ناموس الدم :الرصاص الذي حول القائد الخامنئي إلى القيمة المطلقة..!!

غيث العبيدي

غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

تمهيد : (القانون لا يرحم)

في قوانين الأرض، الرصاص ينهي الحياة، وفي قوانين التاريخ من رحم الرصاص تولد الحياة، فهناك ” ناموس“ قديم لا يكذب، الدم الذي يُراق في سبيل مبدأ، لا يُهدر. هو فقط يتحول إلى حبر يُكتب به المستقبل.

فحين أطلق الأمريكان رصاصهم على جسد الولي الفقيه السيد الخامنئي رضوان الله عليه، فأنهم أسقطوا جسده الطاهر، لكنهم بنفس الوقت توجوا فكرته، وتحول رجلاً من لحم ودم إلى “قيمة مطلقة” لا تساوم ولا تقايض ولا تموت.

أولاً: الإغتيال (أعتراف بالعجز)

الرصاصة ليست فعل قوة،  وأنما هي وثيقة فشل موقعة بختم الدم، وهي إعتراف مذل بأن كل مصانع الشيطنة الأمريكية أنهارت وأن كل بنوك عقوباتهم أفلست، وأن كل جيوشهم الإعلامية لم تستطع كسر كلمة واحدة قالها  الولي الفقيه وهو واقف،  فعجزت واشنطن عن هزيمة الفكرة بالحجة، وعن إطفائها بالمال، وعن تشويهها بالشبهات، فلم يبقى أمامها  إلا أن تقتل حاملها،

لكنها بذلك أعلنت للعالم أجمع بأنتصار دم القائد الخامنئي رضوان الله عليه، على آلاتهم الحربية المتطورة دون أن تشعر.

ثانياً: مختبر التحويل (الإغتيال والقيمة مطلقة)

 إغتالت واشنطن السيد الخامنئي رضوان الله عليه،  فحولته «من شخص من لحماً ودم إلى القيمة مطلقة» من خلال ثلاث تفاعلات جرت دفعة واحدة..

أ. تفاعل التقديس :  الحي يُناقش والشهيد يُقدس والدم يحول السيرة إلى نص مقدس لا يقبل الحذف.

ب. تفاعل التجريد: يسقط الاسم ويسقط المكان. ويسقط الزمان لكن يبقى  الخط ويبقى المشروع وتبقى البوصلة فالقائد هنا لم يعد بشراً، بل صار مفهوماً من نار وعقيدة.

ج. تفاعل الإلزام: مع الأحياء توجد دائما منطقة رمادية فأما تتفق معهم أو تختلف، أما مع الشهداء لا يوجد إلا ثنائية كونية: إما أن تكون في صف الدم، أو في صف الرصاص.

لذلك لم يعد “الإمام الخامنئي” فرداً بل أصبح نظاماً فكرياً مغلقاً و مدرسة للصمود و عنوان للثبات، فلا يمكن تجاوزه على الأطلاق.

ثالثاً: أنتحار المشروع المعادي (نسف الرهان)

المشروع الذي راهن على أغتيال الولي الفقيه أنتحر بيديه، حيث كان رهانهم أنتظار موته ليتفكك نظامه السياسي، وكان رهانهم أيضاً شيطنتة حتى يمقته الناس، لكن الإغتيال نسف الرهانين معاً. فبدل أن يموت في سريره، مات في ساحة المعركة، وبدل أن يُنسى أصبح أيقونة تُطبع على الجدران وتُحفر على القلوب. وبدل أن يخلف فراغ سياسي وأمني وديني ، خلف ”وصية دم “  ستكون دستوراً للأجيال.

رابعاً : التشييع في العراق (الشهادة عبر الحدود)

حينما يعبر القائد  في أرض العراق، لن يكون مجرد تشييع، بل سيكون توقيع بيعة جديدة، وإعلان أن “ناموس الدم” لا يعرف الحدود.

العراق الذي أحتضن كربلاء، عاد اليوم يحتضن قائداً جديداً من مدرسة الشهادة.

ملايين الأقدام، والرايات والدموع ستتحول فوراً إلى عهد وميثاق.

وهنا ستسقط كل الجغرافيا السياسية.

فلم يعد الخامنئي “قائد إيران” فقط، وأصبح ”قائد مشروع وأب المقاومة” الذي سيشيعه العراقيون كما يشيعون أبناءهم.

الخاتمة : (الرصاصة التي أخطأت العنوان)

أطلاق الرصاص في قلب الفكرة لا يقتلها فالفكرة لا يخترقها الرصاص، فهي فقط تتكاثر بالدم.

من اليوم فصاعدا المعادلة واضحة وأبدية «القيمة المطلقة تساوي مبدأ لا يُساوم ودم لا يُهدر ووصية لا تُخان»

وبكيف الله.