
أمية ناجي الجبارة الجبوري.
وُلدت عام 1974 في ناحية العَلَم التابعة لمحافظة صلاح الدين.
تنتمي إلى قبيلة الجبور العريقة، وهي ابنة الشيخ ناجي جاسم الجبارة، أحد أبرز شيوخ العشائر في محافظة صلاح الدين والذي عُرف بمواقفه الوطنية وتأثيره الاجتماعي الكبير.
قبل أن تتحول إلى أيقونة في ساحات القتال، كانت أمية ناشطة بارزة في المجال المدني والمؤسساتي:
حصلت على شهادة البكالوريوس في القانون وعملت كمحامية.
شغلت منصب مستشارة محافظ صلاح الدين لشؤون المرأة والرعاية الاجتماعية.
عُرفت بنشاطها الواسع في الدفاع عن حقوق الإنسان، وتقديم الدعم للأرامل والأيتام، وكانت تمتلك شخصية قيادية مؤثرة في مجتمعها.
في حزيران/يونيو عام 2014، إبان اجتياح تنظيم “داعــ ـش” الإرهـ ـابي لمناطق واسعة من محافظة صلاح الدين، رفضت ناحية العَلَم الخضوع للتنظيم وقرر أبناؤها المقـ ـاومة.
لم تكتفِ أمية بدور المراقبة أو النزوح للنجاة بنفسها، بل ارتدت الزي العسكري وحملت السلاح (بما في ذلك بندقية الكلاشينكوف وقاذفة الـ RPG) وتوجهت إلى سواتر القتال الأمامية.
قاتلت كتفاً بكتف مع أشقائها وأبناء عشيرتها والقوات الأمنية. كانت تجوب السواتر لرفع معنويات المقاتلين، وتوزع العتاد والمؤن، وتشارك بفعالية في إطلاق النار لصد الهجمات المتكررة. شكلت شجاعتها دافعاً كبيراً لشباب المنطقة للصمود، وصدمة للعدو الذي لم يتوقع مقاومة شرسة تقودها امرأة.
بعد أيام من القتال العنيف والصمود الأسطوري لأهالي ناحية العَلَم، وفي يوم 22 حزيران/يونيو 2014، شن التنظيم الإرهـ ـابي هجوماً واسعاً ومكثفاً على المنطقة.
أثناء المواجهة الشرسة، وفي خطوط الصد الأمامية، أُصيبت أمية برصاص قناص تابع لتنظيم داعـ ـش.
فارقت الحياة متأثرة بجراحها، لتُسجل كأول امرأة طالتها رصاصات المواجهة المباشرة واستشهدت وهي تقاتل تنظيم داعـ ـش في العراق.
في سابقة تاريخية وتقديراً لبطولتها الاستثنائية التي فاقت الوصف، قرر شيوخ قبيلة الجبور منحها لقب “شيخ العشيرة”، لتكون أول امرأة في تاريخ العراق تُمنح هذا اللقب العشائري الرفيع الذي كان حكراً على الرجال.
اعتبرتها الحكومة العراقية “شهيدة الوطن”، وتم إطلاق اسمها على عدد من المدارس والشوارع والمرافق العامة في صلاح الدين ومناطق أخرى تخليداً لذكراها.
أصبحت قصتها مادة خصبة للأعمال الأدبية والقصائد والبرامج الوثائقية، وباتت تُدرس كقصة ملهمة عن تضحية المرأة العراقية ودورها المحوري في حماية الأرض والمجتمع.
لقد سطرت أمية الجبارة بدمائها وموقفها ملحمة حقيقية تثبت أن الشجاعة والدفاع عن الأوطان لا يعرفان جنساً، لتظل ذكراها حية كشاهد على الفداء والبطولة.
#أسعد_صباح




