جديد

الأبعاد الخفية للعطلة الشاملة لتشيع ” الخامنئي” إعلان حرب باردة على جثة السيادة العراقية بين طهران وواشنطن ؟

منظمة عراقيون ضد الفساد

بغداد / المنطقة الخضراء / مكاتب الأمانة العامة لمجلس الوزراء …


إن القرار المفاجئ الذي اتخذه رئيس مجلس الوزراء “علي الزيدي” بمنح عطلة رسمية شاملة يوم الأربعاء 8 تموز 2026 في كافة أنحاء العراق، متجاوزاً بذلك الحدود الجغرافية والطقوسية لمدينتي النجف وكربلاء ، لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني أو لفتة إنسانية عابرة، بل تحول في التحليل الاستراتيجي المعمق إلى “إعلان عجز سيادي”سمع صدا الانزعاج والامتعاض في أروقة البيت الأبيض، مرسلاً رسالة مبطنة ذات أبعاد جيوسياسية خطيرة مفادها أن قبضة ائتلاف الإطار التنسيقي والقوى الولائية المسلحة المدعومة إيرانياً لا تزال تمسك بمفاصل القرار في بغداد، وتتمسك بعنصر القوة كورقة ضغط استراتيجية لتصدي أي محاولة جادة لتهميش نفوذها أو عرقلة مخططاتها التوسعية المستقبلية في عمق العراق. 

هذا التصعيد غير المبرر في حجم العطلة وشموليتها، والذي جاء متزامناً مع تصريحات دونالد ترامب التشكيكية حول “دموع مزيفة” في طهران، فاقم من حالة الامتعاض والانزعاج العميقين داخل الإدارة الأمريكية، وحسب ما أفاد لنا به ” للمنظمة” بعض السادة المسؤولين الافاضل والرسائل التي وردت من السفارة الأمريكية في بغداد حيث فُسِّر القرار العطلة الشاملة من قبلهم على أنه خضوع كامل لابتزاز الأحزاب الشيعية الحاكمة، وكشف عن هشاشة موقف الزيدي الذي بدا عاجزاً عن فرض بدائل أكثر توازناً تحترم الطقوس دون المساس بالسيادة الوطنية أو استفزاز الحليف الاستراتيجي. في غرف العمليات المغلقة بالبيت الأبيض، تُرجم هذا الحدث ليس كخطأ تكتيكي، بل كدليل قاطع على أن الزيدي، رغم حملاته الإعلامية ضد “الأسماك الصغيرة”، لا يملك الجرأة أو القدرة على مواجهة “الحيتان الكبيرة” في الإطار التنسيقي، مما يضع مصداقيته على المحك قبل أيام من زيارته المرتقبة لواشنطن. 

 ويندرج هذا ضمن ما يحدث حاليآ من تصعيد خطير بين واشنطن وطهران بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب انتهاء “مذكرة التفاهم” ووقف إطلاق النار، بالتزامن مع استئناف الضربات المتبادلة حول مضيق هرمز، جاء قرار علي الزيدي بمنح عطلة شاملة لتشيع خامنئي ليرسل رسالة مزدوجة:

للخارج الأمريكي: تجاهل صريح لخطورة اللحظة. منح عطلة شاملة (وليس محدودة في العتبات المقدسة) في يوم تتصاعد فيه لهجة الحرب بين الراعيين الأساسيين للعراق (واشنطن وطهران)، يُفسر في أروقة الاستخبارات الأمريكية على أنه انحياز فعلي للطرف الإيراني في المعركة الدائرة، أو على أقل تقدير عجز تام عن الحياد. وللداخل العراقي: إرضاء “الإطار التنسيقي” والفصائل المسلحة التي تشارك بنشاط في التصعيد ضد المصالح الأمريكية. 

لو كان الزيدي يملك قراره السيادي بالكامل، لاقتصر العطلة على النجف وكربلاء فقط كحل وسط يراعي البعد الديني دون إشراك محافظات لا علاقة لها بالطقوس الجنائزية بل كانت رافضة لها منذ البداية مثل محافظات (كالأنبار أو نينوى أو إقليم كردستان). لان شمولية القرار تؤكد فرضية أن القرار جاء بضغط من قادة الكتل الشيعية (المالكي، الحكيم، الخزعلي , العامري) الذين يستخدمون المناسبة لتأكيد نفوذهم وتصعيد خطابهم المعادي لأمريكا، مما يضع الزيدي في خانة “المُنفذ” لا “صانع القرار” وهذا ما يغذي انزعاج واشنطن الذي لا يُعلن عنه رسمياً حفاظاً على ماء وجه الزيارة المرتقبة، لكنه يتجلى في تسريبات الغرف المغلقة.وتكتيك “العصا والجزرة”لان الصمت الحالي غير المعلن للبيت الأبيض قد يكون هدوء ما قبل العاصفة، حيث يتم ادخار هذا الملف كورقة ضغط قوية (“لماذا منحتم عطلة للعدو بينما نقاتله؟”) لاستخدامها في الجلسة السرية مع ترامب لابتزاز الزيدي لقبول شروط أقسى في ملف حصر السلاح والفساد المالي والإداري وإنهاء نفوذ طهران مما تعتبره واشنطن وقد يلمح ترامب إلى أن استمرار هذا “الانقياد” للإطار التنسيقي قد يدفع واشنطن للتعامل مباشرة مع الإقليم الكردستاني أو القوى السنية، متجاوزاً الحكومة المركزية التي يراها “فرعاً لطهران”. وتبقى العطلة الرسمية الشاملة فلم تكن مجرد “لفتة إنسانية”، بل كانت إشارة ضوئية حمراء للبيت الأبيض مفادها أن علي الزيدي لا يزال يمشي بعصا طهران والإطار التنسيقي، مما يجعل زيارته المرتقبة محفوفة بمخاطر فقدان المصداقية والوقوع تحت ضغوط أمريكية غير مسبوقة لإثبات وجوده الفعلي كقائد مستقل.

الأخطر من ذلك، أن هذه المؤشرات ترسم سيناريو مستقبلياً قاتماً للزيارة الرئاسية، حيث ما نتوقعه تتوقع بأن يعود الزيدي من العاصمة الأمريكية محملاً ببنود “خارطة طريق” قاسية وملزمة زمنياً، تفرض عليه الشروع الفوري في تنفيذ إجراءات جذرية خلال فترة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر، تُترجم فيها الكلمات إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع بعيداً عن الشعارات الرنانة. هذه الخارطة لن تكتفي بإنهاء النفوذ السياسي والاقتصادي الإيراني المتجذر، بل ستمتد لتشمل تفكيك البنية العسكرية التحتية للفصائل الولائية العقائدية بشكل كامل، وقطع شرايين التمويل والشبكات اللوجستية التي تدعمها، مع فرض حظر مطلق على دمج أي من قيادات هذه الفصائل في المناصب الحكومية، سواء كانت مدنية أو عسكرية أو أمنية، تحت طائلة عقوبات دولية خانقة وإعادة رسم الخريطة التحالفية في المنطقة بما يتجاوز الحكومة المركزية في بغداد. 

وبالتالي، فإن العطلة الشاملة كانت بمثابة “القطرة التي أفاضت الكأس”، حيث قنعت واشنطن بأن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة “الصبر الاستراتيجي” إلى مرحلة “الإنذارات النهائية”، مطالبة الزيدي بإثبات وجوده كقائد مستقل قادر على كسر الحلقة المفرغة للنفوذ الإيراني، أو مواجهة عواقب وخيمة قد تصل إلى حد العزلة السياسية والأمنية، في اختبار مصيري سيحدد ليس فقط مستقبل حكومته، بل مصير الدولة العراقية ذاتها في معادلة الصراع الإقليمي المحتدم.