
نظام مير محمدي *
في أي نقاش يتعلق بمستقبل إيران، يبرز سؤال أساسي لا يقل أهمية عن الحديث عن أزمات النظام نفسه: أي قوى المعارضة تمتلك القدرة الحقيقية على الاستمرار والتحول إلى بديل سياسي منظم؟ فالتاريخ السياسي لا يُحسم بالشعارات وحدها، ولا بعدد المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، بل بقدرة أي مشروع على بناء تنظيم مستقر، وإنتاج قيادة متجددة، والمحافظة على تماسكه في مواجهة الأزمات والتحديات.
ويأتي انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في السادس من سبتمبر/إيلول 2026، بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية والستين لتأسيس المنظمة، ليعيد هذا السؤال إلى الواجهة من جديد. فقد جرت العملية الانتخابية عبر ثلاث مراحل متتالية وبمشاركة أعضاء المنظمة في سبع دول، وانتهت إلى انتخاب قيادة جديدة ضمن آلية تنظيمية معلنة ومستمرة منذ سنوات.
لا تكمن أهمية هذا الحدث في الشخصية المنتخبة فقط، وإنما فيما يعكسه من وجود مؤسسة سياسية ما زالت قادرة على تجديد قياداتها بعد أكثر من ستة عقود على تأسيسها. ففي عالم المعارضة الإيرانية، الذي شهد خلال السنوات الماضية ظهور مبادرات وائتلافات عديدة ثم تراجعها أو تفككها، يصبح الحفاظ على الاستمرارية التنظيمية بحد ذاته عاملاً سياسياً جديراً بالدراسة.
وعندما يُنظر إلى المشهد الأوسع للمعارضة الإيرانية، يلاحظ المتابع وجود أزمة متواصلة لدى عدد من المشاريع المنافسة. فالكثير من المبادرات التي طُرحت خلال الأعوام الأخيرة تحت عنوان توحيد المعارضة لم تتمكن من الاستمرار طويلاً، وسرعان ما ظهرت الخلافات حول القيادة والأولويات والبرنامج السياسي.
ويبرز التيار الملكي بوصفه المثال الأكثر وضوحاً على هذه المعضلة. فعلى الرغم من الإمكانات الإعلامية والدعم الذي حظيت به بعض شخصياته في مراحل مختلفة، إلا أن هذا التيار واجه صعوبات متكررة في بناء إطار سياسي موحد يجمع أنصاره ويحدد آليات واضحة للقيادة وصنع القرار.
في المقابل، تحرص منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على تقديم صورة مختلفة تقوم على العمل المؤسسي. فبدلاً من الاعتماد على الدور الفردي أو الكاريزما الشخصية، تتحدث المنظمة عن هياكل تنظيمية ومجالس قيادية وآليات انتخابية داخلية وتجديد دوري للمسؤوليات.
وتزداد أهمية هذه المقارنة في ظل الأوضاع التي يعيشها النظام الإيراني نفسه. فإيران تواجه أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة، وتتعرض لموجات متواصلة من الاحتجاجات والتوترات الداخلية، فيما تتحدث شخصيات ووسائل إعلام إيرانية عن اتساع دائرة السخط الشعبي نتيجة الغلاء وتراجع مستوى المعيشة.
لكن البديل السياسي لا يُقاس فقط بمدى رفضه للنظام القائم، وإنما بقدرته على إثبات أنه يمتلك مشروعاً قابلاً للحياة. وهنا تحاول المقاومة الإيرانية الاستفادة من عاملين أساسيين: استمرار بنيتها التنظيمية لعقود طويلة، ونشاط ما تسميه «وحدات المقاومة» داخل إيران.
إن جوهر المقارنة لا يتعلق فقط بالمقاومة الإيرانية أو بالتيار الملكي، بل بمفهوم أعمق يتعلق بالفرق بين التنظيم والمؤسسة من جهة، والمشروع القائم على الشخصيات والتحالفات المؤقتة من جهة أخرى.
ولهذا السبب يكتسب انتخاب مهناز ميمنت أهمية تتجاوز حدود منظمة مجاهدي خلق نفسها. فهو يسلط الضوء على معركة أخرى تدور داخل المعارضة الإيرانية، حول من يمتلك المقومات التنظيمية والسياسية التي تؤهله للعب دور مؤثر في مرحلة التغيير المقبلة.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني






