آليَّات عمَل الديمقراطيَّة في العراقِ الجدِيد!

نزار حيدر

   ١/ قبلَ عامٍ من موعدِها تبدأ الماكينة الإِعلاميَّة لزُعماء الكُتل بالعملِ على تسقيطِ وفضحِ وتخوينِ بعضهِم البعض الآخر!.

   يتزامنُ ذلكَ مع جِدالٍ عقيمٍ عن [قانون الإِنتخابات] الذي يتمُّ تغييرهُ في كُلِّ مرَّةٍ ليأتي على مقاساتهِم، ومعَ ذلكَ تتراجع نِسبةُ المُشاركةِ في كُلِّ مرَّةٍ، بسببِ تغافُلِ القُوى السياسيَّة كَونِ المُشكلةِ فيهِم إِذ لم يعُد النَّاخب يثِقُ بهم، وليسَ في القانُونِ!.

   ٢/ وقبلَ أَشهرٍ من موعدِها تنطلقُ الحمَلات الإِنتخابيَّة للكُتلِ المُتنافسة بمرشَّحين يتمُّ فيهِم [تدوير النِّفايات] مصحوبةً بوعودٍ كاذبةٍ وعهودٍ لا معنى لها ونظريَّات فاسِدة ومشاريع صدِئة وخِطابات منخُورة وشعاراتٍ تضحكُ منها حتَّى الثَّكلى!.

   إِلى جانبِ شِراءِ ذِمَمٍ وأَصواتٍ وتوزيع أَراضي وبطانيَّات ورصيد هاتف وسفراتٍ جماعيَّةٍ لزيارةِ العتَباتِ المُقدَّسةِ وما أَشبه! يبلغ إِجمالي الإِنفاق مليارات الدَّنانير!.

   ٣/ في نهايةِ يوم الإِنتخابات تبدأ ماكينتهِم الإِعلاميَّة بالدَّوَران مرَّةً أُخرى؛ تُهَمٌ بالتَّزويرِ وحرقِ صناديقِ الإِقتراعِ وسرِقةِ السِّيرڤرات وتدخُّلات خارجيَّة في النَّتائجِ وادِّعاءاتٍ بحصدِ أَعلى الأَصوات لولا كُلَّ ذلكَ!.

   تفتحُ المُفوَّضيَّة العُليا [المُستقلَّة] للإِنتخاباتِ أَبوابها على مصراعَيها لتلقِّي الشَّكاوى والنَّظرِ فيها وفي نهايةِ المطاف يتبيَّن أَنَّها كُلَّها همبلات وقفَزات في الهواء ليسَ أَكثر الغرضُ منها كسبِ الوقت لمزيدٍ من الحواراتِ قبلَ تقاسُمِ الكعكةِ!.

   ٤/ في اليوم التَّالي يتمُّ الإِعلان عن النَّتائجِ الأَوليَّة وبقُدرةِ قادرٍ تتغيَّرُ، فيما بعد، فتنقلِبُ رأساً على عقبٍ وبطريقةِ [النَّتائجِ المُتوازنةِ] لم تُميِّز فيها الفائزِ عن الخاسرِ!،

   ٥/ وعندَ الإِعلانِ عن النَّتائجِ النهائيَّة ومُصادقةِ المحكمةِ الإِتِّحاديَّةِ عليها تعودُ الكُتل التي تنافسَت بشراسةٍ إِلى المُربَّع الأَوَّل ما يعني أَنَّ تشرذُمها كانَ لُعبةً لخداعِ النَّاخبِ بالتعدديَّةِ لاستدراجهِ للمُشاركةِ في الإِنتخاباتِ والإِدلاءِ بصَوتهِ! فتتجمَّع مرَّةً أُخرى لتُشكِّل ثلاث كُتل برلمانيَّة أَساسيَّة هي؛ الشيعيَّة والكُرديَّة والسنيَّة، وكأَنَّ شيئاً لم يكُن وكأَنَّكَ يابو زيد ما غَزيت! وبتكتُّلهِم [الطَّائفي] تذهبُ كُلَّ شِعاراتهِم الوطنيَّة أَدراج الرِّياح لينكشِفَ زَيفهُم ودجلهُم ونِفاقهُم!.

   ٦/ مرَّةً أُخرى تنطلق الحوارات بين الكُتل الثَّلاث لتسميةِ الرِّئاسات الثَّلاث وأَبرزها تسمية المُرشَّح لتشكيلِ الحكومةِ الذي يجب أَن يكونَ شيعيّاً بغضِّ النَّظرِ عن حجمِ كُتلتهِ النيابيَّةِ وفيما إِذا كان أَصلاً قد فاز بشيءٍ من المقاعدِ النيابيَّةِ أَم لا؟!.

   وتنطلقُ حرباً جديدةً بين الزَّعامات والكُتل الشيعيَّةِ لنيلِ حصَّةِ الشِّيعة من الرِّئاسات الثَّلاث [رِئاسة مجلس الوزراء] في أَجواءٍ من التَّآمر وكسرِ العِظام وما إِلى ذلكَ!.

   ٧/ تمتدُّ الحرب أَشهر عدَّة ولم يحسِم [شيعة بريمر] الأَمر لصالحِ أَيٍّ من المُرشَّحين!.

   ٨/ في كُلِّ هذه المُدَّة تجلس طهران على التلِّ تتفرَّج على حلبةِ صراعِ [الثِّيران] الذين يتصوَّرونَ أَنَّ الأَمرَ بيدهِم وأَنَّ بإِمكانهِم حسم الأَمر لوحدهِم فيتصاعدَ الدخَّان الأَبيض مُعلناً عن إِتِّفاقهم على مُرشَّحٍ واحدٍ.

   ٩/ قبل أَن تتعب [الثِّيران] وتُنهك فتسقُط على الأَرضِ، يصلُ إِلى بغداد أَحد مُستشاري [المُرشد] من طهران وهو يحمِلُ الإِسمَ الفائز بحقيبةٍ ديبلوماسيَّةٍ خاصَّةٍ مختومةٍ بالشَّمعِ الأَحمر.

   يطلبُ الإِجتماع مع كُلِّ المُرشَّحين دفعةً واحدةً باستثناءِ الذي وقعَ عليهِ إِختيار [آية الله].

   يحضرُون وكلُّهم آذانٌ صاغِيةٌ لم يتخلَّف منهُم أَحدٌ وعندما يتأَكَّد المبعُوث من إِستعدادهِم النَّفسي لسماعِ إِسمِ المُرشَّح يفتتحُ كلامهُ معهم بالقَولِ [يخصُّكم (آية الله) بالسَّلامِ ويُجدِّد ثقتهُ بكُم ويقولُ لكُم لا تقصِّروا في نُصرةِ أَخيكم (…) في مُهمَّتهِ الجديدة المُلقاة على عاتقهِ عندما يشكِّل حكومتهِ فهي ثقيلةٌ تحتاجُ عونكُم ومُآزرتكُم].

   ١٠/ لم ينبس أَحدٌ ببنتِ شفةٍ وكأَنَّ على رؤُوسهِم الطَّير! ثمَّ يردُّونَ بصوتٍ واحدٍ؛ سمعاً وطاعةً! نشكُر المُرشد على ثقتهِ بنا وحُسنِ اختيارهِ لأَخينا فهوَ نعمَ الإِختيار!.

   وينتهي الإِجتماع.

   ١١/ وفي طولِ الوقت الذي تنشغلُ فيهِ [الثِّيران] باستعراضِ صراعاتِها وحروبِها لتسميةِ المرشَّح تكونُ طهران قد باعَت واشترَت واستشارَت ونسَّقت وبصَّمت وابتزَّت عدَّة عواصِم إِقليميَّة ودَوليَّة، وعلى رأسِها وأَهمِّها واشنطن، قبلَ أَن يقعَ اختيارَها على المُرشَّح المطلُوب!.

١٢/ ثمَّ ينطلقُ ماراثون تسمية الوُزراء فيتمَّ تقاسُم الوزارات بالتَّراضي بعدَ إِذن الجارةِ التي تُجري [Job Interview] لكُلِّ مُرشَّحٍ!.

   ١٣/ ويسأَلونكَ عن السِّيادة والديمقراطيَّة وصندُوق الإِقتراع ومُخرجاتهِ!.

   ١٤/ فهل سيتكرَّر نفس السِّيناريو في المرَّةِ القادمةِ؟! أَم سيتغيَّر في ظلِّ السِّياساتِ الجديدةِ للإِدارةِ الأَميركيَّةِ الجديدةِ ومُخرجاتِ عام [٢٠٢٤] التي رسمت خارطةً جديدةً للشَّرقِ الأَوسطِ؟!.

   ٢٠٢٥/٤/٢١

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *