الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في موقع ملتقى الخطباء عن دروس وعبر من قصص القرآن للشيخ أسامة بن عبدالله خياط: إن العبر والدروس المستفادة من هذه القصة القرآنية العظيمة لا يكاد يحيط بها الحصر.. فمن ذلك: أن العبد محكوم فيه لحركاته وسكناته، وتصرفاته ومعاملاته المالية بسلطان الشريعة، فما أُبيحَ له فَعل وما حظره عليه الشارع وجب عليه تركه، وليس له أن يقول إنه حر في ماله يفعل فيه ما يشاء، وإلا كان نظيراً لقوم شعيب الذين زعموا هذا الزعم في ردهم على شعيب عليه السلام. ومنها: أن بخس المكاييل والموازين خاصة وبخس الناس أشياءهم عامة هو من أعظم الجرائم وأقبح المنكرات التي يستوجب مقترفها العقوبات الشديدة في الدنيا، والعذاب في الآخرة. ومنها: أن وقوع المعصية ممن علم منه الداعي إليها أشد وأقبح من غيره، وإذا كان اقتراف خطيئة الزنا من الشيخ الفاني أقبح وأشد نكراً من ارتكاب الشاب لها، وكان الكبر والتعالي من الفقير أشد قبحاً وأعظم جريرة وأنكى عذاباً من الكبر والتعالي من الغني. ومنها: أن أنبياء الله جميعاً بُعثوا بكل خير فيه صلاح للعباد، وسعادة لهم في العاجلة وفوز ونجاة ورضوان من الله أكبر في الآجلة، وأن كل صلاح وإصلاح فهو من دين الأنبياء عليهم السلام. ومنها: أن الصلاة سبب لفعل الخيرات، وترك المنكرات، والشفقة على الخلق، وإرادة الخير لهم بالنصيحة والتذكير، والترغيب في الخير والترهيب من الشر، فهي أي الصلاة عامل تأثير إيجابي يتعدى المصلي إلى غيره من عباد الله. ومنها: وجوب كون الناصح والداعي إلى الخير أولَ الممتثلين لما يأمر به، وأولَ المنتهين عما نهى الله عنه، وإلا دخل فيما ذمه الله عز وجل في قوله سبحانه: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ” (الصف 23). ومنها: الحث على القناعة برزق الله، والاستغناء بالحلال الطيب عن الحرام الخبيث، فإن هذا مما أمر الله به أنبياءه ورسله وجميع خلقه، فقال سبحانه: “يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ” (المؤمنون 51).. وقال عز من قائل: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ” (البقرة 168).
جاء في كتاب ثورة العشرين ودورها في تأسيس الدولة الطائفية للدكتور عبدالخالق حسين: تقييم الثورة ونتائجها: يرى البعض من علماء الاجتماع، ومنهم العلامة علي الوردي، أن الشعب العراقي كان في حالة ثورة دائمة ضد الحكومات المتعاقبة طوال التاريخ، وخاصة خلال الحكم العثماني الذي دام نحو أربعة قرون، وأن ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني كانت واحدة من تلك الثورات، ولكنها اختلفت عن سابقاتها في كونها ضمت عدداً كبيراً من العشائر العراقية ورجال الدين، ولأهداف وطنية. وبعيداً عن التزلف في مداراة المجتمع، ومجارات الرأي العام السائد، أرى أن ما قام به الشيعة من حرب الجهاد وثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني، كان خطأً، لأنه لم يكن في صالحهم ولا في صالح الشعب العراقي بصورة عامة، إذ لم يكن أهل العراق آنذاك مؤهلين لقيادة الدولة وإدارة مؤسساتها، فكما ذكرنا آنفاً عن أحد المفكرين الإنكليز أنه “لو حكم العراقيون آنذاك، لأكل بعضهم بعضاً” وهذا ما حصل فيما بعد. ولذلك فأنا أعتقد أن الاستعمار الأوربي للبلدان المتخلفة كان ضرورياً في مرحلة من مراحل التاريخ، وذلك لنقل الحضارة الحديثة إلى شعوبها، ومن ثم منحها الاستقلال. ولو حصل هذا في العراق لما بنيت الدولة العراقية على أسس طائفية. ولكن من الجانب الآخر، من الظلم أن نحكم على أية ثورة بعقلية اليوم، فالتاريخ لا يسير وفقاً لمنطقنا ورغباتنا على ضوء أحكام عصرنا الحاضر، فالأمور مقرونة بأوقاتها، كذلك وكما قال ماركس: “يصنع الناس تاريخهم بأنفسهم، ولكن النتائج غالباً تكون على غير ما يشتهون”. ويقول علي الوردي بهذا الصدد عن ثورة العشرين: “الواقع أن ثورة العشرين في انتصارها وهزيمتها لم تخضع لإرادة أحد من البشر، بل هي جرت تبعاً للظروف التي أحاطت بها. إن الإنسان في معظم أحداث التاريخ يجري وفق ما تملي عليه ظروفه كأنه الريشة في مهب الريح بينما هو يحسب أنه كان في ذلك حراً مختاراً”. على أي حال، ووفق منطق اليوم، أعتقد أنه كان من الأفضل لو لم تندلع هذه الثورة وقبلها حرب الجهاد التي كلفت العراقيين كثيراً، وكان من صالحهم لو استمر الإنكليز في حكم العراق فترة أطول إلى أن يتدرب العراقيون على الحكم ويتم نقلهم إلى الحضارة الحديثة ويتخلصوا ولو نسبياً من بعض مفاهيمهم وقيمهم البدوية، وبمساعدة البريطانيين لهم، ومن ثم تتأسس الدولة في وقتها المناسب، وبعد أن تهيأت لها الظروف الموضوعية، وتدربت طلائع الشعب على الحكم، وإدارة مؤسسات الدولة مع نبذ الطائفية.
جاء في صفحة فاضل شريف عام 2017: احدى انتكاسات جنوب العراق هي ثورة العشرين حيث استغلها اعداء الجنوب الداخليين مع الخارج في ضربهم واستفادوا من الحكمة عدو عدو صديقي وفكروا في عقولهم بينما اهل الجنوب فكروا بقلوبهم التي لا تفقه. جاء في التعليقات: كلام صائب كانوا ضحية الجهل الذي قادهم الى تحريم التعامل مع الإنكليز لو كانوا مع الإنكليز كان وضع الجنوب غيرذلك. تم تصحيح الخطأ الذي حصل قبل قرن بعد ان كلف ملايين الشهداء من بداية السبعينات الى بداية القرن الحالي ولازالت ترتداتها من قتل الابرياء في الشوارع مستمرة وتحتاج الى بعض الوقت بعد القضاء على السراق. مجزرة في معركة غير متكافئة مع الانكليز دفاعا عن العثمانيين النواصب الذين بعدها عقدوا معاهدة مع الانكليز في الانسحاب الى الكوت وترك عشائر الجنوب تلقى مصيرها الاسود. المصححون الذين ضحوا بانفسهم وعوائلهم قبل نحو نصف قرن واستمرت لعقود والتي احد نتائجها الواضحة مسيرة الاربعين المليونية. نتيجة اسقاط النظام البعثي ولولا هذه الخطوة لكان الشيعة مع رموزهم الدينية يعيشون في ذل وعبودية لحد الان هذه هي الحقيقة هذا هو التاريخ يجب ان نكون جريئين لنعترف بذلك لكي نصحح المسار. ان اهل الجنوب اخذوا عبرة من قتال الانكليز الفاشل قبل قرن فنجحوا في ذلك عام 2003 ولا زالوا اذكياء مستمرين بالاتفاق مع الغرب والشرق حتى لا ياتي حزب البعث مرة اخرى. ربما رجل الدين يخطا وهو غير معصوم في زمن ومكان ما، وهم يختلفون عن الانبياء والائمة عليهم السلام وخطأ البعض قبل قرن واضح وان لم يقصدوه، واعترف به معظم اهل الجنوب وقدموا تضحيات. والابناء والاحفاد صححوا ذلك منذ السبعينات ومنهم العلماء مثل الحكيم والخوئي والصدرين وبحر العلوم والشيرازي والمدرسي والعشائر مثل عشائر انتفاضة صفر والانتفاضة الشعبانية.