دراسات عن الانتخابات في القرآن الكريم والسنة (ح 5)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في موقع صيد الفوائد عن وقفات مع الانتخابات للدكتور مهران ماهر عثمان: هذه وقفات مختصرات مع الانتخابات المقبلة، فلقد علم الناس أن ديننا لم يترك شيئا إلا وفيه حكم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ظن أن دين الله لم يبين فيه حكم شيء مما يحدث ويقع فقد ظن بالله ظن السوء، كيف لا وربنا يقول في كتابه: “وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ” (النحل 89). قال ابن كثير رحمه الله: “قال ابن مسعود رضي الله عنه: قد بين لنا في هذا القرآن كل علم، وكل شيء. وقال مجاهد: كل حلال وحرام. وقول ابن مسعود: أعم وأشمل، فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وحكم كل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم، ومعاشهم”. وهذه بعض التنبيهات والأحكام المتعلقة بالانتخابات. أولاً: التصويت في الانتخابات أمر متعين: جاء في كتاب “معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية” للشيخ مناع القطان رحمه الله ذكر فتوى لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رداً على سؤال عن شرعية الترشيح لمجلس الشعب وحكم الإسلام في استخراج بطاقة انتخابات بنية انتخاب الدعاة والإخوة المتدينين لدخول المجلس، فأجاب رحمه الله قائلاً: إن النبي e قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». فلا حرج في الالتحاق بمجلس الشعب (البرلمان) إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق وعدم الموافقة على الباطل، لما في ذلك من نصر الحق والانضمام إلى الدعاة إلى الله، كما أنه لا حرج كذلك في استخراج البطاقة التي يستعان بها على انتخاب الدعاة الصالحين وتأييد الحق وأهله والله الموفق. ونسأله سبحانه وتعالى أن يوفق المسلمين لما فيه صلاحهم”. وسمعتُ الشيخ/ أ.د. جعفر شيخ إدريس يحدث عن الشيخ ابن باز رحمه الله وقد سئل عن تصويت المرأة، فأجاب بأن ذلك أمر لابد منه، لئلا يتفوق أهل الباطل على أهل الحق بتصويت نسائهم. فإذا أحجم أهل الحق عن التصويت وأقدم على ذلك العلمانيون فماذا ستكون النتيجة؟ ولهذا قال العلامة الألباني رحمه الله: “نحن لنا موقفان من الانتخابات، يبدو لمن لا علم عنده ولو لأول وهلة أن بينهما تناقضاً ولا تناقض. الموقف الأول: أننا لا ننصح أحداً من المسلمين أفراداً كانوا أم جماعاتٍ أن يرشحوا أنفسهم لمثل هذه البرلمانات. والسبب عرفتَه آنفا (الخطاب لسائله). الشيء الثاني: أننا نقول لعامة المسلمين في أي بلد كانوا: إذا كانت الدولة الحاكمة تفرض هذا النظام -نظام الانتخابات، وهنا يتسابق أصحاب الأحزاب والآراء ويتسارعوا إلى ترشيح أنفسهم والوصول إلى البرلمانات بأكثر عدد ممكن لحزبهم أو كتلتهم في هذه الحالة إذا وُجِدَ بعض المسلمين رشحوا أنفسهم ونحن ننصحهم ألا يفعلوا. لكن لنا موقف آخر فنقول حينئذ: القاعدة الفقهية إذا وقع المسلم بين مفسدتين اختار أقلهما شرا، البرلمان سيقوم على عُجره وبُجره شِئنا نحن معشر المسلمين أم أبينا. فهناك فرق كبير جداً بين أن يكون البرلمان كل أفراده غير مسلمين، وبين أن يكون كل أفراده مسلمين، فرق كبير جداً. ثم فرق كبير بين أن يكون -في الحالة الأخرى أن يكون المرشحين في البرلمان كلهم مسلمين لكن بعضهم صالح وبعضهم طالح، بعضهم يعمل لصالح الإسلام وبعضهم يعمل لصالح شخصه أو كتلته أو حزبه ولا يبالي عن مصالح الإسلام. فحينئذ على الناخبين من المسلمين أن يشاركوا في انتخاب الأصلح والأنفع للإسلام، في الوقت الذي نقول: لا ينبغي لمسلم أن يرشح نفسه ويدخل البرلمان، لأنه في هذا إهلاك لنفسه وإقرار لمخالفته للشريعة. لكن ليس كل الناس في إمكاننا أن نقنعهم برأينا ولو كان صواباً مئة بالمئة! وسيكون هناك ما هو الواقع ناس آخرون لهم اجتهادات لهم آراء، بغض النظر هل هم مصيبون أو مخطئون هل هم أهل لأن يجتهدوا. هذا هو الواقع، الواقع أن كثيرا من المسلمين الصالحين سيرشحون أنفسهم في البرلمانات، حينئذ نقول لأفراد المسلمين اختاروا هؤلاء على الأفراد المسلمين الغير صالحين وعلى الأفراد الكافرين من الشيوعيين وغيرهم. هذا أقل شرا من أن تقبعوا في بيوتكم وأن لا تشاركوا في اختيار نوابكم. لعلي أوضحت لك المسألة؟ السائل: نعم يا شيخ”.

تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع المسلم عن الانتخاب في الفقه الإسلامي للكاتب أديب فايز الضمور: رابعاً: البيعة من آليات الانتخاب وقد أمر وعمل بها سلف الأمة من غير نكير: والذي يدل على ذلك أن أهل العلم سموا من يمارس حق اختيار الإمام ومبايعته بالإمامة بأهل الاختيار، فقد سمى الإمام الماوردي أهل البيعة أهل الاختيار فقد قال: “ذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أن إمامته لا تنعقد إلا بالرضا والاختيار، لكن يلزم أهلَ الاختيار عقدُ الإمامة له، فإنْ اتفقوا أتموا، لأن الإمامة عَقْد لا يتم إلا بعاقد، فسماهم أهل الاختيار، واشترط الرضا وحرية الإرادة حتى يكون الاختيار حقيقياً. وكذلك ذكر أبو يعلى الفراء: “وعلى أهل الاختيار في دار العدل أن يعقدوا الإمامة لمن ارتضوه”. وعقد إمام الحرمين الجويني فصلاً وسماه: (الفصل الأول في صفة أهل الاختيار)، وقال ابن جماعة: “لو كانت شروط الخلافة في جماعة صالحة لها، قدم أهل الحل والعقد أصلحهم للمسلمين”. وأهل الحل والعقد عند ابن جماعة هم أهل الاختيار عند الماوردي. وفي بيان الطرق التي تنعقد بها الخلافة قال القلقشندي: “الطريق الأول البيعة وهي أن يجتمع أهل الحل والعقد الآتي ذكرهم ويعقدون الإمامة لمن يستجمع شرائطها”، وقال صاحب كتاب الخلافة محمد رشيد رضا في إجابته على سؤال من ينصب الخليفة ويعزله؟: “اتفق أهل السنة على أن نَصْبَ الخليفة فرض كفاية، وأن المطالب به أهل الحل والعقد في الأمة، ووافقهم المعتزلة والخوارج على أن الإمامة تنعقد ببيعة أهل الحل والعقد. وجاء في بيان كيفيتها: “وكيفيتها أن يقول كلٌّ مِن أهل الحل والعقد المبايعين لمن يبايعونه بالخلافة أن يقول له كلٌّ مِن أهل الحل والعقد: “قد بايعناك على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمامة، ولا يحتاج إلى ذلك إلى صفقة اليد”، فالانتخاب هنا بالقول وقد رافق ذلك زمن النبي عليه السلام المصافحة، ووسيلة الانتخاب (البيعة في هذه الحالة) قد تكون بالقول كما قد تكون كتابة.

خامساً: قياس الأولى: قياس الانتخاب على القرعة، فالانتخاب أولى من القرعة، وخاصة في اختيار الإمام عند تساوي المرشحين للإمامة، والقرعة معتبرة في كثير من الأمور، فاعتبار الانتخاب والاختيار أولى في هذا الباب: والقرعة ذكرها الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية عن بعض الفقهاء عند تساوي المرشحين بشروط الإمامة فقال: “واختلف الفقهاء فيما يُقطع به تنازعهما مع تكافؤ أحوالهما، فقالت طائفة: يُقرع بينهما ويقدَّم مَن قرع منهما. وقال آخرون: بل يكون أهل الاختيار بالخيار في بيعة أيهما شاؤوا من غير قرعة”. وقد رجح الماوردي عدم جواز القرعة وأجاز الاختيار فقال: “وإذا دام الاشتباه بينهما بعد الكشف ولم تقم بيِّنة لأحدهما بالتقدم لم يُقرع بينهما لأمرين: أحدهما: إن الإمامة عقد، والقرعة لا مدخل لها في العقود. والثاني: إن الإمامة لا يجوز الاشتراك فيها، والقرعة لا مدخل لها فيما لا يصح الاشتراك فيه كالمناكح، وتدخل فيما يصح فيه الاشتراك كالأموال، ويكون دوام هذا الاشتباه مبطلاً لعقدي الإمامة فيهما، ويستأنف أهل الاختيار عقدها لأحدهما”. فإذا كانت القرعة الجائزة ممنوعة في اختيار الإمام عند الماوردي، والانتخاب (الاختيار) جائز، فهو أولى في الاعتبار في استظهار الأحق بالأمر. وذهب أبو يعلى الفراء الحنبلي إلى جواز اعتبار القرعة هنا فقال: “وبماذا نقطع تنازعهما مع تكافؤ أحوالهما؟ فقياس قول أحمد رحمه الله: أنه يقرع بينهما فيبابع من قرع منهما، لأنه قال في رواية عبد الله في مسجد فيه رجلان تداعيا الأذان فيه “يقرع بينهما” واحتج بقول سعد. ولفظ الحديث ما رواه العكبري بإسناده عن ابن شبرمة “أن الناس تشاحوا في الأذان يوم القادسية، فأقر بينهم سعد” وبإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه استهموا”. وقال القلقشندي: “ولو تنازع اثنان مستجمعان للأهلية في الإمامة هل يقرع بينهما عند التساوي أو يقدم أهل الحل والعقد من شاؤوا منهما فيه خلاف”. والذي يظهر للباحث أن الانتخاب أقوى في استظهار الأحق منهما بالأمر، وما لا خلاف فيه (الاختيار والانتخاب) يقدم على ما فيه خلاف، فيكون أولى بالاعتبار والله أعلم.

جاء في موقع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق: اسـتقبل السيد رئـيس مجـلس المـفوضين القاضي عـمـر احمـد مـحمد اليــوم الاثنـين الـموافق 2/6/2025 وفـدا من هيئة النزاهة الاتحادية متمثلا برئيس الهيئة الدكتور محمد علي اللامي وبحضورعدد من السادة القضاة اعضاء مجلس المفوضين والسيد رئيس الادارة الانتخابية ومعاون رئيس الادارة الانتخابية للشؤون المالية والادارية. وبحث أطراف اللقاء سبل استمرار التعاون بين المؤسستين وكيفية التنسيق في العديد من المجالات التي تخدم مراحل العملية الانتخابية كالرقابة على التصويت، وعملية العد والفرز والحملات الانتخابية وصولاً الى مرحلة إعلان النتائج ضمانا لشفافية ونزاهة الانتخابات البرلمانية المقبلة في هذا العام. والجدير بالذكر ان مفوضية الانتخابات تواصل استقبال المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لغرض تحقيق الاهداف المشتركة وتمكين العمل المؤسساتي بين مفوضية الانتخابات والجهات المرتبطة بالشأن الانتخابي. جاء في التعليقات: موظفو الوزارات يعلنون عدم مشاركتهم في تسجيل موظفي الاقتراع، وذلك بسبب عدم احتساب أكثر من كتابي شكر صادر من رئيس الوزراء، مما قد يحدث خللاً في الانتخابات القادمة، خاصة أن أغلب الموظفين يمتلكون خبرة في مجال استخدام أجهزة الانتخابات. بإمكانك تحديث بياناتك (تصحيح، نغيير، اضافة، حذف متوفي، تسجيل لأول مرة) خلال فترة تحديث سجل الناخبين حتى يوم 15-6-2025 راجع أقرب مركز لمفوضية الانتخابات على سكنك وكن شريك في صنع القرار في انتخابات مجلس النواب العراقي. لن يحدث التغير بدونك صوتك هو خطوة نحو غد افضل لا تترك الآخرين يقررون عنك٫ شارك في الانتخابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *