جديد

يُعتبر المهندس ذو الأصول العراقية أبراهام كارم الأب الروحي الحقيقي لتكنولوجيا الطائرات الحديثة بدون طيار (UAV).

يُعتبر المهندس ذو الأصول العراقية أبراهام كارم الأب الروحي الحقيقي لتكنولوجيا الطائرات الحديثة بدون طيار (UAV).

بفضل عبقريته الهندسية ورؤيته غير التقليدية، تحولت هذه الطائرات من مجرد “أهداف تدريبية طائرة” غير دقيقة وسريعة التحطم، إلى منصات استطلاع وهجوم استراتيجية قادرة على البليغ والتحليق لعشرات الساعات وبث البيانات حية ومباشرة.

ولد أبراهام كارم في بغداد عام 1937، وهاجر لاحقاً قبل أن يستقر في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1977. أسس شركته الخاصة Leading Systems Inc. في مرآب منزله بولاية كاليفورنيا، وبدأ بمشروع طموح غير مدعوم حكومياً في البداية.

طائرة ألباطروس (Albatross)
في أوائل الثمانينيات، صمم كارم طائرة Albatross في مرآبه بمساعدة فريق صغير من المهندسين.

كانت الطائرات بدون طيار آنذاك تعاني من قصر وقت الطيران وكثرة الأعطال. صمم كارم “ألباطروس” مستعيناً بخلفيته في تصميم الطائرات الشراعية، مستخدماً مواد مركبة (Composites) خفيفة الوزن ومحركاً صغيراً عالي الكفاءة.

استطاعت هذه الطائرة التحليق لمدة 56 ساعة متواصلة، وهو رقم قياسي أذهل مجتمع الدفاع الأمريكي وأثبت جدوى فكرة الطيران المستمر طويل الأمد

طائرة أمبير (Amber)

لفت نجاح ألباطروس انتباه وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (DARPA)، التي مولت مشروع كارم التالي وهو طائرة Amber عام 1984.

كانت “أمبير” طائرة استطلاع ذات ذيل مقلوب ومروحة دفع خلفية. تميزت بقدرتها على الطيران لارتفاعات شاهقة والبقاء في الجو لفترات طويلة مع حمل حزمة من كاميرات الاستطلاع ومعدات البث اللاسلكي.

في نهاية الثمانينيات، واجه مشروع “Amber” تخفيضات في الميزانية العسكرية، مما دفع شركة كارم إلى الإفلاس. اشترت شركة General Atomics أصول شركته وضمت كارم وفريقه إليها. وهناك، قام كارم بتطوير نسخة تجارية ومبسطة من طائرة Amber أطلق عليها اسم Gnat 750.

استخدمت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) طائرة Gnat 750 في أوائل التسعينيات لمراقبة الأوضاع في حرب البلقان (البلقان والبوستة والهرسك).

في ذلك الوقت، كانت الطائرة تعتمد على خط الرؤية اللاسلكي المباشر (Line of Sight)، مما حد من مداها العملياتي وجعل نقل الفيديو الحي صعباً ومرتبطاً بوجود طائرة ترحيل إشارات قريبة.

القفزة الكبرى – ولادة طائرة “البريديتور” (MQ-1 Predator)

لمعالجة قصور طائرة Gnat 750، طلبت وزارة الدفاع الأمريكية تطوير طائرة أكبر تعتمد بالكامل على الاتصالات الفضائية (Satellite Communication). من هنا ولدت طائرة RQ-1 Predator (التي أصبحت لاحقاً MQ-1 بعد تسليحها).

كيف أحدثت البريديتور القفزة الأكبر؟
بروز الأنف المميز (Bulged Nose): تم تكبير الهيكل وإضافة انتفاخ مميز في مقدمة الطائرة لاستيعاب طبق هوائي عالي الدقة يوجه نحو الأقمار الصناعية (SATCOM).

التحكم العابر للقارات: بفضل الاتصال الفضائي، أصبح بإمكان طيار يجلس في قاعدة عسكرية في “نيفادا” بالولايات المتحدة التحكم الكامل بالطائرة التي تحلق فوق الشرق الأوسط أو أوروبا، مع تأخر زمني لا يتعدى أجزاء من الثانية.

بث الفيديو المستمر وعالي الدقة (Full Motion Video): زُوّدت الطائرة ببرج بصري تحت الأنف يحتوي على كاميرات بصرية وحرارية متطورة تعمل بالأشعة تحت الحمراء (Electro-Optical/Infrared – EO/IR)، ومحدد للمدى بالليزر. أتاح هذا النظام بثاً حياً ومستمراً عالي الدقة لقيادات الأركان حول العالم، مما غيّر مفهوم الاستخبارات العسكرية الفورية.

يرجع الفضل لكارم في إرساء القواعد التقنية التي بُنيت عليها صناعة الكاميرات المحلقة والدرونات الحديثة اليوم من خلال عدة محاور:
الكفاءة الديناميكية الهوائية (Aerodynamic Efficiency): تصميم أجنحة طويلة ونحيفة شبيهة بالطائرات الشراعية لتقليل المقاومة واستهلاك الوقود.
التحكم المؤتمت بالكامل (Digital Flight Control): تطوير برمجيات طيران رقمية متقدمة تضمن استقرار الطائرة تلقائياً وتمنع سقوطها نتيجة الأخطاء البشرية أو التيارات الهوائية المفاجئة.

أنظمة البث الرقمي المستقر: ابتكار بروتوكولات لنقل حزم الفيديو والبيانات عبر مسافات هائلة دون انقطاع، وهو المفهوم الأساسي المستخدم الآن في الدرونات المدنية التجارية (مثل DJI وغيرها) لنقل البث الحي لشاشات الهواتف وأجهزة التحكم.

#أسعد_صباح