
طالب السنجري
جميع المصطلحات الإنتمائية إعتبارية ، كالوطن ، والدين ، والقومية ، وماشابه.
وأمّا إنتماؤك لهذه المصطلحات فهو حقيقة ولكن في حال الإخلاص لها .
والاخلاص يتجلّى هنا من خلال مواقفك ، وأدبياتك ، ولا يؤخذ بتقرير من حكومة ، أو حزب ، أو فئة ، أو مجموعة ، تلافياً من الوقوع في شراك الأهواء ، والعداوات ، والتسقيطات .
فالقضاء وحده هو الحاكم على موقفك الوطني أو غيره إذا كانت قضاياك تلامس قضايا وطنية كبيرة لها علاقة بالأمن ، والاقتصاد ، والثقافة .
وكذلك فأنت لست وطنياً إذا مارأيت وطنك تنزف جراحه فقراً ، وعذاباً ، وقهراً ، وإستحماراً ، وإستغلالاً ولايهمّك من أمره شيئاً .
وأمّا الإنتماء للوطن فله خصوصية الثبات بخلاف الإنتماء للدين ، أو المذهب ، وغيرهما .
فقد تتدين بغير ديانتك ، وتتمذهب بغير مذهبك فأنت تختار نتيجة بحثك ، وإستقصائك ، وتلك مسألة لاترتبط بوجودك على الأرض بقدر ماهي قضية قلبية .
ولكن لايمكنك أن تقوم باستبدال وطنك الاُمّ .
فالوطن تلك الخيمة التّي يتطامن تحتها الجميع بمختلف توجّهاتهم .
ومن هنا فأنت وطني إذا جعلت وطنك خيمة آمنة لجميع من إستظلّ بها ، وحديقة وارفة الظلال لمن أراد الاستمتاع بها ، وساحة مفتوحة لمن يخلص لها ، ويجنّد نفسه لخدمتها .
ولايصحّ أي ميزان غير ميزان وطنيتك ، ولايجري تقييم لأحد غير إنتمائه لوطنه .
ففي مجتمعك الفسيفسائي المتنوّع لايصلح للتعايش بين أفراده بغير الروح الوطنية ، والتآخي الوطني .




