بمناسبة تشييع السيد القائد قدس سره تموز / يوليو 2026 (ح 3) (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب)

د. فاضل حسن شريف

جاء في کتاب الحديث النبوي بين الرواية والدراية للشيخ جعفر السبحاني: أخرج أبو داود في سننه، عن رجل من الاَنصار، عن حذيفة، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لكلّ أُمّة مجوس، ومجوس هذه الاَُمّة الذين يقولون لا قدر، من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوهم، وهم شيعة الدجال، وحقّ على اللّه أن يلحقهم بالدجال. لا شكّ انّ القضاء والقدر من العقائد الاِسلامية التي لا يخفى على إنسان له أدنى إلمام بالقرآن والسنة قال سبحانه: “إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنْذِرِين * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم” (الدخان 3ـ4). والليلة المباركة هي ليلة القدر، قال سبحانه: “إِنّا أَنْزلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْر” (القدر 1) وقد ورد في غير واحدة من الآيات انّ كل ما يصيب الاِنسان فقد قُدِّر من قبل أن يصيبه، قال سبحانه: “ما أَصابَمِنْ مُصِيبَةٍ فِي الاََرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إنَّ ذلِكَ عَلى اللّهِ يَسِير” (الحديد 22). فمصير الاِنسان تابع لاَمرين، أحدهما: ما يصيبه من دون أن يكون له فيها دور أو إختيار، كالاَُمور الخارجة عن اختياره من موته ومرضه إلى غير ذلك. وثانيهما: الاَفعال التي تعد ملاكاً للثواب والعقاب والتحسين والتقبيح.

عن الموسوعة الحرة: جنازة علي خامنئي هي جنازة رسمية للمرشد الأعلى الثاني لإيران، آية الله السيد علي خامنئي: الحضور الدولي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: سيتم أيضاً إرسال وفود رفيعة المستوى من الدول المجاورة لحضور جنازة علي خامنئي. وزير الخارجية الإيراني: “لم نوجه الدعوة لأي دولة اتخذت موقفاً رسمياً غير لائق ضد العدوان العسكري للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، أو دافعت صراحةً عن هذا العمل العدواني، أو تبنت مواقف خاطئة. كما حضر هذه المراسم وفود رسمية وشخصيات عامة وأعضاء برلمان من دول أوروبا الشرقية… وقال أيضاً إن فرقاً وشخصيات مشهورة من حوالي 100 دولة ستشارك في الحفل.” في 19 يونيو 2026، صرح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بأن وفد باكستان سيحضر الجنازة. في 29 يونيو، أكدت التقارير أن حاكم ولاية بيهار، الفريق سيد عطا حسنين، ووزيرة الدولة للشؤون الخارجية الهندية ، بابيترا مارغريتا، سيحضران مراسم الجنازة في إيران. في 30 يونيو، أكدت التقارير أن الرئيس الجورجي ميخائيل كافيلاشفيلي سيحضر مراسم الجنازة في إيران، وذلك بعد تأكيد من إدارة رئيس جورجيا. في 30 يونيو، أعلن علي أكبر بورجامشيديان، سكرتير اللجنة الوطنية للجنازات ومراسم الوداع، عن إقامة مراسم رسمية في طهران في 3 يوليو، ليتمكن كبار الشخصيات الأجنبية من تقديم واجب العزاء. وأوضح أن مسؤولين من أكثر من 30 دولة قد طلبوا الحضور، كما أعرب رجال دين وعلماء يمثلون أكثر من 90 دولة عن رغبتهم في المشاركة.

جاء في کتاب سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم للسيد نبيل الحسني: خطبت (فاطمة الصغرى عليها السلام) لأهل الكوفة فقد أخرجها الطبرسي عن زيد بن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام، قال: خطبت بعد أن ردت من كربلاء فمما قالت: أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل المكر والغدر والخيلاء، إنا أهل بيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسنا، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا، فنحن عيبة علمه، ووعاء فهمه وحكمته، وحجته في الأرض في بلاده لعباده، أكرمنا الله بكرامته، وفضلنا بنبيه صلى الله عليه وآله على كثير من خلقه تفضيلا، فكذبتمونا، وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالا، وأموالنا نهبا. واستمرت عليها السلام قائلة مذكرة بقول الله تعالى: “ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ” (الجمعة 4)، و”وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّـهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ” (النور 40). قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء وقالوا: حسبك يا بنت الطيبين فقد أحرقت قلوبنا، وأنضجت نحورنا، وأضرمت أجوافنا. فسكتت عليها وعلى أبيها وجدها السلام. ونجد هنا أن زيد بن موسى بن جعفر قد نص على كونها الصغرى مما يدل على وجود أخت لها سميت بـفاطمة الكبرى تفريقا بينهما كما هو حال عمتها زينب فلوجود غيرها من أخواتها من قد تسمت بهذا الإسلام فقد سميت غيرها بزينب الصغرى أو كحال أخويها علي الأكبر وعلي زين العابدين عليه السلام. فاطمة بنت الحسين عليه السلام تصف سبي الأعداء لبنات المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. قالت في خطبتها بجمع أهل الكوفة: (فكذبتمونا، وكفرتمونا، ورأيتم قتلنا حلالاً، وأموالنا نهباً، كأننا أولاد ترك أو كابل كما قتلتم جدنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم، قرت بذلك عيونكم، وفرحت به قلوبكم، إجتراءً منكم على الله، ومكرا مكرتم والله خير الماكرين، فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا، ونالت أيديكم من أموالنا، فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة، والرزايا العظيمة: “فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَاۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرٌ ﴿22﴾ لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور (23)” (الحديد 22-23).

جاء في قناة بي بي سي عن مراسم تشييع شعبية لخامنئي في إيران بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله: تستمر رحلة جثمان خامنئي عدة أيام، بدأت الجمعة من مصلى الإمام الخميني في شمال طهران، وسيبقى الجثمان فيه حتى الاثنين، ثم سيخرج في جنازة شعبية ليطوف شوارع العاصمة، ومنها ينتقل إلى مدينة قم المقدسة جنوب طهران، قبل الانتقال إلى العراق لزيارة العتبتين العلوية والحسينية في الثامن من تموز/يوليو. يوم الأحد، ستقام صلاة الجنازة على خامنئي وأفراد من أسرته، على أن تتواصل مراسم الوداع العامة بعد ذلك. وستكون مراسم الجنازة الرئيسية يوم الاثنين 6 يوليو/تموز، من السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، ويسير موكب التشييع على امتداد مسافة تبلغ 10 كيلومترات من ساحة الإمام الحسين إلى ساحة آزادي. ويصل الجثمان إلى مدينة قم المقدسة، 150 كيلومتراً جنوبي طهران، يوم الثلاثاء 7 يوليو/ تموز، ليستقر في مسجد جمكران جنوب طهران. ومن المرجح إقامة موكب تشييع وعزاء هناك أيضاً. وفي الأربعاء 8 يوليو/تموز، يغادر الجثمان إيران إلى مدينة النجف العراقية، لتقام مراسم استقبال رسمية يحضرها رئيس الوزراء العراقي وكبار المسؤولين الحكوميين والقيادات الدينية، لينتقل بعدها موكب العزاء إلى مرقد الإمام علي. وبعدها تنقل مروحية الجثمان إلى مرقد الإمام الحسين في كربلاء، التي تبعد نحو 80 كيلومتراً، قبل إعادته جواً إلى إيران. وسيكون الختام يوم الخميس 9 يوليو/تموز، ليتم دفن خامنئي في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد، إحدى أقدس المدن لدى الشيعة، وهي المدينة التي وُلد فيها. حضر المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، بصورته فقط مراسم جنازة والده، ووضعت صورة كبيرة له في القاعة الكبرى لمصلى الإمام الخميني في شمال طهران، بجوار صورة والده وصورة الإمام الخميني، حيث تتوافد الجماهير لوداع الجثمان. لكن حتى الآن لم يظهر المرشد الجديد للجمهورية الإيرانية بجسده أية مراسم أو فاعليات تخص الجنازة، كما أنه لم يظهر حتى في مقطع فيديو أو في صورة حديثة، منذ مقتل والده وزوجته في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير/ شباط 2026، مما أثار الكثير من التكهنات والتساؤلات حول مصيره وحالته الصحية ومدى إصابته عند قصف منزل والده.

ومن المفسرين عندما يضع القضاء والقدر في ميزان القرآن الكريم من يجعل الكتاب المبين حاو على القضاء والقدر او له علاقة بهما كما جاء في قوله تعالى “أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ” (الحج 70)، و”وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ” (الانعام 59)، و”وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ” (يونس 61)، و”وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ” (النمل 75)، و”عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ” (سبأ 3). فالكتاب والعلم بالغيب هي من مقادير الله تعالى وحده لا شريك له وتحت علمه. ومن علم الله ما يجري من مصائب كما قال سبحانه”مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ” (الحديد 22-23)، و”مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” (التغابن 11). ومنها مصيبة الموت “وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا” (ال عمران 145). ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: إنّ الناس في القَدَرِ على ثلاثة أوجه: رجلٌ يزعمُ أنّ الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي، فهذا قد ظلم الله في حُكمه فهو كافر. ورجلٌ يزعمُ أنّ الأمر مفوّضٌ إليهم، فهذا قد أوهن الله في سلطانه فهو كافر. ورجل يزعمُ أنّ الله كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلِّفهم ما لا يُطيقون وإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلمٌ بالغ.

عن قناة سي أن أن: احتشد آلاف المشيعين مع بزوغ فجر الأحد في العاصمة الإيرانية طهران، لليوم الثاني على التوالي في جنازة المرشد الأعلى السابق للبلاد، علي خامنئي. وبدأت صلاة الجنازة فجراً بالتوقيت المحلي في مصلى الإمام الخميني الكبير بطهران، حيث يرقد جثمان خامنئي منذ السبت، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية. ومع بزوغ الفجر، احتشد آلاف المشيعين خارج المصلى لتقديم واجب العزاء، كما ظهر في لقطات بثتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). وصدحت الأدعية عبر مكبرات الصوت، بينما لوّح البعض بالعلم الوطني. وأفادت وسائل الإعلام شبه الرسمية أنه ستقام صلاة الجنازة أيضاً على أربعة من أفراد عائلة خامنئي الذين قضوا في نفس الغارة الأمريكية الإسرائيلية التي أودت بحياة المرشد الأعلى السابق.

ومن علم الله ما يجري من مصائب كما قال سبحانه”مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ” (الحديد 22-23)، و”مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” (التغابن 11). ومنها مصيبة الموت “وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا” (ال عمران 145). هنالك القضاء والقدر العلميّان وهو تحديد كل شئ في علمه سبحانه الأزلي قبل إيجاده، فهو تعالى يعلم كل شئ ومقداره. والمراد من القضاء العلمي هو علمه سبحانه بضرورة وجود الأشياء و إبرامها عند تحقق جميع ما يتوقّف عليه وجودها من الأسباب والشرائط ورفع الموانع. فعلمه السابق بحدود الأشياء و وجودها هو قدر وقضاء علميّان كما قال سبحانه”وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا” (ال عمران 145). وقال أيضاً”قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” (التوبة 51). وقال سبحانه”وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ” (فاطر 27). وقال تعالى “ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِى الأَرْضِ وَلا فِى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها” (الحديد 22).

جاء في قناة الجزيرة عن رايات سود واستنفار أمني النجف تستعد لتشييع جثمان المرشد علي خامنئي للكاتبة أميمة مجيد: تستعد المدينة التي اعتادت أن تكون المحطة الأخيرة لرحلة الموتى عند الشيعة من العراق وخارجه لتشييع ذويهم ودفنهم في رحاب مرقد الإمام علي ومقبرة وادي السلام، لاستقبال جثمان المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي. ولم تعد الطرق المؤدية إلى المرقد تشبه أيامها الاعتيادية؛ فالرايات السود ترتفع فوق المباني، ونقاط التفتيش تتوسع، والآليات الخدمية تواصل عملها ليل نهار، فيما تتنقل مفارز الأمن بين الشوارع استعدادا ليوم تتوقع السلطات أن يشهد تدفق ملايين المشيعين. وفي محيط العتبة العلوية، تتداخل حركة الزائرين مع الاستعدادات الجارية، بينما تتصدر مراسم التشييع المرتقبة أحاديث الناس في صحن مرقد الإمام علي بن أبي طالب والاستراحات القريبة منه. الجميع هنا يدرك أن المدينة تستعد لاستقبال حدث استثنائي لن يستمر سوى ساعات، لكنه سيضع النجف وكربلاء أمام واحدة من أكبر عمليات تنظيم الحشود، رغم تنظيمهما لزيارات مليونية لا سيما في أشهر محرم وصفر ورجب وشعبان.

والقضاء والقدر كلمتان مترادفتان حين ان من معاني القضاء هو القدر “ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير” (الحديد 22)، و “نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين” (الواقعة 60). وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (كتب الله مقادير الخلائق). وعن الامام الحسن العسكري عليه السلام في تفسير الاية “خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ” (البقرة 7) الختم يكون علامة لملائكته المقرّبين القرّاءِ لما في اللوح المحفوظ من أخبار هؤلاء. وقال الله تعالى ” مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير” (الحديد 22) المصائب من موت ومرض وقد تكون بسبب ظالم مما يتطلب الصبر.