوصول إلى نقطة اللارجوع.
2. الفساد كأداة اختراق.. شباك الاستثمار لشركات المسؤولين
لم تقتصر المناورة الإيرانية على الألاعيب الدبلوماسية، بل امتدت لتشمل الهندسة المالية والاقتصادية لعقول المفاوضين والمسؤولين الغربيين وعائلاتهم؛ حيث تم إغراؤهم بشبكة معقدة من المصالح المشتركة:
• الاستثمارات التنفيعية للشركات المتداخلة: فتحت طهران قنوات سرية لتقديم عروض استثمارية مغرية، وتسهيلات تجارية، وعقود استشارية في مجالات الطاقة والمعادن لشركات ومؤسسات مرتبطة بمسؤولين ومستشارين أمريكيين وغربيين سابقين وحاليين أو أقاربهم.
• شراء النفوذ الفكري والسياسي: تحولت هذه المصالح المالية إلى لوبيات ضغط داخل واشنطن وعواصم القرار، حيث أصبح هؤلاء المسؤولون والمحللون يدافعون بحماسة عن ضرورة مهادنة نظام الرهبر وتوقيع اتفاقات مع الجناح البراغماتي لحماية استثماراتهم ومصالح شركاتهم العابرة للحدود، مما أدى في النهاية إلى خداع كامل للإستراتيجية الأمريكية وتمرير مشروع الهيمنة الإقليمية وإبقاء دول المنطقة (وفي مقدمتها العراق) في حالة انكشاف دفاعي مستدام.
المصادر:
1. مبادرة خبراء إيران (IEI) – تحقيق استخباري مشترك – شبكات النفوذ الفكري والأكاديمي التي أدارتها وزارة الخارجية الإيرانية في الغرب. – Semafor & Iran International – سبتمبر 2023
تحقيق استقصائي استند إلى آلاف الرسائل الإلكترونية المسربة من دبلوماسيين إيرانيين، كشف عن شبكة من الأكاديميين والباحثين في مراكز الأبحاث الغربية تم استزراعهم من قبل وزارة الخارجية الإيرانية لنشر نفوذها وقبول حججها، خاصةً بشأن الملف النووي. أظهرت الوثائق أن أعضاء المبادرة كانوا يطلبون التوجيه من المسؤولين الإيرانيين ويقدمون المشورة لصناع القرار في أوروبا والولايات المتحدة.
https://www.semafor.com/article/09/25/2023/inside-irans-influence-operation
2. مبادرة خبراء إيران (IEI) – صفحة موسوعية – نظرة عامة موسوعية على المبادرة وأهدافها وآلية عملها. – Wikipedia – أكتوبر 2024
صفحة موسوعية تقدم لمحة شاملة عن مبادرة خبراء إيران (IEI)، التي أطلقتها وزارة الخارجية الإيرانية عام 2014. تستند الصفحة إلى تقارير Semafor وIran International، وتوثق كيف تم توظيف هذه الشبكة الأكاديمية لتعزيز حجج طهران في الغرب والتأثير على مراكز الأبحاث وصنّاع القرار الغربيين لصالح الرواية الإيرانية.
https://en.wikipedia.org/wiki/Iran_Experts_Initiative
3. وثائق مسربة تربط باحثاً سويدياً-إيرانياً بشبكة النفوذ الإيرانية – تفاصيل إضافية حول شبكة IEI وأعضائها البارزين. – Iran International – 2025
تحقيق موسع كشف أن مدير برنامج الشرق الأوسط في المعهد السويدي للشؤون الدولية (Rouzbeh Parsi) كان على اتصال مباشر بسلطات طهران التي سعت بنشاط إلى تضخيم الخطاب الرسمي الإيراني في الأوساط السياسية الغربية. كما ربط التحقيق باحثين إيرانيين-أمريكيين بارزين آخرين بالشبكة، مثل Ali Vaez و Ariane Tabatabai، وقدموا استشارات مباشرة لصناع القرار في واشنطن.
https://cdn.iranintl.com/en/202501292668
4. تقرير نسخة إيران من فن الصفقة – التكتيكات التفاوضية الخادعة لإيران، بما فيها استراتيجية الشرطي الجيد والشرطي السيء. – UANI (United Against Nuclear Iran) – أبريل 2025
تقرير صادر عن منظمة المتححدون ضد إيران النووية (UANI)، يحدد 10 تكتيكات تفاوضية تستخدمها إيران لانتزاع تنازلات كبرى مع الاحتفاظ بقدرتها على بناء سلاح نووي. من أبرز هذه التكتيكات: استغلال وهم التعددية السياسية (المتشددين مقابل البراغماتيين)، وتقديم وعود غامضة بمكافآت مستقبلية، وفن الغموض في الالتزامات لتملص المسؤولية مع جني فوائد الصفقات.
https://www.unitedagainstnucleariran.com/sites/default/files/Irans%20Version%20of%20Art%20of%20the%20Deal_EMBARGOED.pdf
5. تحذير لمفاوضي ترامب حول نسخة إيران من فن الصفقة – تغطية إعلامية وتحليل لتقرير UANI. – Fox News – أبريل 2025
مقال تحليلي في Fox News يسلط الضوء على تقرير UANI، ويحذر مفاوضي إدارة ترامب من الوقوع في فخ الاتفاق النووي أحادي الجانب. يستعرض المقال التكتيكات التفاوضية العشرة التي تستخدمها إيران، ويؤكد أن هذه التكتيكات مستمدة من حسابات مباشرة لأفراد لديهم خبرة سابقة في التفاوض مع المسؤولين الإيرانيين، محذراً من تكرار سيناريو الخداع الاستراتيجي.
https://www.foxnews.com/world/warning-trump-nuke-negotiators-about-deceptive-iranian-version-art-deal
6. اتفاقات السادة غير المكتوبة تثير الشكوك حول الالتزامات النووية الإيرانية – استخدام الاتفاقات غير الملزمة كأداة للخداع في المفاوضات. – Gulf News (نقلاً عن CNN) – 2025
تقرير يشير إلى أن الولايات المتحدة وإيران تعملان بهدوء على سلسلة من المقترحات السرية لتنفيذ مذكرة التفاهم (MoU). أقر نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بوجود اتفاقات سادة إضافية تتجاوز المذكرة الموقعة، لكنه شدد على أن إيران لم توقع على أي من هذه الوثائق التكميلية، مما أثار تساؤلات واسعة حول جدية التزاماتها النووية ونواياها الحقيقية.
https://gulfnews.com/world/mena/tougher-post-mou-talks-between-us-and-iran-now-taking-place-behind-closed-doors-vance-1.500579406
7. تحقيق حول الشبكة المالية العالمية للمرشد الأعلى الإيراني – استخدام الفساد والشبكات المالية كأداة نفوذ واختراق. – Arab Times (نقلاً عن Bloomberg) – 18 يونيو 2026
تحقيق لوكالة بلومبرغ كشف أن وزارة العدل الأمريكية تحقق في الأنشطة المالية للمرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في قضية تتعلق بغسيل الأموال والفساد. يشمل التحقيق شبكة استثمارية عالمية مزعومة مرتبطة بمؤسسات مالية كبرى، بما في ذلك بنوك أمريكية مثل JPMorgan Chase و Citigroup، مما يوضح كيف تم استخدام المال كأداة لشراء النفوذ وتمرير المشروع الإيراني.
https://www.arabtimesonline.com/news/us-investigates-iran-supreme-leaders-alleged-global-financial-network
(2)
الخداع الإيراني بين خطاب المستضعفين ونهب مقدرات الشعوب المستضعفة
لعقود طويلة، بنى النظام الإيراني صورته على خطابين متوازيين: خطاب المستضعفين الموجّه إلى الداخل، الذي يصور إيران كدولة محاصرة تتعرض للظلم والاضطهاد من قبل الغرب، وخطاب المقاومة الموجّه إلى الخارج، الذي يقدّم النظام كحارس للأمة الإسلامية في وجه الإمبريالية الأمريكية. غير أن كشف النقاب عن حجم الثروات الطائلة التي يمتلكها قادة النظام وعائلاتهم في الغرب، بالتزامن مع تدهور معيشي غير مسبوق داخل إيران، يكشف عن مسرحية خداع كبرى الهدف منها إخفاء الحقيقة الأكبر: نظام ينهب مقدرات شعبه، ويحوّلها إلى أموال طائلة تُصرف في عواصم أوروبا وأمريكا.
ناهيك عن نهب مقدرات العراق وغيره!
1. ظاهرة الأغا زاده.. أبناء النخبة في أحضان الغرب
تشير تقارير استقصائية متعددة إلى ما يعرف داخل إيران بظاهرة الأغا زاده (أبناء النخبة)، وهو مصطلح يُطلق على أبناء كبار مسؤولي النظام الذين يعيشون حياة مترفة في الغرب، بينما تفرض عائلاتهم قيوداً أيديولوجية صارمة على الشعب الإيراني في الداخل. وقد أصبح هؤلاء، وفقاً للمحللين، رمزاً للفجوة الصارخة بين خطاب النظام وواقعه.
في تقرير نشرته شبكة فوكس نيوز في اذار 2026، وصف الخبير كسرى أرابي، مدير أبحاث الحرس الثوري في منظمة المتحدون ضد إيران النووية، النظام بأنه فاسد حتى النخاع ، مشيراً إلى أنه بينما يقوم رجال الدين وقادة الحرس الثوري بـأسلمة المجتمع الإيراني بالقوة وتصدير معاداة أمريكا عالمياً، فإن أبناءهم وبناتهم يعيشون حياة باذخة على أموال الدماء في العواصم الغربية.
ومن أبرز الأمثلة على هذه الازدواجية، قصة مصومة ابتكار، المتحدثة الناطقة بالإنجليزية باسم احتجاز الرهائن الأمريكيين في السفارة عام 1979، والتي وصفت احتجاز 52 أمريكياً لمدة 444 يوماً بأنه أفضل خطوة للثورة. ولكن ابنها، عيسى هاشمي، يعيش اليوم في لوس أنجلوس، حيث يواصل دراساته العليا ويعمل في الأوساط الأكاديمية. هذا التناقض الصارخ يوضح، أن النظام يأخذ أموال الفساد من داخل البلاد ويستخدمها للعيش بشكل أفضل في مكان آخر… إنها ليست حالات معزولة، بل هذه هي طريقة عملهم .
2. ثروات المرشد الأعلى.. إمبراطورية عقارية في قلب لندن
لم تقتصر ثروات النظام على أبناء المسؤولين، بل امتدت إلى قمة الهرم نفسه. كشفت تحقيقات لوكالة بلومبرغ ومنظمة الشفافية الدولية أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، يمتلك إمبراطورية عقارية ضخمة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات موزعة بين لندن والإمارات ودول أوروبية أخرى.
وفقاً لتقرير منظمة الشفافية الدولية – المملكة المتحدة، تم تحديد أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني من الممتلكات العقارية في بريطانيا التي اشتراها شخصيات مرتبطة بالنظام الإيراني. وتشمل هذه المحفظة العقارية:
– مجموعة من القصور المهجورة في شارع بيشوب أفينيو بلندن بقيمة 73 مليون جنيه إسترليني، تم شراؤها عبر شركة وهمية في جزيرة مان.
– قصراً آخر في نفس الشارع بقيمة 33 مليون جنيه إسترليني اشتراه المصرفي الإيراني علي أنصاري، الذي يُعتبر وكيلاً مالياً لخامنئي.
– شقتين تطلان على السفارة الإسرائيلية في لندن، اشتراهما عامي 2014 و2016 بمبلغ إجمالي قدره 16.7 مليون جنيه إسترليني و19 مليون جنيه على التوالي.
ويُقدّر أن إمبراطورية خامنئي المالية تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار على الأقل، لكنه يخفي ملكيتها باستخدام وكلاء وشركات وهمية، بحيث لا يظهر اسمه في أي من وثائق الملكية الرسمية. وقد كشفت تحقيقات إضافية أن خامنئي سافر إلى لندن أربع مرات لتلقي علاجات الخصوبة، وأن تكلفة رحلته الأخيرة التي استمرت شهرين بلغت مليون جنيه إسترليني.
3. شبكات غسيل أموال تمتد عبر المصارف الغربية
لا تقتصر عمليات تهريب ثروات الشعب الإيراني على العقارات فقط، بل تمتد إلى شبكات معقدة لغسيل الأموال تمر عبر المصارف الغربية. في حزيران 2026، كشفت وكالة بلومبرغ أن وزارة العدل الأمريكية تحقق في كيفية بناء المرشد الأعلى الإيراني لمحفظة استثمارية عالمية، مع احتمال تورط مؤسسات مالية أمريكية كبرى مثل JPMorgan Chase و Citigroup في تسهيل تحويلات مالية ضخمة بين شركات يسيطر عليها خامنئي.
ويشمل التحقيق أيضاً دور بنوك أوروبية وشرق أوسطية، بالإضافة إلى مدفوعات مرتبطة بعقارات لعلامات تجارية عالمية، بما في ذلك فنادق هيلتون. كما كشفت تحقيقات منظمة OCCRP عن وجود بورصتين للعملات المشفرة مسجلتين في بريطانيا، يُعتقد أنهما شكلتا قناة رئيسية لغسل مليارات الدولارات من الأصول الرقمية لصالح الحرس الثوري الإيراني.
4. نهب مقدرات الشعب بأرقام صادمة
في ظل هذه الثروات الطائلة التي يختزنها القادة في الخارج، يعاني الشعب الإيراني من أزمة اقتصادية خانقة. تشير تقديرات إلى أن 36 مليار دولار غادرت إيران في عام 2025 وحده، نتيجة الفساد المنهجي الذي يديره الحرس الثوري. وتحدثت تقارير عن تهريب 16 مليار دولار من موارد النقد الأجنبي الإيراني إلى الخارج بحجة استيراد البضائع، دون أن يتم استيراد أي شيء على أرض الواقع.
لقد تحولت إيران الى دولة مافيا تنقل الأموال من الشعب إلى الطبقة الحاكمة. ففي الوقت الذي يرفع فيه القادة شعارات معادية للغرب، يعيش أبناؤهم في فيلات فاخرة، ويشربون الخمر، ويحتفلون في النوادي الليلية، ثم ينشرون صور ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي.
5. مسرحية الخداع المكشوفة
إن ما يجري في إيران ليس مجرد فساد عرضي، بل هو نظام متكامل يقوم على استغلال خطاب المستضعفين كغطاء لنهب مقدرات الشعب وكل شعب يحتله النظام، وتحويلها إلى ثروات طائلة تُصرف في عواصم الغرب. فبينما يخطب المرشد وقادة الحرس الثوري في الجماهير عن مقاومة الاستكبار والصمود في وجه العقوبات، يكون أبناؤهم ووكلاؤهم الماليون منشغلين بشراء القصور في لندن، وفتح الحسابات المصرفية في سويسرا، والاستثمار في الأسواق المالية الأمريكية.
هذه هي الحقيقة التي يخفيها خطاب المستضعفين: نظام يستنزف دماء وأموال شعبه وكل شعب قدر عليه، ويحوّلها إلى رفاهية لقادته في أحضان الغرب الذي يدّعي مقاومته.
مصدر:
عائلات نخبة إيران تعيش ببذخ في الخارج بينما يعاني المواطنون العاديون – الفساد المالي للنخبة الإيرانية كأداة للفساد وشراء النفوذ. – Fox News – 2025
تقرير يكشف كيف يعيش أبناء وأقارب المسؤولين والنخبة الإيرانية (الحرس الثوري ورجال الدين) حياة مترفة في الغرب بأموال يُزعم أنها مكتسبة من الفساد داخل إيران. يصف التقرير هذه الظاهرة بأنها منهجية ومتعددة الطبقات، حيث تُستخدم هذه الثروات كأداة لشراء ولاء النخب الغربية وضمان استمرار الدعم للتيار البراغماتي، بينما يُحرم الشعب الإيراني من أبسط مقومات الحياة.
https://www.foxnews.com/world/families-irans-elite-live-lavishly-abroad-while-ordinary-citizens-suffer-home
(3)
لاهوت المقابر واستثمار الموت العابرة للحدود.. الخداع الجيوسياسي وتوظيف الموت في اختراق السيادة العراقية
1. رمزية الجغرافيا المقدسة وإستراتيجية الدفن السياسي
يمثل التخطيط الإيراني بعيد المدى لترتيبات ما بعد غياب مرشد النظام علي خامنئي—وتحديداً الأطروحات والدعوات الممنهجة لدفنه في مدينة النجف الأشرف في العراق او تشييعه في العراق, أعلى مستويات الخداع التاريخي والتوظيف الجيوسياسي لرموز ومقدسات المذهب. إن هذا الإجراء، الذي يتم الإعداد له عبر لجان متخصصة وقنوات دينية مرنة، لا ينطلق من دافع روحي مجرد، بل هو أداة لاهوتية توسعية تهدف إلى مأسسة الهيمنة وتمرير عدة أهداف إستراتيجية:
• تذويب السيادة الرمزية للنجف: قد تسعى طهران من خلال فرض مرقد للمرشد الإيراني في قلب النجف إلى سحب البساط التاريخي من الحوزة العلمية العربية والتقليدية، ونقل ثقل المرجعية الأبوية وصياغة الهوية الدينية من نموذج السيادة العراقية الوطنية إلى نموذج ولاية الفقيه الإيراني، مما يجعل القرار الديني والسياسي في العراق تابعاً بنيوياً لنظام الرهبرية حتى بعد وفاة شخوصه.
• صناعة قداسة موازية وشعائر مصنعة: يجري التأسيس لبروباكندا ضخمة تهدف إلى فرض شعيرة زيارة خامنئي كجزء من الطقوس المذهبية المعتمدة كما فعلت مع خميني، وضخ أموال هائلة لبناء مجمعات ومراقد شاسعة تتجاوز في بهرجتها ومساحتها الرموز التاريخية المحلية، مستغلة الآلة الإعلامية للحرس الثوري لغسل الأدمغة وتحويل الزيارة إلى منصة للتعبئة الأيديولوجية والسياسية المستمرة داخل الجغرافيا العراقية.
2. كارتيلات المقابر واستخدام الموت في المشاريع التجارية العابرة للدول
تحت غطاء البر واستبقاء الجثامين في الأرض المقدسة، أسس النظام الإيراني لشبكات اقتصادية وتجارية عملاقة عابرة للحدود تستثمر في سوق الموت والمقابر (خاصة في مقبرة وادي السلام بالنجف ومحيط العتبات):
• اقتصاد الموت وغسيل الأموال: تحولت عمليات نقل جثامين المتوفين من إيران ودول المنطقة لدفنها في العراق إلى تجارة تدر مليارات الدولارات سنوياً، تسيطر عليها شركات وواجهات اقتصادية تابعة للمؤسسات الرهبرية (مثل آستان قدس رضوي وبنياد مستضعفان). يتم فرض رسوم فلكية بالعملة الصعبة على الدفن، لتتحول هذه العائدات إلى قنوات خلفية لغسيل الأموال، وتهريب الدولار، وتمويل الفصائل المسلحة والأذرع الموازية دون المرور بالنظام المصرفي العراقي الرسمي.
• الإهانة البنيوية للسيادة: إن تحويل العراق إلى مستقر دائم لرموز وجثامين دولة أخرى، مع ما يرافقه من حمايات أمنية خاصة، ومربعات جغرافية مغلقة تدار من قبل الحرس الثوري خارج سلطة القانون العراقي، يمثل قمة الانكشاف السياسي والعسكري؛ حيث تُنتهك السيادة الوطنية يومياً تحت شعارات دينية، بينما تُحرم الكفاءات الوطنية والجيش من موازنات التطور التقني والاقتصاد والتعليم والصحة والثقافة والصناعة والزراعة، لتذهب ثروات البلاد لدعم بنية تحتية دينية مصنعة تكرس التبعية وتحصد للشعب العراقي قبض الريح.
مصادر:
17 حزيران 2026
تشييع خامنئي يبدأ 4 يوليو ويمر بالعراق قبل الدفن في مشهد
https://www.aljarida.com/article/134913
18 حزيران 2026
المسافر: العراق يتشرف بتشييع جثمان الشهيد الخامنئي.. ويحذر المعترضين
(4)
كارتيلات الفشل الدبلوماسي والعزلة العراقية وصناعة الوهم في محيط الاستقرار الإقليمي
تتكشف العزلة الخارجية المتفاقمة للنظام الحاكم في العراق يوماً بعد يوم لتؤكد هزال الدور الدبلوماسي وانكفاء البلاد عن محيطها الإقليمي والعربي والآسيوي والعالمي. ويتجسد هذا الغياب بوضوح في المؤتمرات واللقاءات الإستراتيجية الحاسمة، وعلى رأسها اجتماعات مجلس التعاون الخليجي التي تُرسم فيها ملامح الاستقرار الاقتصادي والسياسي للمنطقة، وقبلها الاجتماعات المصيرية للدول المعنية بملف الأزمة السورية. يعكس هذا الغياب الفشل الذريع لطبقة سياسية عاجزة عن صياغة موقف وطني مستقل، بعدما تحولت بغداد في ظل السياسات الراهنة من لاعب إقليمي محوري إلى مجرد ساحة خلفية لتنفيذ أجندات خارجية ايرانية لا تخدم مصالح الشعب العراقي.
إن التراجع الحاد في حضور العراق الدبلوماسي يثبت أن النظام الديمقراطي المتخيل في بغداد ليس سوى واجهة بريقها زائف لإخفاء العزلة الإقليمية الحقيقية وشلل الإرادة السياسية.
وفي مقابل هذا الانكفاء والغياب عن المحافل المنتجة، لا يجد النظام الحاكم سوى القمة العربية الأخيرة ليتخذ منها حدثاً استعراضياً هزيلاً للتغطية على عزلته. ولم تكن تلك القمة سوى مناسبة لتبديد الأموال العامة وإبرام صفقات الفساد والسرقات تحت غطاء البروتوكولات الدبلوماسية، دون أن تسفر عن أي ناتج حقيقي يغير واقع العزلة أو ينعكس إيجاباً على الأزمات الطاحنة التي يعيشها المواطن في الداخل. إنها دبلوماسية المظاهر التي تعتاش على تسويق الوهم والاكتفاء بالتقاط الصور الرسمية ببرلين أو العواصم الأخرى بينما القرار الفعلي غائب تماماً عن الطاولات التي تصنع القرار الإقليمي والدولي.
ومن المثير للسخرية والأسف معاً أن هذا النظام الذي يعتاش على الخزي السياسي والفشل التنموي والسيادي، لا يتوقف عن ترديد أدبيات مضللة تدعي بأن تجربته القائمة على المحاصصة والفساد هي أفضل أنظمة المنطقة. بينما تثبت الوقائع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاخلاقية على الأرض أن أنظمة الملوك والشيوخ في الخليج العربي — التي تدار برؤية استراتيجية واضحة وبلا أحزاب فاسدة أو ميليشيات مسلحة تبتلع الدولة او كارتلات سياسية اقتصادية — قد نجحت في بناء أفضل النماذج التنموية والأكثر استقراراً وأمناً في العالم العربي وقارة آسيا بأسرها. إن المقارنة بين عمران الخليج وازدهاره وبين حالة التردي والظلام والفساد في العراق تكشف زيف ادعاءات النظام الحاكم، وتؤكد أن كارتيلات الفساد والميليشيات لا تبني أوطاناً، بل تنتج دولة معزولة وهزيلة تسير نحو التحلل المؤسساتي الكامل.
(5)
تناسل المفارز التجسسية والاستهتار الاستخباري الإيراني وعقيدة الانكشاف الوطني
1. من تناسل المليشيات إلى مأسسة المفارز التجسسية
يكشف التحول العملياتي للنفوذ الإيراني في العراق عن الانتقال من مرحلة تناسل المليشيات والواجهات المسلحة التقليدية إلى مرحلة أكثر استهتاراً بالسيادة الوطنية، تتمثل في زرع وتشكيل مفارز وخلايا سرية تتبع مباشرة للحرس الثوري الإيراني (IRGC) وفيلق القدس داخل المدن والمفاصل الحيوية العراقية. ولم يعد الوجود الإيراني مقتصراً على مستشارين أو دعم لوجستي لفصائل محلية، او قيادة مباشرة واحتلال مناطق خطيرة في العراق مثل جرف الصخر, بل تحول إلى إدارة استخباراتية مباشرة تدير شبكات تجسس ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة منسوبة جغرافياً للعراق، وموجهة بالكامل لضرب واستهداف المصالح الإقليمية والدول الخليجية.
إن تشكيل هذه الخلايا السرية والمفارز الاستخباراتية داخل الأراضي العراقية يعكس رغبة طهران في تثبيت واقع الاحتلال الفعلي غير المعلن، وتحويل جغرافيا العراق إلى ساحة بريد دامي وصندوق رسائل عسكري عابر للحدود. وتتحرك هذه المفارز باستهتار أمني مطلق، مستغلة الغطاء الشرعي الذي وفرته أحزاب السلطة وجيل الدمج الفاسد، لتقوم بجمع المعلومات، واختراق شبكات الاتصالات، ورصد المصالح الحيوية، وتوجيه الضربات الإستراتيجية خارج سلطة وبمعزل عن علم القيادة العسكرية النظامية النائمة في بغداد التي لاتعلم من يحتل البلاد من ايرانيين واسرائيليين ولكنها تعلم فقط مكان المستشارين الامريكان الذين يساعدون في ضمان امن العراق.
2. توظيف الجغرافيا وتصفية أصول السيادة العراقية
يؤدي هذا التناسل المنفلت للمفارز التجسسية إلى إلحاق أضرار هيكلية بكيان الدولة العراقية وعلاقاتها الدولية:
• زج العراق في محاور التدمير الإقليمي: تحرص طهران على أن تنطلق الهجمات الموجهة ضد المنشآت الاقتصادية والحيوية في دول الخليج من عمق الأراضي العراقية عبر هذه الخلايا السرية؛ وذلك لضمان إبقاء بغداد في حالة عداء مستمر مع محيطها العربي، ومنع استعادة عمقها الدبلوماسي والاقتصادي، وجعلها المصد الصاروخي الأول الذي يتلقى الضربات الارتدادية والمعاكسة في حال نشوب أي صراع شامل.
• تصفية كفاءات النواة الصلبة: يتزامن هذا التغلغل مع تحجيم وتفكيك المؤسسات الأمنية والتقنية الوطنية؛ حيث جرى إفراغ الأجهزة الاستخباراتية العراقية من عقيدتها الوطنية، وتعطيل تطوير منظومات الدفاع الجوي وحظر امتلاك تكنولوجيا عسكرية مستقلة او اقتصاد منتج بل دولة غارقة في الديون بسبب عمليات النهب المنظم لاوباش ايران, لتبقى الأجواء والجغرافيا العراقية مستباحة بالكامل لخدمة ولاية الفقيه، ومحولة ثروات وسيادة البلاد إلى مجرد رئة مالية لتمويل العجز العقائدي للحرس الثوري، ليحصد الشعب العراقي في النهاية قبض الريح والرماد.
المصادر:
في 19 حزيران 2026
هل أسس الحرس الثوري الإيراني خلايا سرية جديدة في العراق لشن هجمات على دول الخليج؟ – فرانس 24 / France 24
https://www.france24.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20260619-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA
21 اكتوبر 2021
Discordance in the Iran Threat Network in Iraq: Militia Competition and Rivalry | The Washington Institute
https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/discordance-iran-threat-network-iraq-militia-competition-and-rivalry
(6)
عبثية الرهانات وجنون الجغرافيا ومقاربة بين استهتار نظام الرهبر بهرمز ولبنان واستهتار صدام في الكويت
1. خنق الشريان.. الاستهتار الإيراني المعاصر ومصيدة مضيق هرمز
يكشف التطور العسكري الكارثي الذي شهده عام 2026 عن وصول الاستهتار الجيوسياسي الإيراني إلى ذروته؛ فإثر موجة التصعيد الدامية والضربات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل، أقدم نظام الرهبر على تنفيذ تهديده التاريخي والمتهور بـ الإغلاق الكامل لمضيق هرمز. لم يكن هذا القرار مجرد مناورة دفاعية، بل خطوة انتحارية تسببت في شلل فوري لأسواق الطاقة العالمية، وضربت عصب الاقتصاد الدولي في مقتل، محولةً الممر المائي الحرج إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة.
الضحية الأولى لهذا الاستهتار لم تكن القوى الغربية، بل كانت الدولة العراقية التي استيقظت على واقع انكشاف اقتصادي وتقني مطلق. فبسبب غياب البدائل السيادية وتخريب الأنابيب الإستراتيجية (كعطيل الخط السعودي وتجميد الخط التركي وعدم صيانته مع الخط السوري وعدم بناء الخط الاردني)، هبط الإنتاج والتصدير النفطي العراقي فور إغلاق المضيق، ليجد العراق نفسه مكبلاً برئة مالية مخنوقة، بينما يستمر الحرس الثوري في استخدام الجغرافيا الإقليمية كصندوق بريد دامي لخدمة أيديولوجيته العابرة للحدود، دون أدنى اكتراث بدمار البنى التحتية لجيرانه.
2. مقاربة تاريخية.. لاهوت الشروط التعجيزية بين طهران وصدام حسين
يكتسب المشهد المعاصر أبعاداً سريالية عند مقارنته بالفكر السياسي والعسكري لصدام حسين إبان غزو الكويت عام 1990؛ حيث يبرز ذات النمط من الهروب إلى الأمام وإدارة الأزمات عبر فرض ربط تعجيزي ومسرحي للملفات ببعضها:
• مناورة صدام الارتدادية (1990): عندما حشد العالم أساطيله لإخراجه من الكويت، واجه صدام حسين الضغوط الدولية بطرح مبادرته الشهيرة في 12 آب 1990، رافضاً الانسحاب الشامل إلا بحزمة شروط إقليمية متزامنة: انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وانسحاب سوريا من لبنان، وانسحاب إيران من الجزر الإمارتية الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى). كان هذا الربط محاولة للمقايضة وتصدير الأزمة الداخلية عبر ركوب الموجة القومية، متجاهلاً موازين القوى الدولية، مما قاد العراق في النهاية إلى حرب تدميرية شاملة وحصار اقتصادي جفف أصول الدولة. وكان نوعا من التحشيش السياسي الخلاق!
• المسرحية الإيرانية المتطابقة (2026): يسير نظام الرهبرية اليوم على ذات السكة العبثية؛ فإيران تخنق شريان الطاقة العالمي (هرمز) وترهن لقمة عيش شعوب المنطقة بملفات خارجية لا علاقة للممر المائي بها، رابطةً فتح المضيق بوقف الهجمات الإسرائيلية على أذرعها في لبنان وغزة. إنه ذات تحالف الأضداد الأيديولوجي الذي يتوسل بالشعارات المبدئية (فلسطين والمقاومة) لتبرير مغامرات عسكرية تقوض سيادة الدول المحيطة وتدمر اقتصاداتها.
وتطور الامر ان ايران تربط بين انسحاب اسرائيل من لبنان (بفعل هجمات حزب الله والحرس الثوري) وبين فتح مضيق هرمز!!!
3. حصاد الرماد والسيادة المسلوبة
إن الخيط الرابط بين عقلية مغامرة الكويت عام 1990 وعقلية إغلاق هرمز وربط الساحة اللبنانية عام 2026 هو الاستهتار بكيان الدولة الوطنية ومفهوم السيادة. ففي الحالتين، جرى التضحية بمقدرات الشعب العراقي وحرمانه من بناء منظومة دفاعية وتقنية مستقلة (سواء عبر الحصار الأممي سابقاً، أو عبر جيل الدمج الفاسد والدستور الملغوم لعام 2005 حالياً). ينتهي مسار هذه الزمر والمشاريع الشمولية دائماً بترك العراق يرقص على حافة بركان الانكشاف الكلي، بينما يدفع المواطن العراقي ثمن صراع الكبار والعمائم المأزومة، حاصداً في نهاية المطاف الرماد وقبض الريح.