
الى حبيبتي “مجلة الكاردينيا” مع التحية!
أحمد الحاج جود الخير
ما إن داعب اسمها العذب الرائق سمعي للوهلة الأولى حتى عشقتها على الفور لا إراديا،وللناس فيما يعشقون مذاهب،كيف لا وقد حملت هذه المجلة الرائدة اسم أزكى الزهور عطرا،وأجملها منظرا،حول العالم”الكاردينيا”،وسرعان ما زاد حبي لهذه الحسناء ذات القوام الممشوق إعلاميا، بِطَلَتِها الصحفية اليومية كملكة متربعة على قلوب كتابها وقرائها على حد سواء ولاسيما حين بدأت أتصفح مواضيعها وأقلب الطرف بأبوابها وأمعن النظر بمقالاتها وتحقيقاتها وحواراتها الصحفية التاريخية والتراثية والثقافية الشائقة الماتعة ، كذلك في زواياها الثابتة والمنوعة إلكترونيا،وربما لا يعرف كثيرون بأنني عاشق من عشاق المجلات الإجتماعية والثقافية الى حد الوله والهيام ليس في عصر التصحر الثقافي، والجدب المعرفي ،والأمية الأبجدية التي نعيشها حاليا ومنذ مدة ليست بالقصيرة فحسب،وإنما منذ عقد السبعينات من القرن الماضي وحتى كتابة السطور،فمكتبتي المنزلية تغص بأعداد لا تحصى من مجلات العربي الكويتية،والدوحة القطرية،والفيصل السعودية،وألف باء أسوة بزميلاتها مجلة آفاق عربية والمورد العراقية ، والجيل اللبنانية ،وروز اليوسف المصرية،ومجلة المختار بنسختها العربية،إضافة مجلات ميكي وسمير وتان تان والمعرفة وطبيبك وغيرها من العناوين المبهرة التي صارت ماركة مسجلة في عالم صاحبة الجلالة والسلطة الرابعة وأشهر من نار على علم، ولم يقف الأمر عند حدود جمع المجلات وشرائها وقراءتها وتصفحها فحسب،بل لقد عملت كاتبا ومحررا ومعد صفحات وسكرتير تحرير أخبار وكاتب أعمدة صحفية ثابتة في العديد منها محليا كذلك وعلى مدار 20 سنة متتالية ،وبالتالي وحينما أعشق مجلة ما، فأنا لا أعشقها جزافا ، ولا لمجرد نزوة عابرة ، وإنما أتعامل معها كحبيبة بحق، وكملكة زهور متوجة لا أتوقف عن احتضانها،ولا عن تنشق عبقها،ولا عن متابعة النظر إليها جهارا نهارا ،عيانا بيانا قط !
وعندما علمت بأنها تصدر في زيورخ / سويسرا،حيث جبال الألب الساحرة، والبحيرات الخلابة،والغابات دائمة الخضرة النضرة ، تعمق حبي لهذه المجلة ليتجذر أكثر مع ما تنشره الكاردينيا دائميا على صفحاتها حول شخصيات ومعالم وأمثال وحكايا وقصص التراث البغدادي خاصة،والعراقي عامة،وبهذا التوصيف تكون الكاردينيا قد جمعت الجمال الساحر الأخاذ من جميع جوانبه،ولم يتبق أمامي غير أن أتشرف بالكتابة فيها وهذا ما كان واقعا ،وأول ما كتبته ونشرته على صفحاتها انطلق من مدينة المفكر والشاعر الألماني غوته،وذلك عبر حوار مع مبدع من بلادي – ليث مشتاق – بعد أن فازت الحلقة المخصصة له وكانت بعنوان “بغداد تتنفس”، ضمن برنامج من إعداد الصحفية الألمانية ستيفاني دوتزر،على جائزة أفضل برنامج في التلفزيون الألماني ،مسلطا الأضواء على مراحل مختلفة من حياة مصور عراقي مبدع اختزل من خلال حياته الشخصية والمهنية حقبا زمنية حافلة ومريرة عاشها العراقيون ومازالوا!
توالت بعدها ومنذ العام 2020 الحوارات والتحقيقات والمقالات الصحفية تباعا فمن حوار مع رسام الأفيشات السينمائية الجزائري شمس الدين بالعربي ، الى الروائية ناصرة السعدون ، إلى حوار مع الخطاطة جنة عدنان ،إلى فنجان قهوة مع مكتشف منظومة الثوابت الهندسية في القرآن الكريم الدكتور خالد العبيدي ،الى شيخ المذيعين العراقيين نهاد نجيب ، الى قصة الرحالة المصري مع التربوية هبة عبد الجواد ، الى فنان الظل الضوء حسين كولي ، الى أروقة الإستشراق والبرامج الوثائقية المتلفزة مع الدكتور أمجد الجنابي ، إلى الروائي الدكتور أحمد خيري العمري، وعلى منوالهم الكثير وهكذا دوليك وبما جمعته في الجزء الأول من كتابي: ” دردشات ومشاكسات في مقهى الماسنجر الثقافي” ، مشيرا في الهوامش الى صفحة الكاردينيا والعدد وتاريخ النشر أسفل كل موضوع منها حتى جاءني الخبر السار الذي تستحقه المجلة وأسرة تحريرها عن جدارة متمثلا باختيار “مجلة الكاردينيا “التي يرأس تحريرها الصحفي الألمعي والكاتب اللوذعي جلال جرمكا، وتصنيفها ضمن أفضل عشر مجلات ثقافية عربية ،لتحتل مكانة مرموقة تستحقها بين نظيراتها من المجلات العربية الشهيرة والرائدة ، حيث تم تصنيف مجلتنا الحبيبة الكاردينيا بالمرتبة السابعة عربيا وذلك لتميزها في مجال الثقافة وتوثيق التراث وحفظ الذاكرة العراقية .
وكيف لا يأتي هذا التكريم وإن كان متأخرا بعض الشيء وفي صفحات الكاردينيا تقرأ عن تاريخ المتحف العراقي والبغدادي وبقية متاحف العراق المذهلة،تقرأ عن قامات العراق الشامخة في شتى الفنون والعلوم والمعارف،عن رسامي وشعراء وتشكيلي وخطاطي وروائي العراق ممن سبقوا جيلهم وعصرهم بمراحل ،عن شخصيات رياضية وأدبية وفنية وطبية ومعمارية كنخيل مثمرة باسقة أذهلت القاصي والداني ،عن آثار العراق ومساجده ومعالمه وتراثه وفلكلوره وأزقته وحاراته وتاريخه وحضارته الضاربة في القدم،فنحن حين نتحدث عن”مجلة الكاردينيا “إنما نتحدث عن موسوعة ثقافية وصحفية ومعرفية متكاملة نجحت بتوثيق كل شاردة وواردة ماضيا وحاضرا عن كل ما يعنى ببلاد الرافدين بعيدا عن الطائفيات والمناطقيات والحزازيات والعصبيات المقيتة ،وبما يدفعني الى أن أهيب بكل الباحثين والأكاديميين وطلبة الدراسات العليا والأولية وبالأخص في كليات الإعلام والآداب والفنون الجميلة لكتابة بحوث وأطاريح مستعينين بأعداد ومواضيع ومقالات “مجلة الكاردينيا”كجزء أصيل وموثوق من مصادرهم ومراجعهم المعتمدة أكاديميا، بل وأهيب بكل من يعشق الطباعة والنشر والتوزيع لطباعة أعداد منتخبة من مجلة الكاردينيا ورقيا،والتي أجزم بأنها لو طبعت ورقيا حتى ونحن نعيش في عصر الأتمتة والذكاء الاصطناعي والرقمنة،فإنها ستنفد من أسواق الكتب وأكشاك بيع الصحف والمجلات بعد سويعات من توزيعها بينهم ولا يساروني في ذلك شك قيد أنملة !
وختاما لا يسعني إلا أن أقول مبارك لمجلتنا الحبيبة”الكاردينيا” التراثية العراقية الصادرة في سويسرا ولكل أسرة تحريرها والى جميع كتابها وقرائها قاطبة بهذا التصنيف الرفيع الذي تستحقه عن جدارة، والى مزيد من النجاح والإبهار والعصف الذهني والتألق .أودعناكم أغاتي




