Dr Fadhil Sharif

فاضل حسن شريف

جاء في موقع آر تي عن هل عثر العلماء على “مدينة قوم لوط” فعلا؟ علماء من جامعة نيو مكسيكو كانوا بدأوا في عام 2006 أعمال التنقيب في بلدة تل الحمام، الواقعة في الطرف الجنوبي لوادي الأردن، الواقع على مستوى 400 متر تحت سطح البحر، على بعد 14 كيلومترا شمال شرق البحر الميت. ذلك العمل الذي قاده البروفيسور ستيفن كولينز، عميد كلية الآثار والتاريخ التوراتي، جرى بنتيجته العثور على مستوطنة قديمة كبيرة محاطة بسور قوي. علماء الآثار نقبوا بعد ذلك عاما بعد عام في أنقاض المنازل ذات الجدران السميكة من الطوب، إلى أن تم العثور على أفران للخبز. الباحثون المتخصصون توصلوا على أن البشر عاشوا في هذا المكان بين 3500 و1540 عام قبل الميلاد. كولينز صرّح قائلا بهذا الشأن: “نحن لا نعرف سوى القليل جدا عن حياة الناس في العصر البرونزي في الجزء الجنوبي من وادي الأردن، مضيفا أن  “معظم الخرائط الأثرية لهذه المنطقة فارغة، وقبل أن يبدأ عملنا، لم يخمن أحد بوجود مثل هذه المستوطنة العملاقة في هذه المنطقة”. هذا العالم أكد أنه مقتنع تماما بأن المدينة المكتشفة لا يمكن أن تكون أي شيء آخر غير “سدوم”، (مدينة قوم لوط): وإلا لكان التاريخ قد احتفظ ببعض الأدلة المكتوبة عنها”. البروفيسور ستيفن كولينز كان ذكر أثناء حديثه عن النتائج الأولية لسنوات عديدة من العمل الذي قام به فريقه أن جدران قلعة المدينة الواردة في الكتب المقدسة، يصل سمكها في بعض الأماكن إلى 30 مترا، فيما أشارت أفران الخبز والعديد من الآثار الأخرى إلى حضارة متطورة وإلى حياة جيدة التغذية وحرة.

عن عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز من قائل “وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ” ﴿الأعراف 80﴾ اذكروا وإذ قال لوط لقومه: أترتكبون فعلا قبيحا لم يفعله أحد قبلكم من الناس؟. فهذه المعصية مضافا إلى كونها عملا قبيحا جدّا لم يفعلها أحد قبلكم من الأقوام وبذلك يكون قبح هذا العمل الشنيع مضاعفا، لأنّه أصبح أساسا لسنّة سيئة، وسببا لوقوع الآخرين في المعصية عاجلا أو آجلا. ويستفاد من الآية الحاضرة أنّ هذا العمل القبيح ينتهي من الناحية التأريخية إلى قوم لوط، وكانوا قوما أثرياء مترفين شهوانيين، سنذكر أحوالهم بالتفصيل في السور التي أشرنا إليها إن شاء الله تعالى. وفي الآية اللاحقة يشرح المعصية التي ذكرت في الآية السابقة ويقول: “إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ”. وأي انحراف أسوأ وأقبح من أن يترك الأنسان وسيلة توليد النسل وانجاب الأولاد، وهو مقاربة الرجل للمرأة، والذي أودعه الله في كيان كل إنسان بصورة غريزية طبيعية، ويعمد إلى (الجنس الموافق)، ويفعل بالتالي ما يخالف ـ أساسا ـ الفطرة، والتركيب الطبيعي للجسم والروح الأنسانيين، والغريزة السوية الصحيحة، وتكون نتيجة عقم الهدف المتوخى من المقاربة الجنسية. وبعبارة أخرى: يكون أثره الوحيد، هو الاشباع الكاذب والمنحرف للحاجة الجنسية، والقضاء على الهدف الأصلي، وهو استمرار النسل البشري. ثمّ يقول تعالى في نهاية الآية: “بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ” أي تجاوزتم حدود الله، ووقعتم في متاهة الانحراف والتجاوز عن حدود الفطرة. ويمكن أن تكون هذه العبارة إشارة إلى أنّهم لم يسلكوا سبيل الإسراف في مجال الغريزة الجنسية فحسب، بل تورطوا في مثل هذا الأنحراف والإسراف في كل شي، وفي كل عمل. والجدير بالذكر أنّ الآية الأولى ذكرت الموضوع بصورة مجملة، ولكن الآية الثّانية ذكرته بصورة مبيّنة وواضحة، وهذا هو أحد فنون البلاغة عند بيان القضايا الهامة، فإذا فعل أحد عملا شيئا قال له مرشده ووليه الواعي الحكيم، لبيان أهمية الموضوع: أنت ارتكبت ذنبا عظيما، فإذا قال له الشخص، ماذا فعلت؟ يقول له مرّة أخرى: أنت ارتكبت ذنبا عظيما، وفي المآل يكشف القناع عن فعله ويشرحه. إنّ هذا النوع من البيان يهيئ فكر الطرف الآخر ونفسه للوقوف تدريجا على شناعة عمله القبيح وخطورته، وهو أبلغ في التأثير.

جاء في الموسوعة الحرة عن سدوم وعمورة: سَدُوم وعَمُورة (بحسب ما جاء في التوراة) هي مجموعة من القرى التي خسفها الله بسبب ما كان يقترفه أهلها من مفاسد وفق ما جاء في النصوص الدينية. القصة مذكورة بشكل مباشر وغير مباشر في الديانات الإبراهيمية الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية. يعتقد كثير من الباحثين وعلماء الدين أن هذه القرى كانت تقع في منطقة البحر الميت وغور الأردن. بحسب المصادر العبرية فإن هذه القرى هي: سدوم، عمورة، أدومة، صبييم. حيث يُعتقد أن الله قد خسفها بأهلها حسبما جاء في النصوص الدينية، بسبب سوء خلقهم وإتيانهم الذكور من دون النساء. بحسب التوراة، كانت مملكتي سدوم وعمورة متحدان مع مدينة أدومة، صبييم، وزوار. وقعت هذه المدن الخمس علي سهل نهر الأردن في المنطقة الجنوبية من كنعان. قورن السهل بجنات عدن Gen.13:10) لكونه خصب، ملئ بالحشائش، ومناسب لرعي الماشية. حل حكم الله عليهم، وابتُلِعَت أربعة منهم من النار والكبريت. كانت زوار المدينة الوحيدة الناجية. في الديانات الإبراهيمية، أصبحت سدوم وعمورة مثال علي الإثم السادر، وضُرِبَ مثل الانتقام الإلهي علي ما حل بهما من دمار.Jude 1:7) يذكر الإنجيل أن المدن دمرت بفعل آثام، كبرياء، وأنانية سكانهم وأيضًا الاغتصاب المتعمد. استخدمت سدوم وعمورة عبر التاريخ وفي الوقت الحديث كاستعارة عن المثلية الجنسية. يرجع ذلك إلي تفسير النص الإنجيلي للعقاب الإلهي لسدوم وعمورة كنتيجة للمارستهم للمثلية الجنسية. يختلف عدد من العلماء المعاصرين مع هذا التفسير. تدرج بعض المجتمعات الإسلامية عقوبات متعلقة بسدوم وعمورة في الشريعة.

جاء في موقع العتبة الحسينية المقدسة عن تفسير سورة الفاتحة: وأما العالمين: فهو جمع العالم بفتح اللام بمعنى ما يُعلَم به كالقالب والخاتم والطابع بمعنى ما يقلب به وما يختم به، وما يطبع به يطلق على جميع الموجودات وعلى كلّ نوع مؤلّف الأفراد والاجزاء منها كعالم الجماد وعالم النبات وعالم الحيوان وعالم الانسان وعلى كلّ صنف مجتمع الأفراد أيضاً كعالم العرب وعالم العجم وهذا المعنى هو الأنسب لما يؤل إليه عدّ هذه الاسماء الحسنى حتّى ينتهي إلى قوله مالك يوم الدين على أن يكون الدين وهو الجزاء يوم القيامة مختصّا بالإنسان أو الإنس والجنّ فيكون المراد بالعالمين عوالم الإنس والجنّ وجماعاتهم ويؤيّده ورود هذا اللفظ بهذه العناية في القرآن كقوله تعالى: “وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ” (آل عمران 42). وقوله تعالى: “لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا” (الفرقان 1)، وقوله تعالى: “أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ” (الأعراف 80).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *