*”المجاهدون بالمقابل”*
أم محمد الزايدي
كانوا قاعدين لا حس ولا خبر. لا غيرة ولا تحرك.
ولما سألتهم أين الإيمان؟ أين الجهاد؟
قالوا الظروف صعبة وما بيدنا حيلة
وفجأة…
بمجرد ما وُعدوا بـ مادة أو وسيلة أو دعم بعد فترة
قاموا!
تحركوا بقوة، وعلت أصواتهم، ونشطت منشوراتهم، ورجعوا يتكلمون باسم الدين.
يا سبحان الله! الإيمان رجع؟ والغيرة صحيت؟
لا والله… اللي صحى هو الطمع.
هؤلاء لا يتحركون لله. يتحركون بالشرط.
شرطهم واضح:
ادفع الآن نتحرك الآن
وعدونا بعد فترة بنستلم، بنتحرك من اليوم
سلمونا سيارة، سلاح، مشروع… وبعدها تشوفونا في الصفوف الأولى
كانوا قاعدين، فلما وُعدوا بالوسيلة رجعوا يركضون.
كأن الدين تجارة، وكأن الجهاد صفقة.
ونسيوا أو تناسوا قول الله تعالى: ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ))
هؤلاء يعبدون الله على حرف اسمه المصلحة.
إذا وصلت المادة اطمأنوا وتحركوا.
وإذا انقطعت المادة… رجعوا للقعود.
بل وزادوا على ذلك الرضا والسخط على حسب العطاء كما قال تعالى:
((وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ))
ألا يعلمون أن الله يعلم؟
يعلم نياتهم. يعلم أن تحركهم ليس إخلاصاً ولا إيماناً صادقاً.
يعلم أنها من أجل المادة أو الوسيلة فقط.
قال تعالى((أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ))
الله لا تنطلي عليه الشعارات.
ولا يشتري منه الخطابات الرنانة.
قال الله تعالى:
((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ))
ما قال بأن لهم الدنيا مقدماً.
فالجهاد الحق هو:
قال تعالى((انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ))
الصدق أن تتحرك وأنت لا تملك شيء، ثم يرزقك الله.
أما أن تقعد حتى يرزقك، ثم تقول هذا جهاد… فهذا استئجار
ومن كانت نيته للدنيا فليعلم
قال تعالى((مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ))
يا من تبيع دينك بالوسيلة…
الوسيلة ستتعب وتتكسر، والمادة ستخلص، والوعد قد يُخلف.
ويبقى عند الله عملك.
فإن كان لله فسيقبله، وإن كان للمادة فسيردّه في وجهك.
القاعد اليوم بحجة مافي وسيلة
والمتحرك غداً لأجل الوسيلة
كلاهما سواء عند الله. لم يتحرك لوجهه.
قال تعالى((`فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا))
الجهاد لا يُشترى. والإيمان لا يُقسّط.
ومن جعل دينه مقابل… فليعلم أن الله غني عنه وعن عمله.
#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة