هل كانت حماس وصدام حسين عملاء لاسرائيل والولايات المتحدة ؟..

عدنان طعمة

في عالم السياسة، قد لا يحتاج التبعية لدولة أخرى إلى وعي مباشر أو قرارات صريحة أو اتصالات مباشرة، فالعميل غير المباشر هو من ينفذ أجندات دولة أخرى دون إدراك ووعي لتبعات أفعاله.
هذه الظاهرة قد بحثت ودرست في بحوث ودراسات ذات مصداقية، إذ تكون السياسات مدفوعة بمصالح قصيرة الأمد أو سوء تقدير استراتيجي، مما يجعل الفاعل السياسي أو الجسم العسكري أداة في يد قوى خارجية تستخدمه لتحقيق أهدافها.
تقارير عديدة، مثل تلك الصادرة عن مؤسسة راند الأمريكية، تشير إلى أن الدول الكبرى غالبا ما تستخدم أدوات غير مباشرة لتحقيق أهدافها، مثل دعم قيادات محددة أو توجيه الخطاب العام نحو سياسات معينة. الباحث والفكر الفرنسي بيير بورديو أشار إلى أن “الهيمنة الخفية” لا تعتمد دائما على القسر المباشر، بل على خلق بيئة تجعل التبعية تبدو كخيار وطني أو مصلحة ذاتية.
مثال بارز هو سياسة بعض الدول تجاه النزاعات الإقليمية، حيث تدعم دولة كبرى طرفا محليا عبر التمويل أو الإعلام، بينما يتم تنفيذ أجندات تضر بالمصلحة الوطنية لذلك الطرف على المدى البعيد.
مثال قريب ماحدث في القرن الماضي بصدام حسين وحروبه المجنونة لاسيما الحرب العراقية الايرانية. فصدام حسين كان لاعبا رئيسيا في المنطقة، لكن أفعاله، سواء الحرب مع إيران أو غزو الكويت، اسهمت دون وعي منه في تنفيذ أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، مثل استنزاف القوى الإقليمية وضمان الهيمنة على الخليج، وفي نهاية المطاف ، انتهى صدام حسين العميل غير المباشر مستهلكا ومنبوذا بمجرد انتهاء صلاحيته.
وذات الحال ينطبق على غزوة السابع من اكتوبر على المستوطنات الاسرائيلية إذ كان من نتائج عملية طوفان الأقصى، إطلاق سلسلة من التداعيات التي قد غيرت ملامح الشرق الأوسط ، مثل إبادة غزة وسقوط الالاف الضحايا، واغتيال السيد حسن نصرالله وجميع قيادات حزب الله، وسقوط النظام السوري وتوغل القوات الاسرائيلية في الاراضي السورية ، فضلا عن العدوان الإسرائيلي على إيران وتصفية بعض من قيادته.
الدروس تؤكد أهمية قراءة المشهد الدولي والاقليمي بوعي لتجنب الوقوع في مصائد القوى الكبرى.
فهل هناك من يعتبر في العراق، احزابا وفصائلا؟