رياض سعد
المقدمة: الجذور العقائدية للعداء
منذ نشأتها الأولى، قامت الدولة السعودية على بغض الشيعة عامة، والعراق وشيعته خاصة. هذا العداء ليس وليد اللحظة، بل هو خط سياسي وعقائدي راسخ في تكوينها، تجلّى بوضوح في مواقفها المتكررة من الدولة العراقية على مر القرون الثلاثة الماضية… , فالتاريخ يشهد بأن العلاقة بين الرياض وبغداد لم تعرف يوماً من الاستقرار، بل كانت سلسلة متصلة من المناوشات والحروب والمؤامرات، وهو ما يدعو إلى التساؤل المشروع: هل يمكن أن نجد يوماً واحداً في هذه القرون الثلاثة لم تكن فيه السعودية في حالة عداء للدولة العراقية وشعبها؟
الإجابة التي يفرضها التاريخ هي “لا”، ومن هنا نعلن عن تخصيص جائزة لمن يدلنا على ذلك اليوم المفقود!
أولاً: الحروب الثلاث وذرائعها المتغيرة
في عام 1139هـ/1727م، تولّى محمد بن سعود الحكم في الدرعية، ثم أسس الدولة السعودية الأولى عام 1744، وكانت العراق ولاية عثمانية، فحاربها… ؛ ثم سقطت الدولة الأولى، وقامت الثانية، وحاربته أيضاً بدعوى محاربة العثمانيين والمشركين ، ثم سقطت هي الأخرى. وفي القرن الماضي، قامت الدولة السعودية الثالثة وحاربته بدعوى النزاع مع الأسرة الهاشمية، ثم حاربت جمهورية عبد الكريم قاسم.
كل ذلك حدث قبل قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، فتحالفت السعودية بعدها مع الطاغية (صدام) في حرب الثماني السنوات التي أكلت الأخضر واليابس، ولم تكتفِ بذلك، بل فتحت قواعدها لجورج بوش الأب من أجل احتلال العراق وتدمير بنيته التحتية… ؛ هذا التقلب في الذرائع يكشف بوضوح أن العداء للعراقيين هو الثابت الوحيد في السياسة السعودية.
ثانياً: الاعتداء على السيادة وقضم الحدود
لم تقتصر اعتداءات السعودية على الحروب المعلنة، بل اتخذت خطوات تخريبية ممنهجة، كان من أبرزها قضم الحدود العراقية – باتفاقيات باطلة – وضمها إلى الأراضي السعودية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وأحكام حسن الجوار… ؛ ومع ذلك، ورغم أن فصائل الحشد الشعبي نفت صلتها بالطائرات المسيرة التي تستهدف السعودية، وأكدت براءتها من تلك الهجمات، فإن النظام في الرياض يصرّ على اتهامها، بل يصرح بأن الطائرات المسيرة التي ضربت دول الخليج انطلقت من العراق، وكأنّ الرياض محامٍ عن دول الخليج، أو وكأنّ دول الخليج مجرّد محافظات سعودية!
وهذا الاتهام، الذي يخلو من أي أدلة مادية واضحة، ليس سوى تمهيدٍ لتبرير الاعتداءات الجوية التي أودت بحياة عشرات الشهداء والجرحى من أبناء الحشد الشعبي.
ثالثاً: الحرب الطائفية ودعم الإرهاب
السعودية التي طالما شاركت في إراقة الدماء العراقية، تتوعد اليوم بحق الرد، بينما العراق، ورغم معرفة القاصي والداني بالدور السعودي الخبيث في استهداف العراقيين الأصلاء، والعمل على إسقاط العملية السياسية والتجربة الديمقراطية بعد عام 2003، لم يردّ حتى هذه اللحظة على الرياض… ؛ فالدور السعودي لم يقتصر على الدعم المالي، بل تعداه إلى إرسال عشرات الفصائل المسلحة الإجرامية، والحركات الطائفية، والمليشيات التكفيرية التي نفذت آلاف العمليات الإرهابية والتفجيرات الانتحارية، فضلاً عن مشاركة وإرسال آلاف السعوديين من الانتحاريين والإرهابيين والذبّاحين… ؛ والكل يعلم حقيقة هذا الدور الخبيث، ومشاركة رجال النظام والمخابرات السعودية في إشعال الحرب الطائفية في العراق، بل إن ساسة السعودية توعدوا صراحة بارتكاب جرائم ضد الشيعة في العراق والمنطقة تفوق جرائم النازيين بحق اليهود.
رابعاً: الخيانة الداخلية والتعويضات المسلوبة
ومع كل هذا الخراب والدمار والقتل، لم يحتفظ العراق بحق الرد المشروع، ولم يطالب بالتعويضات المستحقة عن عقود من الدمار، بل إن بعض الساسة الخونة يُفرجون عن السجناء السعوديين الإرهابيين لقاء حفنة من السحت الحرام، أو تحت الضغط السعودي الخبيث، متناسين تضحيات آلاف الشهداء الذين سقطوا بفعل تلك الأيدي الآثمة.
الخاتمة: المطالب المشروعة
إن صمت الحكومة العراقية وتراخيها في مواجهة هذه الاعتداءات المتكررة لا يشجع النظام السعودي إلا على المزيد من التمادي. وعليه، ونحن نرى استمرار التهديدات والخروقات، فإننا نطالب الحكومة العراقية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع السعودية فوراً، وإغلاق الحدود بشكل كامل، وإعدام كافة السعوديين المتورطين بالإرهاب الموجودين في السجون العراقية، وخاصة أولئك الذين استهدفوا مقارّ الحشد الشعبي بقصفهم الجبان من أعراب نجد. آن الأوان للعراق أن يضع حداً لهذا العداء التاريخي، وأن يستردّ هيبته وكرامته، وأن يردّ الصاع صاعين لمن تآمر على أرضه وشعبه.