
علي جياد عبيد الصالحي
وُلد عام 1953 في قضاء “أبو الخصيب” بمحافظة البصرة، أقصى جنوب العراق.
لُقب بـ شيخ القـ ـنـ ـاصين
تميز أبو تحسين منذ شبابه بالهدوء والصبر، وهما الصفتان اللتان شكلتا شخصيته العسكرية وجعلتا منه قـ ـنـ ـاصاً لا يُشق له غبار. انخرط في السلك العسكري العراقي مبكراً، وتدرب على فنون القـ ـنـ ـص وحـ ـر ب العصـ ـا بـ ـات.
تاريخ عسكري حافل: 5 حـ ـر و ب في 4 عقود
لم تكن حـ ـر ب تحرير العراق من تنظيم دا عـ ـش هي التجربة الأولى لأبي تحسين، بل كان رجلاً خَبِرَ الخنادق والسواتر الترابية طيلة حياته. شارك في خمس حـ ـر و ب رئيسية شكلت تاريخ المنطقة:
حـ ـر ب تشرين (الجولان) 1973: كانت بدايته العسكرية الحقيقية؛ حيث شارك مع الجيش العراقي (ضمن اللواء الجبلي) الذي أُرسل للقـ ـتـ ـال في هضبة الجولان السورية ضد القوات الإسـ ـرا ئـ ـيـ ـليـ ـة.
حـ ـر ب الشمال (كردستان) 1974: شارك في المعـ ـا ر ك التي دارت في شمال العراق (ما يُعرف بحـ ـر ب كردستان الثانية).
الحـ ـر ب العراقية – الإيرانية 1980 – 1988: قـ ـا تـ ـل كقـ ـنـ ـاص متمرس طيلة سنوات الحـ ـر ب الثماني، وهي الفترة التي صقلت مهاراته بشكل استثنائي وجعلته يعتاد على أقسى ظروف الجبهات.
حـ ـر ب الخليج (الكويت) 1990: استُدعي مجدداً للمشاركة ضمن صفوف الجيش العراقي خلال غزو الكويت وما تبعه من معـ ـا ر ك عاصفة الصحراء.
حـ ـر ب التحرير ضد تنظيم دا عـ ـش 2014 – 2017: محطته الأخيرة والأبرز، حيث تطوع وهو في الـ 61 من عمره للدفاع عن بلاده، وسطر أروع ملاحم البطولة كقـ ـنـ ـاص محترف.
صـ ـائد الدوا عـ ـش: بطولاته في معـ ـا ر ك التحرير
عندما اجتاح تنظيم دا عـ ـش مساحات واسعة من العراق عام 2014، وتحديداً بعد صدور فتوى “الجـ ـهـ ـاد الكفائي” من المرجعية الدينية، لم يتردد أبو تحسين (رغم تجاوزه الستين عاماً) في حمل سـ ـلا حـ ـه مجدداً، وانضم إلى “لواء علي الأكبر” التابع للحـ ـشـ ـد الشعبي.
اعتمد على بـ ـنـ ـد قـ ـيـ ـة القـ ـنـ ـص النمساوية الثقيلة (Steyr HS .50) المضادة للد ر و ع. كان يحمل هذا السـ ـلا ح الثقيل على كتفه ويتنقل به بين الجبال والوديان وكأنه شاب في العشرينيات.
حصيلة القـ ـتـ ـلى (الرقم القياسي): في مقطع فيديو شهير صُور عام 2016، وثّق أبو تحسين بنفسه قـ ـنـ ـص أكثر من 320 عنصراً من دا عـ ـش. وبحلول تاريخ اسـ ـتـ ـشـ ـهـ ـاده، أكدت قيادات فصائل الحـ ـشـ ـد الشعبي أن حصيلة من أرداهم قـ ـتـ ـلى بلغت 384 عنصراً إر هـ ـا بـ ـياً، بينهم قـ ـنـ ـاصون أجانب متمرسون وقيادات ميدانية خطيرة.
كان يتميز بـ “صبر أيوب”. كان يكمن في خندقه أو خلف ساتر ترابي لساعات طويلة، وأحياناً لأيام، متحملاً حرارة الصيف اللاهبة وبرد الشتاء القارس، وعينه لا تفارق المنظار. كان تأثيره النفسي على العدو هائلاً، حيث ساهم في شل حركة التنظيم في قواطع جبال مكحول، وبيجي، وتل عفر، لدرجة أن التنظيم كان يعمم تحذيرات لعناصره من التواجد في القواطع التي يخدم فيها “شيخ القـ ـنـ ـاصين”.
في خريف عام 2017، كانت القوات العراقية تخوض إحدى أواخر معـ ـا ر كها الكبرى ضد تنظيم دا عـ ـش لتحرير قضاء الحويجة (شمال غرب محافظة كركوك)، والذي كان يُعد معقلاً استراتيجياً وشرساً للتنظيم.
في يوم الجمعة الموافق 29 أيلول/سبتمبر 2017، وكعادته، كان أبو تحسين يتقدم الصفوف الأمامية في جبال حمرين والمناطق المحيطة بالحويجة. كانت مهمته تأمين تقدم قوات المشاة من خلال قـ ـنـ ـص الكمائن واصطياد عناصر العدو المتحصنين.
أثناء الموا جهـ ـات الشرسة في ذلك اليوم لفتح الثغرات لزملائه، تعرض لإطلاق نـ ـا ر مباشر ومكثف أودى بحياته. ارتقى أبو تحسين شـ ـهـ ـيداً في ساحة المعـ ـر كة عن عمر ناهز 64 عاماً، حاملاً سـ ـلا حـ ـه الذي حرر به مساحات شاسعة من أرض وطنه.
شُيع جثمانه في جنازة وطنية مهيبة، انطلقت من مدينة كربلاء وطافت بمرقدي الإمامين الحسين والعباس، قبل أن يُنقل إلى مسقط رأسه في البصرة ليوارى الثرى. كانت تخليداً لأيقونة عراقية خالصة، جسدت معنى الانتماء والشجاعة والتضحية من أجل الأرض.
#أسعد_صباح




