ذكرى الراحل الدكتور أحمد الجلبي (ح 8) (ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما)

د. فاضل حسن شريف

عن مركز دراسات الشهيد الخامس أحمد الجلبي زعيم وطني لم تنصفه السياسة في بلده للدكتور صلاح عبد الرزاق: وكان الچلبية في جزيرة ابن عمر شمال الموصل، ثم جاءت إلى بغداد مع السلطان سليمان القانوني عند زحفه عليها لاحتلالها عام ١٥٣٤، فأقطعهم بعض الأراضي، وتوطن فريق منهم الكاظمية في اواخر القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي. ومنهم حكام الكاظمية القدماء الذين ورثوا من آبائهم الرئاسة والحكم والأمر حتى سنة 1865. والى نسبهم تنتهي انساب بيت الچلبي وبيت حجيجي وبيت الحجية وبيت الحاج صالح وبيت علي الچلبي وبيت كوش وبيت المعمار وبيت ليلو. وتحولت العائلة إلى المذهب الشيعي في القرن الثامن عشر، حينما تحول عدد كبير من السنة واختاروا التشيع من أجل الحصول على منفذ لمصادر المياه التي تحكم بها رجال الدين الشيعة. أنجبت الأسرة العديد من الزعماء العراقيين منذ عام1637 وحتى عصرنا الحاضر. فقد كانوا حكام العاصمة ومستقرهم الأساس في منطقتي (الكاظمية) و(بلد). ويرتبط آل الچلبي بعلاقات عميقة مع العشائر العربية العراقية والسورية وعشائر شبه الجزيرة العربية. اشتهر به عدد من الأعيان والصوفية منهم: 1- حسام الدين الجلبي، وهو صوفي خليفة جلال الدين الرومي، مؤسس الطريقة المولوية. 2- موسى جلبي ثاني أبناء السلطان العثماني بايزيد 3- محمد الجلبي وهو لقب السلطان محمد الأول الابن الخامس للسلطان بايزيد، وأخو موسى الجلبي. 4- علي جلبي أحد أبرز رجال البحر العثمانيين. 5- كاتب جلبي، لقب المؤرخ العثماني الشهير باسم حاجي خليفة مؤلف كتاب (كشف الظنون) والمتوفى عام 1656 م. 6- عاصم جلبي زاده مؤرخ عثماني، اسمه الحقيقي إسماعيل بن كوجك جلبي، تولى مشيخة الإسلام في الدولة العثمانية، وتوفي عام 1758 م.

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً” (الفتح 2) أن الفتح الظفر على الأعداء كلهم بالحجج والمعجزات الظاهرة وإعلاء كلمة الإسلام ” ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ” قد قيل فيه أقوال كلها غير موافق لما يذهب إليه أصحابنا أن الأنبياء معصومون من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها قبل النبوة وبعدها فمنها أنهم قالوا معناه ما تقدم من معاصيك قبل النبوة وما تأخر عنها ومنها قولهم ما تقدم الفتح وما تأخر عنه ومنها قولهم ما وقع وما لم يقع على الوعد بأنه يغفره له إذا وقع ومنها قولهم ما تقدم من ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك وما تأخر من ذنوب أمتك بدعوتك والكلام في ذنب آدم كالكلام في ذنب نبينا صلى الله عليه وآله وسلّم ومن حمل ذلك على الصغائر التي تقع محبطة عندهم فالذي يبطل قولهم إن الصغائر إذا سقط عقابها وقعت مكفرة فكيف يجوز أن يمن الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وآله وسلّم بأن يغفرها له وإنما يصح الامتنان والتفضل منه سبحانه بما يكون له المؤاخذة به لا بما لو عاقب به لكان ظالما عندهم فوضح فساد قولهم. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً” (الفتح 2) وتسأل: متى أذنب النبي حتى يصفح اللَّه عن ذنبه؟ وما هو ذنبه المتقدم والمتأخر؟ وأين عصمة الأنبياء الرادعة عن الذنب؟ وكيف يكون الفتح سببا للمغفرة؟ وما هي العلاقة بينهما؟. الجواب: ليس المراد بالذنب هنا ذنب الرسول حقيقة وواقعا، كيف وهو معصوم عن الخطيئة والخطأ ؟ وإنما المراد ان المشركين كانوا يعتقدون بأن النبي مذنب في دعوته إلى التوحيد ونبذ الشرك وفي محاربته الأوضاع السائدة والتقاليد الموروثة، أما المغفرة فالمراد بها ان هؤلاء المشركين اكتشفوا مؤخرا ومع الأيام والأحداث ان محمدا صلى الله عليه واله بريء من كل ذنب وانه رسول اللَّه حقا وصدقا، وانهم كانوا هم المذنبين في اتهامه والطعن برسالته.. وتوضيح ذلك ان الرسول الأعظم صلى الله عليه واله دعا إلى التوحيد وندد بالأصنام وأهلها، وحارب الظلم والاستغلال، وما إلى ذلك من مفاسد الجاهلية وتقاليدها.

جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: ماذا كان شعورك كعراقي وقد أتيت مع الأميركيين وأنت ترى رئيس العراق معتقلاً؟ – شعرت بالأسف على العراق. هذا الرجل دفع العراق الى هذه الظروف والشعب العراقي وصل الى هذه الدرجة من الخراب والدمار والحرمان والفرص الضائعة، وظل يحكم العراق 35 سنة. شعرت بالأسف الشديد وأنا أرى ما حل في العراق من خراب ودمار نتيجة حكمه وأقارنه بما حصل في الدول المجاورة للعراق. ماذا شعرت يوم إعدام صدام؟ – شخصياً أنا ضد الإعدام، لكن كثيرين من العراقيين شعروا بأنهم حصلوا على حقهم. طبعاً ليس كل العراقيين لكن الأكثرية. ماذا عن طريقة تنفيذ الاعدام؟ – كان يجب أن تحصل بشكل أفضل، لكن ليس هذا هو الموضوع. فصدام حصل على محاكمة امام خبراء قانونيين. وأنا حضرت أول جلسة من المحاكمة. وانتبه الي مرة، وتابعت المحاكمة ووجدت أنه كان له حق الدفاع عن نفسه، لكن فريق الدفاع عنه كان سيئاً جداً من الناحية القانونية. هل شعرت بالتشفي خلال محاكمته؟ – أبداً، أبداً، لا شعور مثل هذا عندي إطلاقاً، الموازنة بين الجريمة والعقاب منطقياً معقولة، لكن الإنسان يتأثر بالحال الموجودة أمامه، مثلما يتأثر بالجرائم التي ارتكبها صدام.

ويستطرد الكاتب غسان شربل في لقائه مع الدكتور الجلبي رحمه الله قائلا:  لنعد الى لقاء صدام؟ – أحد الأميركيين التقط صورة لي مع صدام هل رأيتها؟ نشرت في جريدة (المؤتمر) على الصفحة الأولى. فغضب بريمر لنشرها، أنا لم يكن لي علم، جماعتنا أخذوها ونشروها وبعد ذلك أنا لم أشأ مقابلة صدام. هو يتحمل مسؤولية تاريخية عما تركه وراءه. فقد دخلت العراق أموال خلال حكم صدام كان يمكن أن يصير معها دولة بمستوى تركيا إن لم يكن بمستوى دولة أوروبية أخرى، لكن العراق الآن مدمر. نحن مطلعون على برنامج (النفط مقابل الغذاء). خلال السنوات السبع من تطبيق البرنامج لم يكن اهتمام الحكومة العراقية بزيادة الأموال لخدمة الشعب وإنما اهتمام الأساسي كان الحصول على أكبر كمية من الأموال بشكل غير شرعي، خارج قرارات الأمم المتحدة، لتعزيز أجهزة القمع والمخابرات والأسلحة. هل يمكن أن نتصور أن العراق في سنة 2002 يستورد أدوية بـ6 ملايين دولار؟ انها إساءة لاستعمال الأموال. يعني لا أدوية؟ – طبعاً، لا أدوية، والناس وضعهم سيئ. يعني راتب المعلم العراقي 2.5 دولار شهرياً. نسبة الأمية ارتفعت. ماذا عن سقوط بغداد؟ – الجيش العراقي لم يقاتل بجدية عند وصول الأميركيين، حصلت عمليات غير نظامية. هل معركة المطار مضخمة؟ – لم يحصل شيء كبير، حصلت معركة لكن لم تكن كبيرة واستطاع الأميركيون نقل الفي قطعة مدرعة من الكويت الى بغداد على مسافة 500 كلم من دون مقاومة فعلية. الجيش العراقي لم يقاتل ولو قاتل كما حصل بعد الاحتلال لكان الأميركيون تكبدوا خسائر كبيرة. أذكر عندما التقينا مع رامسفيلد كمعارضة في الشهر الثامن من سنة 2002، كان همه الكبير، هو ومايرز، معرفة اذا كانت بغداد محصنة وهل سيقاوم سكانها الأميركيين في الشوارع؟ نحن كنا دائماً محقين بأن لا الجيش العراقي ولا الشعب العراقي سيدافعون عن صدام.

عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً” (الفتح 2) نتائج الفتح المبين الكبرى: في هاتين الآيتين بيان للنتائج المباركة من (الفتح المبين) (صلح الحديبية) والتي ورد ذكره في الآية السابقة فتقول الآيتان: “ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ويتمّ نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً * وينصرك الله نصراً عزيزاً” (الفتح 2-3). وبهذا فإنّ الله منح نبيّه الكريم في ظل هذا الفتح المبين أربع مواهب عظيمة هي (المغفرة)، و(إتمام النعمة)، و(الهداية) و(النصر). والنتيجة أنّ هذه الذنوب لم تكون ذنوباً حقيقية أو واقعية بل كانت ذنوباً تصورية وفي أفكار الناس وظنّهم فحسب، وكما نقرأ في الآية (14) من سورة الشعراء في قصة موسى قوله مخاطباً ربّه “ولهم عليّ ذنب فأخاف أن يقتلون” (الشعراء 14) في حين أنّ ذنبه لم يكن سوى نصرة المظلوم من بني إسرائيل وسحق ظلم الفراعنة لا غير. وبديهي أنّ هذا الفعل لا يعدّ ذنباً، بل دفاع عن المظلومين ولكنّه كان يعدّ ذنباً في نظر الفراعنة وأتباعهم. وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً” (الفتح 2) فالمراد بالذنب والله أعلم التبعة السيئة التي لدعوته صلى الله عليه وآله وسلم عند الكفار والمشركين وهو ذنب لهم عليه كما في قول موسى لربه: “وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ” (الشعراء 14)، وما تقدم من ذنبه هوما كان منه صلى الله عليه وآله وسلم بمكة قبل الهجرة، وما تأخر من ذنبه هوما كان منه بعد الهجرة، ومغفرته تعالى لذنبه هي سترة عليه بإبطال تبعته بإذهاب شوكتهم وهدم بنيتهم، ويؤيد ذلك ما يتلوه من قوله: “ويتم نعمته عليك إلى أن قال وينصرك الله نصرا عزيزا” (الفتح 3).