
البروفيسورة بهيجة أحمد شهاب
تُعد الأستاذة الدكتورة بهيجة أحمد شهاب واحدة من أهم القامات العلمية النسوية في تاريخ العراق المعاصر، وإحدى الركائز الأساسية التي قام عليها صرح علم الاجتماع في الجامعات العراقية.
ولدت في العاصمة بغداد عام 1932، وعاشت في فترة زمنية اتسمت بمخاضات ثقافية واجتماعية وسياسية كبرى في العراق، مما انعكس لاحقاً على توجهها العلمي واهتمامها بدراسة المجتمع.
انتمت الدكتورة بهيجة إلى الرعيل الأول من طلبة علم الاجتماع الأكاديمي في العراق. وقد صُقلت موهبتها الفكرية بفضل تتلمذها المباشر في كلية الآداب بجامعة بغداد على يد الآباء المؤسسين لعلم الاجتماع العراقي، أبرزهم
العلامة د. علي الوردي: الذي استلهمت منه التحليل العميق لطبيعة الشخصية العراقية وازدواجيتها.
د. عبد الجليل الطاهر: الذي أثرى معرفتها في مجالات الضبط الاجتماعي ودراسة العشائر.
د. حاتم الكعبي: الذي أسهم في تعميق فهمها لعلم النفس الاجتماعي.
لم تكن البروفيسورة بهيجة مجرد ناقلة للمعرفة، بل كانت مُؤسسة ومطورة لميادين جديدة داخل التخصص:
تأسيس وتطوير قسم علم الاجتماع: ساهمت بشكل جوهري، مع نخبة من زملائها، في ترسيخ مكانة قسم علم الاجتماع في كلية الآداب (جامعة بغداد). وعملت لعقود على تحديث المناهج لتواكب التطورات العالمية في هذا العلم.
يُحسب لها أنها من أوائل الأكاديميين الذين أسسوا ودرسوا “الخدمة الاجتماعية” و”الرعاية الاجتماعية” في العراق. لقد نقلت علم الاجتماع من حيز النظريات المجردة إلى الجانب التطبيقي والميداني الذي يمس حياة الفئات الضعيفة والهشة في المجتمع.
تخصصت في “علم اجتماع العائلة”، وكرست جزءاً كبيراً من حياتها الأكاديمية لدراسة التغيرات التي طرأت على الأسرة العراقية، والتحديات التي تواجه المرأة والتنشئة الاجتماعية.
أثرت المكتبة العراقية والعربية بمجموعة من الدراسات والكتب التي أصبحت مراجع أساسية للباحثين والطلبة، ومن أهم محاور مؤلفاتها:
كتب متخصصة في مبادئ وميادين الخدمة الاجتماعية.
دراسات معمقة حول الرعاية الاجتماعية وتطبيقاتها.
أبحاث رصينة في علم اجتماع العائلة وتحليل المشكلات الأسرية، وجنوح الأحداث.
عشرات البحوث والمقالات المنشورة في “مجلة كلية الآداب” والمجلات العلمية المحكمة، والتي تناولت قضايا التغير الاجتماعي في المجتمع العراقي.
تميزت البروفيسورة بهيجة شهاب بالصرامة العلمية، والدقة المنهجية، والأمانة الأكاديمية العالية. أشرفت على وناقشت عشرات الرسائل والأطاريح (الماجستير والدكتوراه)، وخرجت أجيالاً من أساتذة وباحثي علم الاجتماع الذين يحملون لواء هذا التخصص اليوم في الجامعات العراقية والعربية.
توفيت (رحمها الله) في عام 2012، تاركةً خلفها بصمة لا تُمحى في تاريخ المؤسسة الأكاديمية العراقية، واسماً يُذكر دائماً بتقدير عالٍ متى ما ذُكر تاريخ علم الاجتماع في العراق.
#أسعد_صباج




