خفايا وأسرار الدفائن.. شبكة المزارع والحسينيات تخفي كنوز الفساد والسلاح خارج سيطرة الدولة العراقية !

منظمة عراقيون ضد الفساد

بغداد / المنطقة الخضراء / مكاتب الأمانة العامة لرئاسة الوزراء …

وبحسب الخطة الأولية لما تسمى بصولة الفجر الأولي ، وحسب ما تم تداوله في وسائل الإعلام فإن هناك ما يقارب 300 مزرعة، يتركز معظمها في بغداد، يعتقد أنها تضم أموالًا مسروقة وأسلحة تعود إلى فصائل مسلحة ومطلوبين وفي تطور مثير يكشف عن أبعاد جديدة للفساد المالي والعسكري في العراق، تشير للتسريبات التي وصلتنا خلال الساعات الماضية من قبل بعض السادة المسؤولين الأفاضل , إلى أن كثيرًا من الأسرار الكبيرة مدفون داخل مزارع تعود لمسؤولين وشخصيات قيادية نافذة سواء في الفصائل الولائية العقائدية أم من هم بقادة الأحزاب الحاكمة . هذه التسريبات التي وصلت ” للمنظمة “، التي وصفتها مصادر مطلعة بأنها “قنبلة موقوتة” قد تهز أركان بعض الشبكات النافذة، تفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة الدولة على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها واقتصادها..وتشير المعلومات المتداولة إلى أن هذه المزارع ليست مجرد أراضٍ زراعية عادية، بل تحولت إلى مخازن سرية محصنة، بعضها يحتوي على أنفاق وخزائن تحت الأرض، مما يجعل عمليات التفتيش والكشف عنها تحدياً أمنياً وسياسياً كبيراً. ولا تقتصر هذه المزارع على العاصمة، إذ تمتد أيضًا إلى محافظات صلاح الدين ونينوى وواسط وميسان والديوانية وديالى وكربلاء ومنطقة العطفية ببغداد.ومن بين الحالات البارزة التي أثارت انتباه السلطات، عندما عثرت السلطات على نحو 20 مليار دينار مدفونة داخل مزرعة إلى عدنان الجميلي، وكيل وزير النفط السابق، في منطقة بيجي بمحافظة صلاح الدين. هذا الاكتشاف لم يكن سوى قمة جبل الجليد، إذ يعتقد أن مئات المليارات قد تكون مخبأة في مواقع مشابهة، مرتبطة بشبكات فساد مترابطة بين السياسة والاقتصاد والسلاح.فثمة تقديرات تشير إلى أن جزءًا من أسلحة الفصائل، وربما أموال شركائها أيضًا، لا يزال مخبأً داخل قواعد عسكرية تقع خارج سلطة الدولة الكاملة. ويقدر محللون عدد القواعد التي تخضع لنفوذ الفصائل المسلحة بنحو 12 قاعدة، تتصدرها منطقة جرف الصخر، التي ينظر إليها باعتبارها واحدة من أكثر الملفات حساسية في معركة الدولة لاستعادة احتكار السلاح. ولكن ما يهمنا حاليا وحسب التسريبات وهي مستعمرة “جرف الصخر” وكذلك مزارع وبساتين منطقة العباسيات والحسينية في محافظة كربلاء وكذلك بساتين العطيفة. وما يشير كذلك التسريبات بان الحسينيات كذلك تحتوي في باطنها على خزائن من الأموال مدفونة تحتها واهم هذه الحسينيات هي التابعة لفصائل الولائية العقائدية من قبل كتائب حزب الله وحركة النجباء وعصائب أهل الحق على اعتبار بان الحسينيات أماكن مقدسة لا يستطيع أي قوة عسكرية اقتحامها وكذلك تستعمل هذه الأموال المدفونة في الحسينيات كأموال طوارئ تصرف وقت الحاجة أليها على المقاتلين والأنصار في حالة المواجهة المسلحة.هذه التسريبات تثير مخاوف عميقة حول ازدواجية السيادة في بعض المناطق، وتضع الجهات الأمنية أمام معضلة حساسة: كيفية التعامل مع أماكن تعتبر مقدسة دينياً بينما قد تكون مستودعات لأموال مشبوهة وأسلحة غير مرخصة. المصادر التي تحدثت إلينا شددت على أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها قد تكشف عن تورط شخصيات رفيعة المستوى، مما يتطلب شجاعة مؤسسية لمواصلة الكشف عن الحقيقة الكاملة دون محاباة، يبدو أن هذه الدفائن تمثل جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد للحفاظ على نفوذ اقتصادي وعسكري خارج الإطار الرسمي، وقد تكون مرتبطة بملفات الفساد الكبرى التي هزت العراق في السنوات الماضية. يبقى السؤال المفتوح: هل ستتمكن الدولة من الوصول إلى هذه المواقع واستعادة ما فيها، أم ستبقى “الأسرار الكبيرة” مدفونة تحت التراب بانتظار انفجارها في الوقت المناسب؟المتابعة مستمرة.. والتسريبات الجديدة قد تفتح أبواباً أخرى في هذا التحقيق.

ولكن ما يهمنا هو العقلية اللصوصية التي وصلول أليها هؤلاء في استغلال الحسينيات والجوامع كأماكن عبادة وتقوى لغرض تخبئة الأموال بل وصل الأمر حتى إلى المراكز الثقافية والجمعيات الخيرية وعمل أنفاق الطوارئ للهروب مرتبطة بمخارجها بمنازل سكنية تابعة لهم تبعد ما بين 300 إلى 500 متر على الطريقة المافياوية وفي قلب التحقيق الذي نتابعه، يبرز بعد آخر أكثر حساسية وتعقيداً، يتعلق بكيفية استغلال المقدسات الدينية والمراكز الثقافية كمخازن سرية للأموال النقدية، محصنة بأساليب تشبه تماماً استراتيجيات كارتيلات المافيا في أمريكا اللاتينية، حيث تُحفر الأنفاق والحفر تحت الأرض لإخفاء الثروات بعيداً عن أعين السلطات والرقابة. تشير التسريبات المتواترة إلى أن بعض الحسينيات والجوامع، خاصة تلك التابعة لفصائل ولائية عقائدية مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء وعصائب أهل الحق، تحولت إلى أكثر من مجرد أماكن عبادة. هذه الأماكن المقدسة، التي يصعب على القوات الرسمية اقتحامها بسبب حرمتها الدينية، أصبحت ملاذاً آمناً لخزائن مدفونة تحت الأرض، تحتوي على أموال طوارئ جاهزة للصرف على المقاتلين والأنصار في حال اندلاع مواجهات مسلحة. وفقاً لمصادرنا، يتم حفر أنفاق ضيقة ومحصنة تحت أرضيات هذه الحسينيات وبعض الجوامع، مشابهة للشبكات التي بناها تنظيم داعش سابقاً تحت المدن، أو للأساليب التي يعتمدها كارتيلات المخدرات في كولومبيا والمكسيك، حيث تُدفن الأموال النقدية (دولارات وسبائك ذهب ) في براميل بلاستيكية أو صناديق محكمة الإغلاق، مغطاة بطبقات من التراب والخرسانة لمقاومة الرطوبة والكشف. بعض هذه الأنفاق مزودة بأنظمة تهوية بسيطة ومداخل مخفية داخل غرف الصلاة أو المكاتب الإدارية.

لماذا الحسينيات والجوامع والمراكز الثقافية تحديداً؟ وهو أسلوب سابق تم استخدامه من قبل تنظيم داعش حيث قام قادته ومقاتليه بإخفاء الأموال والأسلحة داخل المساجد والكنائس والمدارس في الموصل ومناطق أخرى، للاستفادة من الحرمة الدينية والحماية من الغارات الجوية. كانوا يغلقون هذه الأماكن أمام العامة ويحولونها إلى مخازن.وكتائب حزب الله لديها رسمياً “هيئة المساجد والحسينيات” ضمن مؤسساتها المدنية، وتدير أنشطة ثقافية ودينية واجتماعية. هذه المؤسسات توفر غطاءً للنفوذ والتمويل، ومؤسسة الهدف، ومؤسسة الزينبيات،والجواب يكمن في الغطاء الديني والاجتماعي. هذه الأماكن تجمع بين الحرمة الدينية التي تحول دون التفتيش الروتيني، والحركة اليومية الكثيفة للزوار والمصلين، مما يسمح بنقل الأموال والصناديق دون لفت الانتباه. المراكز الثقافية المرتبطة بالفصائل توفر غطاءً إضافياً، إذ تُستخدم للأنشطة التعليمية والاجتماعية، بينما تجري تحتها عمليات الحفر والتخزين ليلاً أو في أوقات الهدوء. وهذا النموذج بـ”الاقتصاد الموازي المقدس”، حيث تُدار الأموال المشتقة من مصادر متعددة – سواء من أنشطة اقتصادية أو تهريب أو دعم خارجي – كاحتياطي استراتيجي. في حالة مواجهة أو أزمة، يُصرف هذا “الصندوق الأسود” بسرعة على السلاح، الرواتب، أو حتى عمليات لوجستية، دون الحاجة إلى الاعتماد على النظام المصرفي الرسمي الذي قد يتعرض للرقابة أو التجميد. هذا الأسلوب يذكر بتقارير سابقة عن استخدام المساجد والمدارس لإخفاء الأسلحة والأموال، ليس فقط من قبل فصائل عراقية بل أيضاً من قبل جماعات أخرى مثل داعش التي حولت بعض المنشآت الدينية إلى مخازن. والفرق هنا يكمن في الاستفادة من الطابع المقدس للحسينيات، الذي يمنح حصانة سياسية واجتماعية قوية.في مناطق مثل كربلاء (العباسيات والحسينية) وبغداد (العطيفة)، تتداخل هذه الممارسات مع شبكات المزارع والقواعد، مما يشكل منظومة متكاملة. التسريبات تتحدث عن “حسينيات طوارئ” مجهزة مسبقاً، حيث تُحفظ الأموال في طبقات متعددة: بعضها قريب للوصول السريع، وبعضها أعمق للحماية طويلة الأمد.هذا الجانب من التحقيق يثير تساؤلات جوهرية حول حدود السيادة الوطنية، ومدى قدرة الدولة على التمييز بين الدور الديني الحقيقي والاستغلال الأمني-الاقتصادي. بينما يؤكد مسؤولو الفصائل أن هذه الأماكن مخصصة للخدمات الاجتماعية والدعم الإنساني، فإن التسريبات والتقارير الميدانية تشير إلى طبقة أعمق من التحضير الاستراتيجي يشبه إمبراطوريات الكارتيلات التي تجمع بين السيطرة الميدانية والاقتصاد السري. المتابعة مستمرة في هذا الملف الحساس، مع الاعتماد على مزيد من التسريبات والمصادر الموثوقة لكشف المزيد من التفاصيل دون المساس بالحقائق أو التحيز.