منظمة عراقيون ضد الفساد
بغداد – في خطوة دبلوماسية بارزة، أجرى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، اتصالات هاتفية مع أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لمناقشة التحضيرات للقمة العربية المقرر عقدها في بغداد بعد يوميين . وخلال الاتصالين، أعرب “السوداني” عن إعجابه البالغ بالإنجازات الاقتصادية والاستثمارية التي حققتها البلدان في مختلف المجالات، مشيداً بالتعاون المثمر مع الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس دونالد ترامب.
واستغل “السوداني” هذه الفرصة لاعادة كلامه قبل ايام ولتوجيه دعوة شخصية حارة إلى القادة العرب، وخاصة أمير قطر وولي العهد السعودي، لحضور القمة العربية في بغداد، مؤكداً على أهمية مشاركتهم الشخصية لإنجاح هذا الحدث الإقليمي الكبير. وفي سياق حديثه معهم ، طالب رئيس الوزراء السوداني مرة اخرى بمساعدتهم لغرض التاثير بمشاركة مباشرة من الملوك والرؤساء العرب المترددين في حضور القمة ، وداعياً إياهم إلى عدم الاكتفاء بإرسال مبعوثين، وذلك لتعزيز الوحدة العربية وإبراز قوة القمة كمنصة للحوار والتعاون.
وفي إشارة لافتة، أبدى السوداني رغبته في حضور الرئيس السوري، أحمد الشرع، ضمن قادة الدول العربية، في خطوة تراها “المنظمة”بأنها رسالة سياسية قوية موجهة إلى الداخل العراقي وخصومه السياسيين، خاصة قادة الإطار التنسيقي. ويبدو أن “السوداني” يسعى من خلال هذه الدعوة إلى تعزيز موقفه السياسي، مؤكداً أن التحديات الداخلية، بما في ذلك المذكرات القضائية الصادرة بحق الرئيس “الشرع” ، لن تعيق طموحاته في قيادة العراق نحو دور إقليمي بارز.
وأكدت مصادر حكومية “للمنظمة” أن “السوداني” يولي أهمية كبرى لإنجاح القمة العربية، معتبراً إياها فرصة لتعزيز مكانة العراق كمركز للدبلوماسية العربية. وتأتي هذه الجهود في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء تحديات سياسية داخلية، حيث يسعى إلى تحقيق “انتصار دبلوماسي” يعزز من استقرار حكومته ويرسخ حضوره على الساحة الإقليمية.
وتعليقاً على هذه الخطوة،ودعوة السوداني للقادة العرب، وخاصة إشارته إلى الرئيس السوري، تعتقد “المنظمة” بانها :”تحمل دلالات رمزية تهدف إلى توجيه رسائل واضحة للمعارضين في الداخل، بأن العراق يمضي قدماً في تعزيز دوره الإقليمي بغض النظر عن العقبات السياسية أو القانونية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من الاتصالات الدبلوماسية لضمان مشاركة واسعة في القمة، التي يأمل العراق أن تكون نقطة تحول في مسيرته السياسية والاقتصادية واستغلال هذا الحدث في تعزيز رصيده الانتخابي وقائمته “تيار الفراتين” لدى الشارع العراقي “.
*جهود دبلوماسية مكثفة لإنقاذ قمة بغداد وسط جدل حول عروض اقتصادية مثيرة للجدل؟
في الوقت الذي تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بإلغاء القمة العربية المقررة في بغداد يوم 17 أيار 2025، بسبب توقعات بفشلها قبل انطلاقها، تؤكد مصادر مطلعة ” للمنظمة” أن حضور القادة والملوك والرؤساء العرب يبقى عاملاً حاسماً لإنجاح هذا الحدث الإقليمي. وفي محاولة لتفادي مقاطعة متوقعة من دول عربية رئيسية، كشفت مصادر دبلوماسية عن مقترح طرحه مستشارون في مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، يدعو إلى تكثيف الاتصالات العاجلة عبر السفراء العراقيين في العواصم العربية.
ويهدف المقترح إلى حث وزارات الخارجية في الدول العربية على تشجيع قادتها للحضور، من خلال تسليط الضوء على حزمة من العروض الاقتصادية الجذابة التي ستطرحها الحكومة العراقية خلال القمة. وتشمل هذه العروض مناقصات ومشاريع تنموية في قطاعات الطاقة، النفط، الصناعة، والزراعة، موجهة للشركات العربية بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي. وتسعى هذه الخطوة إلى تقديم حوافز ملموسة لضمان مشاركة قادة الدول العربية، في ظل مخاوف من تدني مستوى التمثيل.
غير أن هذا التوجه قوبل بانتقادات حادة من بعض المستشارين في مكتب رئيس الوزراء السوداني ، الذين اعتبروا أن هذه العروض قد تُفسر على أنها محاولة لتقديم “رشاوى اقتصادية” لإغراء القادة العرب بالحضور. ويحذر هؤلاء من أن مثل هذه الخطوة قد تُسيء إلى سمعة العراق دبلوماسياً، وتُضعف مصداقيته كمضيف للقمة، خاصة في ظل التحديات السياسية والإقليمية التي تواجهها بغداد. ويبقى مصير هذا المقترح معلقاً لغاية هذه اللحظة ولكن قد يعمل به فورا ودون تردد خلال الساعات القادمة ، ووسط مساعي الحكومة العراقية لاستعادة الزخم السياسي للقمة وتفادي تحولها إلى حدث هامشي وبهرجة اعلامية لا تتعدى التقاط الصور التذكارية ليس إلا .