سبتمبر 11, 2026
صورة-شخصية-2

المتقاعدون في ليبيا…من العطاء الى التهميش
المتقاعدون بذلوا قصاري جهودهم في بيئات عمل غير ملائمة (الامن والسلامة),وافنوا اعمارهم في سبيل نهوض البلد ,واستطاعوا انجاح فكرة التلييب حيث عملوا بكل المجالات ونتج عن ذلك تقليص العمالة الاجنبية المؤهلة الى ادنى حد, واستطاعوا اعداد اجيال لتخلفهم في مختلف الميادين.
في ظل ارتفاع الاسعار وتعويم العملة المحلية حيث اصبحت تشكل 30% فقط من قيمتها السابقة, عملت الدولة الى الترفيع في الرواتب بما يتناسب وتكاليف المعيشة,الا ان شريحة المتقاعدين ظلت تتقاضى نفس الرواتب المتدنية, التي لا تفي بأبسط متطلبات العيش,وفي بادرة من رئيس الحكومة تم الترفيع في قيمة الحد الادنى لمرتب المتقاعدين من 900 دينار الى 1400 دينار, لكن الترفيع شمل اصحاب الرواتب دون الالفي دينار, ما يعد هضما لحقوق الاخرين,كما ان الجهات الحكومية تلكأت في تطبيق القانون رقم 5 لسنة 2013 الذي يدعو الى مساواة المتقاعدين بنظرائهم العاملين وفق الدرجة الوظيفية التي تحصل عليها المتقاعد.
يرى المتقاعدون انه لا ينظر اليهم بعين الاعتبار كونهم الحلقة الأضعف اجتماعياً ولا يملكون أدوات ضغط سياسية أو ميدانية تمكنهم من فرض مطالبهم أو انتزاع حقوقهم. ان اقصى ما يطمح اليه المتقاعد هو الحصول على معاش تقاعدي عادل، وتطوير الرعاية الصحية, بما يتناسب ووضعهم الصحي الاخذ في التأزم بفعل تقدمهم في العمر.
تشير تقديرات النقابات إلى وجود أكثر من نصف مليون متقاعد في مختلف مناطق ليبيا. وهذا العدد ان اتحد, كفيل بإجبار الجهات ذات الاختصاص للنظر في مطالب المتقاعدين العادلة, كما انهم سيلعبون دورا مهما في الحياة السياسية للبلد(قد يشكلون حزبا سياسيا), متى ما اجريت الانتخابات البرلمانية والرئاسية. إن الامر يستوجب إصلاحاً شاملاً لصندوق الضمان الاجتماعي، ورفع كفاءة إدارة أمواله (هناك عديد الفنادق التي تتبع صندوق الضمان تأخذ وقتا طويلا لأجل صيانتها, ما جعلها خارج الخدمة ), اضافة الى لجوء بعض المؤسسات العامة بعدم سداد التزاماتها للصندوق، وعدم إلزام القطاع الخاص بسداد اقتطاعات الضمان الاجتماعي.
المبلغ الاجمالي لفروقات المتقاعدين وفق القانون رقم 5 لسنة 2013 في حدود 6.5 مليار دينار وهذا المبلغ يمكن ادراجه بالميزانية العامة كدفعة واحدة او الى اقساط على سنوات ,وهذا المبلغ ليس كبيرا مقارنة بحجم الفساد الذي ينخر الدولة ,تتضخم الاسعار وتتضخم جيوب المسؤولين, ويظل المواطن البسيط يكابد من اجل العيش. الموارد تُهدر ولا تتحقق الأهداف المعلنة, والمؤكد ان الاهداف غير المعلنة للمسؤولين قد تحققت, دون حسيب او رقيب. ان الحكومات المتتالية التي تعجز عن توفير أبسط الخدمات لمواطنيها، ليست جديرة بالبقاء, بل تجب محاسبتها على ما اقترفت في حق شعبها حيث يقبع ثلاثة ارباعه تحت مستوى خط الفقر.
نخلص الى القول بان شريحة المتقاعدين لم تنل حقوقها المادية والمعنوية, كما انه يجب ان يستفاد من خبراتها في مختلف المجالات فهم يعدون مستشارين بما يملكون من خبرات.
ميلاد عمر المزوغي