النجف وكربلاء ذاكرة تتجاوز السياسية

رقية حسين إسماعيل الدرب

في مشهد يتجاوز حدود الجغرافيا السياسية، يستعد العراق لاستقبال جثمان السيد علي الخامنئي في النجف وكربلاء، في محطة تعيد تعريف العلاقة بين المرجعية الدينية والدولة، وتفتح باباً لتأمل مستقبل التشيع السياسي في مرحلة ما بعده.

 فاختيار هاتين المدينتين المقدستين، دون العاصمة بغداد، ليس مجرد ترتيب لوجستي، بل حمل رسائل متعددة الأوجه إلى العالم .

يأتي تشييع الخامنئي في العراق استجابة لطلب العلماء والعشائر والنخب العراقية، كما أعلنت اللجنة المنظمة .

 ويمثل المسار الممتد من مجسر الكوفة في النجف إلى شارع أبو مهدي المهندس في كربلاء، مروراً بمرقدي الإمامين الحسين والعباس، خريطة رمزية تضع وداع الخامنئي في قلب الذاكرة الشيعية العابرة للحدود .

فالنجف ليست مجرد مدينة عراقية؛ إنها مقر حوزة عريقة ومرجعية دينية عابرة للحدود، وفيها قضى الخامنئي سنوات من شبابه في طلب العلم . أما كربلاء فتحمل في طياتها ذكرى عاشوراء

بتنظيم مراسم التشييع فيهما، تتحول جنازة القائد السياسي إلى حدث ديني يربط إيران بشبكة العلاقات الدينية التي نسجتها في العراق والمنطقة .

 تشييع الجثمان في النجف وكربلاء لا يقتصر على التكريم الديني، بل يحمل رسالة بأن دم “القائد الشهيد” سيبقى “نبراساً للأجيال وصرخة مستمرة في وجه الطغيان”، على حد تعبير تحالف “الإطار التنسيقي” العراقي .

#كاتبات_وإعلاميات _المسيرة.