صلح الحديبية والقرآن الكريم (ح 10)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ” (الفتح 24) إلخ، الظاهر أن المراد بكف أيدي كل من الطائفتين عن الأخرى ما وقع من الصلح بين الفئتين بالحديبية وهي بطن مكة لقربها منها واتصالها بها حتى قيل إن بعض أراضيها من الحرم وذلك أن كلا من الفئتين كانت أعدى عدو للأخرى وقد اهتمت قريش بجمع المجموع من أنفسهم ومن الأحابيش، وبايع المؤمنون النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله على أن يقاتلوا، وعزم النبي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله على أن يناجز القوم، وقد أظفر الله النبي والذين آمنوا على الكفار حيث دخلوا أرضهم وركزوا أقدامهم في عقر دارهم فلم يكن ليتوهم بينهم إلا القتال لكن الله سبحانه كف أيدي الكفار عن المؤمنين وأيدي المؤمنين عن الكفار بعد إظفار المؤمنين عليهم وكان الله بما يعملون بصيرا.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَ لَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً” (الفتح 22) هذه الآيات تتحدّث أيضا عن أبعاد أخر لما جرى في الحديبيّة و تشير إلى‌ لطيفتين مهمّتين في هذا الشأن الأولى: هي أنّه لا تتصوّروا أنّه لو وقعت الحرب بينكم و بين مشركي مكّة في الحديبيّة لانتصر المشركون و الكفرة. و ليس هذا منحصرا بكم بل: “سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا” (الفتح 23). فهذا هو قانون إلهي دائم، فمتى واجه المؤمنون العدوّ بنيّات خالصة و قلوب طاهرة و لم يضعفوا في أمر الجهاد نصرهم اللّه على عدوّهم.

في الدر المنثور، أخرج البيهقي عن عروة قال: أقبل رسول الله صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله من الحديبية راجعا فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله: والله ما هذا بفتح لقد صددنا عن البيت وصد هدينا وعكف رسول الله بالحديبية ورد رجلين من المسلمين خرجا. فبلغ رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله قول رجال من أصحابه: إن هذا ليس بفتح فقال رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله: بئس الكلام. هذا أعظم الفتح لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألوكم القضية ويرغبون إليكم في الإياب وقد كرهوا منكم ما كرهوا، وقد أظفركم الله عليهم وردكم سالمين غانمين مأجورين فهذا أعظم الفتح.

و يكثر الذهاب لعمرة بيت الله في ذي القعدة حيث قال انس: اعتمر رسول الله اربع كلهن في ذي القعدة الا التي كانت في حجته، ومنها عمرة الحديبية التي حصل فيها الصلح في شهر ذي القعدة. ورد أن أدنى الحل كالحديبية والجعرانة والتنعيم وهو ميقات العمرة المفردة لمن أراد الإتيان بها بعد الفراغ من حجّ القِران أو الإفراد، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة.

قال الله عز وجل”يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ” (الفتح 15) أي يريدون تغيير وعد الله الذي وعد أهل الحديبية بجعل غنائم خيبر لهم عوضاً من غنائم أهل مكة. لم يبايع الامام الحسن عليه السلام معاوية بل عمل معه صلحا كما حصل سابقا ان عمل جده صلح الحديبية مع كفار قريش”إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ” (الفتح 10). وقال الامام عليه السلام (انما هادنت حقنا للدماء). وقد ذكرت المصادر التأريخية كلمة صلح وليس بيعة.

جاء في الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم‌السلام التابعة للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام: الحديبية وهي قرية تقع في طريق جدة المسافة بينها وبين المسجد الحرام تقريباً 24 كيلو متر. في هذا المكان وبحضور الرسول صلی الله عليه وآله وسلم بايع جمع من المسلمين البالغ عددهم مابين 1300 إلى 1500 فرد تحت شجرة باسم حدباء الرسول صلی الله عليه وآله وسلم وسميت هذه البيعة بيعة الرضوان أو بيعة الشجرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *