Dr Fadhil Sharif

فاضل حسن شريف

عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ” ﴿العنكبوت 28﴾ (الفاحشة) كما بيناها من قبل، مشتقّة من مادة (فَحَشَ) وهي في الأصل تعني كل فعل أو كلام سيء للغاية، والمراد بها هنا الإنحراف الجنسي. (اللواط). ويستفاد من جملة “ما سبقكم بها من أحد من العالمين” بصورة جليّة أن هذا العمل السيء والمخزي لم يسبق له على الأقل بشكل عام وجماعي أن يقع في أية أُمة أو قوم كما وقع في قوم لوط. ذكروا في أحوال قوم لوط أن واحداً من عوامل تلوثهم بهذا الذنب هو أنّهم كانوا قوماً بخلاء جداً، ولمّا كانت مدنهم على قارعة الطريق التي تمرّ بها قوافل الشام، فقد كانوا يظهرون هذا العمل (الإنحراف) لبعض ضيوفهم أو العابرين لينفروهم وكي لا يضيفوهم، إلاّ أنّهم تعودوا على هذا العمل القبيح، وقويت فيهم رغبة اللواط، فسقطوا في الوحل المخزي شيئاً فشيئاً. على كل حال، سينؤون بحمل ذنوبهم وذنوب من يعمل عملهم، دون أن ينقص من ذنوب الآخرين شيء أبداً “وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم”. لأنّهم كانوا مؤسسي هذه السنة المشؤومة، ونحن نعرف أن من سنّ سنة ما فهو شريك في عمل من يعمل بها أيضاً. لوط عليه السلام هذا النّبي العظيم، كشف أخيراً ما في نفسه وقال لقومه “أإنّكم لتأتون الرجال” أفتريدون أن تقطعوا النسل “وتقطعون السبيل”. ولا ترعوون عن الأعمال المخزية في مجالسكم العامة “وتأتون في ناديكم المنكر”. (النادي) مشتق من (النداء) وهو يعني المجلس العام، كما يأتي أحياناً بمعنى مكان التنزّه، لأنّ الأفراد هناك ينادي بعضهم بعضاً وترتفع أصواتهم. والقرآن لم يبيّن هنا بتفصيل أية منكرات كانوا يأتونها في مجالسهم ونواديهم. لكنّها قطعاً كانت متناسبة مع عملهم السيء المخزي. وكما ورد في بعض التواريخ، فإنّهم كانوا يتسابون بكلمات الفحش والإبتذال، أو يضرب أحدهم الآخر على ظهره. أو يلعبون القمار، وأو يعبثون كاالاطفال وخاصة الترامي بالحجارة الصغيرة فيما بينهم أو على العابرين، ويستعملون أنواع الآلات الموسيقية، ويكشفون عوراتهم في مجتمعهم ويغدون عراة. الخ.

جاء في موقع آر تي عن هل عثر العلماء على “مدينة قوم لوط” فعلا؟ تداولت وسائل الإعلام على مدى أيام مطلع أكتوبر عام 2015، أنباء عن عثور فريق من علماء الآثار على مدينة قوم لوط المذكورة في القرآن الكريم، بالأردن على الطرف الشمالي للبحر الميت. رسميا أعلنت مجموعة من علماء الآثار من جامعة نيو مكسيكو الأمريكية في 15 أكتوبر 2015، أنها اكتشفت أنقاض مدينة قوم لوط أو مدينتي سدوم وعمورة بحسب الرواية التوراتية. رئيس فريق التنيقب، البروفيسور ستيف كولينز، كان أوضح في تلك المناسبة أن مثل هذا الاستنتاج تم التوصل إليه بعد بحث جاد لمدة 10 سنوات في موقع الأنقاض في منطقة تعرف باسم “تل الحمام”، وهو موقع أثري يوجد في القسم الشرقي من وادي الأردن السفلي، بالقرب من مصب نهر الأردن. ستيفن كولينز قال عن هذا الاكتشاف المثير إن “أنقاض مجمع العصر البرونزي القديم الذي وجدناه هو عبارة عن أنقاض دولة مدينة كبيرة، والتي لم تكن معروفة للعلماء قبل بدء مشروعنا”، مضيفا تأكيده أن فريقه من المتخصصين في علم الآثار اكتشف “منجم ذهب حقيقيا للهياكل الأثرية والتحف القديمة”. الأكاديمي الأمريكي رأى أن مقارنة هذه الآثار ببقايا المدن القديمة الأخرى القريبة تسمح بالتحدث عن المصادفة القصوى وفقا لعدد من المعايير المعروفة عن سدوم المنصوص عليها في الكتاب المقدس.

جاء في صفحة التوحيد: ما الفرق بين الفاحشة والفحشاء والفواحش؟ يقول الحق سبحانه وتعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون” (البقرة 168-169) وهنا يحذرنا الحق سبحانه وتعالى من اتباع خطوات الشيطان لأنه يأمر بالفحشاء. فما هي الفحشاء؟ وبالتالي ما هي الفاحشة والفواحش؟ والفحش: هو الزيادة والكثرة ومجاوزة الحد في القبح. وعن الفاحشة: يقول الحق سبحانه وتعالى: “وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلا” (الاسراء 32). “ولُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُون” (النمل 54). وعن قوم لوط أيضًا “إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِين” (العنكبوت 28). وعن النساء السحاقيات يقول سبحانه وتعالى: “وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلا” (النساء 15). وعن الشواذ من الرجال يقول الحق سبحانه وتعالى: “وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا” (النساء 16). وعن المحصنات من ملك اليمين “فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ” (النساء 25). ومن تلك الآيات نجد أن الفاحشة هي الملامسة والممارسة الجنسية بكافة أنواعها وصوره سواء بين النساء السحاقيات أو بين الذكور الشواذ جنسيًّا مثل قوم لوط أو بين ذكر وأنثى من المحرمات (الزنا).

جاء في صحيفة الوطن عن في ذكرى اكتشاف أطلال مدينة سدوم.. أين تقع قرية النبي لوط؟ للكاتبة رؤى ممدوح: في مثل هذا اليوم قبل 9 سنوات وتحديداً في 15 أكتوبر 2015، أعلن علماء آثار أمريكيون اكتشاف أطلال مدينة (سدوم)، والمعروفة بـ مدينة قوم لوط المذكورة في القرآن الكريم والكتاب المقدس، بعد عشر سنوات من التنقيب والحفريات، فما هي قصة ذلك المكان كما وردت في آيات الذكر الحكيم؟  قصة مدينة سدوم في القرآن الكريم: وحول قصة مدينة سدوم التي ذكرت تفاصيلها في القرآن الكريم، قال الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، في إحدى حلقات برنامج (لعلهم يفقهون) المذاع على قناة (DMC) إنَّ أحداث قصة قوم سيدنا لوط عليه السلام وقعت في منطقة أو مدينة تدعى (سدوم)، وتعود فصولها إلى أنّه هناك روايات أفادت بأنَّ لوط عليه السلام هو ابن شقيق نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام، وآمن به وهاجر معه إلى أرض الشام وفي روايات أخرى إلى فلسطين، فبعثه الله عز وجل لقوم سدوم، متابعًا أنَّ (حالياً تقع في جنوب المملكة الأردنية الهاشمية، وكان يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر). الدعوة إلى الله والتحذير من العقاب الإلهي: وأشار (الجندي) إلى أنّ قوم لوط، وهم أهل سدوم كانوا يرتكبون فواحش لم يقترفها أحد غيرهم من العالمين، وتتلخص في إتيان الذكور شهوة من دون النساء، ويقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، ولما دعاهم لوط عليه السلام للرجوع إلى الله عز وجل، حتى لا ينزل بهم العذاب الأليم، استخفوا بالوعيد وبالتهديد، كما ورد في القرآن الكريم: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)، (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ)، وأعلنوا عن الفاحشة وتفاخروا بالباطل، وذلك استهزاء واستخفاف بما جاء به سيدنا لوط عليه السلام ودعوته إلى القيم والفضائل والأخلاق، فأنكر عليهم لوط عليه السلام أفعالهم، وأعلن بغضه وكراهته لتلك الفواحش، وقال: (قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ)، وقال: (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ). نزول العذاب وتدمير المدينة: وتابع (الجندي): (فتوعد الله لقومه الظالمين، وقال في الآية الكريمة (وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَٰهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهْلِكُوٓاْ أَهْلِ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ)، وواصل: (ليتأتي الآية الكريمة بقوله تعالى (إنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ)، فأخذتهم الصاعقة في الصباح الباكر: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ). وقال عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إنَّ الحكمة أن تكون قصة هؤلاء القوم باقية بعدهم لآلآف السنين لتكون عبرة وعظة، وذلك في قوله تعالى (وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *