كيف تحول نظام الولي الفقيه إلى أداة لتقويض طاقات المنطقة وخنقتها في هندسة التدمير الذاتي

مكسيم العراقي

تحت ظلال الانحطاط-4( مجموعة مقالات قصيرة شقشقية)!
تلك شِقْشِقَة هَدَرَتْ ثم قَرَّتْ.

“لا تضخموا القضية، ولا تواصلوا الحديث عن الفساد والاختلاس؛ لأن التضخم في الإعلان عن هذه القضايا يُحبِط الشعب ويفقد الناس أملهم بالنظام، ويحقق مأرب الأعداء.”
علي خامنئي
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ – أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾
سورة البقرة
“من صور الظلم العظيم أن يمارس الإنسان الخراب والفساد باسم الإصلاح والدين، وهو يُوهم نفسه والعالم بأنه من المصلحين.”
ابن كثير (في تفسيره لهذه الآية)
“إن ما يجري في العراق ولبنان هو مؤامرة خبيثة تُديرها أمريكا وأجهزة الاستخبارات الغربية والصهيونية وبتمويل من الدول الارتجاعية في المنطقة.”
علي خامنئي- عن المحتجين السلميين الذي قتلوا بيد حرسه الثوري
“من أعظم أشكال الاستبداد أن يُوصَم كل مطالبٍ بالعدالة والحياة بالعمالة للعدو، حتى تُستباح دماؤه وتُصادر حقوقه باسم حماية الدولة.”
عبد الرحمن الكواكبي
“إذا كان الحاكم يرى في كشف الفساد خطراً على نظامه، فإن النظام نفسه قد أصبح هو الفساد.”
مونتسكيو
“إن الحاكم الذي يتغذى على خوف شعبه، سينتهي به الأمر صيداً لهذا الخوف.”
أفلاطون
“لا يمكن لأمة أن تُحكم بالخوف والجهل إلا إذا جُرّدت أولاً من قدرتها على التفكير وحقها في المعرفة.”
توماس جفرسون
“عندما تُسلب الشعوب حريتها وتُجوع باسم الدفاع عن العقيدة، تكون العقيدة قد حُوّلت إلى درع لحماية الفساد.”
علي شريعتي
“إن استبداد الملوك والأمراء الذين يتسترون بعباءة الدين هو أشد أنواع الاستبداد ضررا وخراباً للأمم.”
عبد الرحمن الكواكبي

تُشكل التجربة السياسية والاقتصادية للنظام الحاكم في طهران منذ عام 1979 إحدى أكثر المحطات التاريخية تعقيداً في دلالاتها ومخرجاتها الميدانية؛ إذ يُظهر التتبع الاستراتيجي لسلوك هذا النظام أن الحصيلة النهائية لممارساته لم تكن سوى تجريف شامل لمقدرات الشعب الإيراني، وتفتيت بنيوي للمجتمعات والدول المجاورة، على نحوٍ أحدث من الخراب الإقليمي ما يعجز عن تحقيقه أي خصم خارجي صريح.
1. إبادة الداخل بالتظليل الرقمي والقمع الدموي والجوع الممنهج
تستند ممارسات الحفاظ على السلطة داخل الساحة الإيرانية إلى استراتيجية أمنية قائمة على العزل الممنهج والبطش بالاحتجاجات الشعبية:
• العزل التكنولوجي وقطع الاتصالات: يمارس النظام حظراً شاملاً وتكتيكياً على شبكات الإنترنت والاتصالات والساتلايت عند انطلاق أي حراك شعبي او حرب، بهدف قطع تواصل المجتمع مع العالم الخارجي، والتغطية على الإجراءات القمعية، والحيلولة دون توثيق الانتهاكات الميدانية.
• القمع الدموي للاحتجاجات: جرى التعاطي مع تظاهرات الشارع المطالبة بالحياة الكريمة بالرصاص الحي والاعتقالات الجماعية والإعدامات السريعة، مما تحولت معه الساحات والميناءات المحلية إلى مسار لترهيب المواطنين وإخضاعهم.
• التجويع والإفقار التكتيكي: على الرغم من الثروات الهائلة التي تمتلكها إيران من نفط وغاز ومعادن، تعيش قطاعات واسعة من الشعب تحت خط الفقر؛ إذ جرى تحويل السيولة الوطنية والموارد التنموية لتمويل الأجهزة الأمنية والفرهود بدلاً من دعم السلع والاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
2. التمدد الخارجي لاستنزاف الثروات ونشر الفتن واختطاف الجوار
تمحورت السياسة الخارجية لولاية الفقيه حول تصدير نموذج الفوضى واعتماد الأذرع الموازية لضمان الهيمنة الإقليمية:
• إهدار الثروات الوطنية في الحروب: جرى ضخ المليارات من دولارات الشعب الإيراني لدعم الميليشيات والتنظيمات المسلحة في العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، ومناطق أخرى، ثم استخدام اموال العراق الطائلة لتلك المهمة الاجرامية مما أدى إلى حرمان الداخل الإيراني من متطلبات التنمية واستنزاف مقدراته الاقتصادية في صراعات لا تتوقف.
• تغذية الانقسامات الطائفية والدينية: اعتمد النظام استراتيجية تفتيت المجتمعات العربية عبر إذكاء النعرات المذهبية والطائفية، واستبدال مفهوم الدولة الوطنية والمواطنة بفيض من الولاءات الفرعية والعقائدية العابرة للحدود.
• تدمير دول الجوار وتحويلها إلى أراضٍ للهشاشة: نتج عن هذا التدخل تعطل مؤسسات الحكم وتفكيك المؤسسات العسكرية في الدول التي امتد إليها نفوذ طهران، وتحويلها إلى أسواق نفعية حصرية لتصريف المنتجات وإدارة اقتصاديات السلاح والتهريب.
3. خديعة التمرير والخدمة الاستراتيجية للمشاريع المعادية
تطرح قراءة النتائج الميدانية لتمدد هذا النظام تساؤلات وسياسات استراتيجية عميقة حول الجهات المستفيدة فعلياً من وجوده وحجم الخراب الذي أحدثه:
• مفارقة الشعارات والواقع الميداني: في الوقت الذي يرفع فيه النظام شعارات العداء للصهيونية والدول الغربية، كشفت الوقائع أن المحصلة الحقيقية لأفعاله تمثلت في تدمير الجيوش العربية، وتفكيك العواصم المحورية في المنطقة، وإغراق العالم الإسلامي في حروب داخلية نزفت قدراته الإنسانية والاقتصادية.
• التوافق الوظيفي واستراتيجية التخديم الصامت: يرى العديد من التحليلات والافتراضات التاريخية أن وصول هذا النموذج السياسي وتوفير غطاء مرن لتمدده لم يكن سوى خيار جرى تسهيله لخدمة غايات استراتيجية بعيدة المدى، تهدف إلى إدخال المنطقة في حالة استنزاف ذاتي طويل الأجل، وتفكيك دولها من الداخل تحت غطاء العمائم والشعارات الراديكالية.
• تسويق الذرائع واستعادة التوازنات: أتاح السلوك العدواني لنظام طهران المبرر الأمثل للقوى الكبرى ولإسرائيل للتوغل في المنطقة، وبناء التحالفات الجديدة، وحصار التطلعات التنموية للشعوب، حيث تحول النظام الإيراني إلى الفزاعة التي أضعفت الأمة ومزقت نسيجها الجغرافي.
• السير قدما في مشاريع التطبيع بعد ان اكتشف العرب ان ايران اخطر في اسرائيل في واقع الامر.
• انفاق اموال طائلة من اجل التسلح لدول المنطقة لخدمة الاقتصاد الغربي والامريكي!
4. تحول الدولة الغنية إلى هيكل مأزوم ومحاصر
انتهت العقود الأربعة من إدارة هذا المشروع إلى تحويل إيران من دولة ذات إمكانيات واعدة وثروات هائلة إلى كيان معزول يعاني من الانهيار الهيكلي:
• السقوط الاقتصادي والمالي: تراجعت العملة الوطنية لمستويات تاريخية غير مسبوقة، وتفشت البطالة والتضخم، وتوقفت المشاريع الصناعية والتنموية نتيجة العقوبات وعزل النظام المالي الداخلي عن المنظومة الدولية.
• إدارة الحكم بالترهيب والتخوين: أصبحت أداة البقاء الوحيدة للنظام هي إطلاق تخوينات العمالة للخارج ضد كل رأي معارض، وتصنيف المطالب المعيشية للمواطنين كـ مخططات استخباراتية، والتستر على الفشل التنموي بصياغة الذرائع والمؤامرات.
• الانكشاف والانسداد التاريخي: تثبت الشواهد الحاضرة أن نموذج الحكم الإيراني وصل إلى انسداد كامل؛ إذ خسر شرعيته السياسية والأخلاقية لدى الشارع الداخلي، وأصبح مجرداً أمام شعوب المنطقة كأداة للخراب والتدمير التي استنزفت الإمكانات وحرصت على التمدد القائم على الجوع والدماء.