حصاد الأوهام وانكسار الوصاية

حصاد الأوهام وانكسار الوصاية

فاطمة السراجي

أحد عشر عاماً من المراهنات الخاسرة، وتبديد المليارات في محرقة الوهم، وخسارة ما تبقَّى من سمعة ونفوذ على عتبات الجغرافيا اليمنية العصية، دون تحقيق هدف واحد يُذكر، أو تسجيل انتصار يتيم يُعتدُّ به.
إنها الحصيلة الصفرية لمعسكر العدوان الذي ما زال يلهث وراء سراب الوصاية، عاجزاً عن استيعاب دروس التاريخ القريب والبعيد، ومتغافلاً عن حقيقة أنَّ اليمن لم يكن يوماً ولن يكون ساحة مفتوحة لتجارب الهيمنة العدوانية، ولا شعبَه العظيم رهينة تُقايَض بها الأجندات في سوق النفوذ الإقليمي والدولي.

إنَّ ما يجري اليوم من محاولات مستميتة لتوظيف الحصار والملفات الاقتصادية المنهكة كأوراق ضغط أخيرة، ليس إلا امتداداً لسياسة الهروب إلى الأمام؛ السياسة الساذجة ذاتها التي جرَّبت القوة المفرطة والحماقة العسكرية فارتدَّت عليها وبالاً وفشلاً.

واليوم، وأمام موازين القوى المتحركة وتحولات الميدان الكبرى، لم يعد أمام قوى العدوان ــ وعلى رأسها واشنطن والرياض ــ إلا خيار واحد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من كرامتها المهدورة: كفَّ الأذى، والتخلي عن مغامراتها الطفولية في اليمن، والتفرغ لأزماتها الداخلية المتراكمة.
فالعقل المنبوذ في حساباتهم طوال عقد من الزمن هو طوق النجاة الأخير لعلَّهم ينجحون، ما لمْ، فإنَّ الرهان على عودة الرشد طوعاً سيختصرُه الميدان قريباً كبْراً وإرغاماً، ليعيد المعتدين إلى مربع الندم الأبدي، وحينها لن تنفع الأرصدة ولا البيانات.

#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة