الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” ﴿الحجرات 13﴾ أَكْرَمَكُمْ: أَكْرَمَ اسم، كُمْ ضمير. يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من أب واحد هو آدم، وأُم واحدة هي حواء، فلا تفاضل بينكم في النسب، وجعلناكم بالتناسل شعوبًا وقبائل متعددة؛ ليعرف بعضكم بعضًا، إن أكرمكم عند الله أشدكم اتقاءً له. إن الله عليم بالمتقين، خبير بهم.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” ﴿الحجرات 13﴾ قوله: “إن أكرمكم عند الله أتقاكم” استئناف مبين لما فيه الكرامة عند الله سبحانه، وذلك أنه نبههم في صدر الآية على أن الناس بما هم ناس يساوي بعضهم بعضا لا اختلاف بينهم ولا فضل لأحدهم على غيره، وأن الاختلاف المترائي في الخلقة من حيث الشعوب والقبائل إنما هو للتوصل به إلى تعارفهم ليقوم به الاجتماع المنعقد بينهم إذ لا يتم ائتلاف ولا تعاون وتعاضد من غير تعرف فهذا هو غرض الخلقة من الاختلاف المجعول لا أن تتفاخروا بالأنساب وتتفاضلوا بأمثال البياض والسواد فيستعبد بذلك بعضهم بعضا ويستخدم إنسان إنسانا ويستعلي قوم على قوم فينجر إلى ظهور الفساد في البر والبحر وهلاك الحرث والنسل فينقلب الدواء داء. ثم نبه سبحانه في ذيل الآية بهذه الجملة أعني قوله: “إن أكرمكم عند الله أتقاكم” على ما فيه الكرامة عنده، وهي حقيقة الكرامة. وذلك أن الإنسان مجبول على طلب ما يتميز به من غيره ويختص به من بين أقرانه من شرف وكرامة، وعامة الناس لتعلقهم بالحياة الدنيا يرون الشرف والكرامة في مزايا الحياة المادية من مال وجمال ونسب وحسب وغير ذلك فيبذلون جل جهدهم في طلبها واقتنائها ليتفاخروا بها ويستعلوا على غيرهم. وهذه مزايا وهمية لا تجلب لهم شيئا من الشرف والكرامة دون أن توقعهم في مهابط الهلكة والشقوة، والشرف الحقيقي هو الذي يؤدي الإنسان إلى سعادته الحقيقية وهو الحياة الطيبة الأبدية في جوار رب العزة وهذا الشرف والكرامة هو بتقوى الله سبحانه وهي الوسيلة الوحيدة إلى سعادة الدار الآخرة، وتتبعها سعادة الدنيا قال تعالى: “تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ” (الأنفال67)، وقال: “وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى” (البقرة 197)، وإذا كانت الكرامة بالتقوى فأكرم الناس عند الله أتقاهم كما قال تعالى. وهذه البغية والغاية التي اختارها الله بعلمه غاية للناس لا تزاحم فيها ولا تدافع بين المتلبسين بها على خلاف الغايات والكرامات التي يتخذها الناس بحسب أوهامهم غايات يتوجهون إليها ويتباهون بها كالغنى والرئاسة والجمال وانتشار الصيت وكذا الأنساب وغيرها. وقوله: “إن الله عليم خبير” فيه تأكيد لمضمون الآية وتلويح إلى أن الذي اختاره الله كرامة للناس كرامة حقيقية اختارها الله بعلمه وخبرته بخلاف ما اختاره الناس كرامة وشرفا لأنفسهم فإنها وهمية باطلة فإنها جميعا من زينة الحياة الدنيا قال تعالى: “وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ” (العنكبوت 64). وفي الآية دلالة على أن من الواجب على الناس أن يتبعوا في غايات الحياة أمر ربهم ويختاروا ما يختاره ويهدي إليه وقد اختار لهم التقوى كما أن من الواجب عليهم أن يختاروا من سنن الحياة ما يختاره لهم من الدين.
جاء في موقع نداء الرافدين الاخبارية في محاضرة للمرجع الراحل السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره عن زيارة الاربعين: بلغكم أو لم يبلغكم أن جاءني بعض الأشخاص المرتبطين بالمراكز العليا بعد عشرة محرم يوم أربعة عشر أو خمسة عشر من محرم، تكلم بكلمة وأنا لم أنتبه لها وبعد فترة فهمت كلامه بأن هؤلاء الشيعة من أي بشر؟، في وقت الشجاعة شجعان لديهم تصميم، أجروا الانتخابات مع المقاومات ومع القتل بذلك الاصرار، هذه المواكب الحسينية وما فعلوه في العشرة من المحرم مع وجود الخطر هم بقوا مصممين، من له هكذا قوة تصميم كيف لديه قوة صبر بحيث يُقتل ولم يعد فما هو المسيطر عليه وأي قوة غير طبيعية هذه، قال هذا حديث خاص، هؤلاء بشر يحيرون العقول، لديهم قوة ولم يكونوا خانعين، بل عندما يريدون فعل شيء يفعلوه، أجروا انتخابات هذه قضية ليست بالسهلة، وهذه مسيرة كربلاء موجودة، مسيرة الكاظمين موجودة، ونصبوا مجالس العزاء عشرة أيام. هم لديهم إحصائية أحسن مني والإحصائية أن كربلاء هذه السنة أشد وأكثر تجمعاً من السنة الماضية، أكيداً مع الحذر ومع التفتيش ليس كما السابق، مع هذا كانت بهذا العدد الهائل، من لديه هكذا قوة تصميم وهكذا حيوية وهكذا إصرار كيف يصبرون مع التحديات الموجودة، هؤلاء استطاعوا أن يرفعوا شأن الطائفة، ونحن من دونهم ليس لدينا شيء ولم نستطيع فعل شيء. هذه المواسم لابد أن يهتم بها الإنسان بقدر ما يستطيع، ويهتم بهم أيضاً بما يستطيع، يكرمهم بما يستطيع، يشجعهم بما يستطيع.
وعن كتاب الحج ضيافة الله للسيد محمد تقي المدرسي: لكي نصل الى الله جلت قدرته، ولكي نتحدث معه، ولكي نحبه ويحبنا، ونرضى عنه ويرضى عنا.. فان علينا ان نسقط كل الاصنام التي يقف في مقدمتها صنم الانانية. فكلنا من آدم، وآدم من تراب. ومادامت حبات التراب لاتختلف، فان البشر ايضاً لايختلفون عن بعضهم إلّا بالتقوى، كما يقول رب العزة: “يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” (الحجرات 13).
عن موقع زيارة الأربعين: مشاهد حسينية: ان من اسباب استمرار القضية الحسينية عبر العصور، هي معجزة الزيارة الاربعينية حيث نرى في موسمها العجائب التي لا تتكرر في غيرها.من المشاهد التي لم تكن مألوفةً لدى الوافدين من خارج العراق، هو الكرم باسم الامام الحسين حيث لا حدّ له، موسم للخير قل نظيره في العالم، 1- نرى الزائرين يسيرون في الصيف تحت اشعة الشمس اللاهبة وفي الشتاء يواجهون الأمطار والبرد،لا تنثني عزيمتهم عن المسير تاركين خلفهم بهجة الدنيا 2- نرى مشاركة مختلف الطوائف وأصحاب الديانات الأخرى من مختلف البلدان حول العالم مشيا على الأقدام إلى كربلاء حيث تصل بعض المسافات إلى 600 كيلو متر من جنوب العراق وشماله، بل ثمة مشاركات من مسافات أبعد، تصل إلى نحو ألفي كيلومتر من بلدان الشرق الإسلامي، مثل: مشهد وأصفهان وأردبيل، من المدن في إيران. 3- نرى الطوابير من مئات المعاقين الذين يأتون على عرباتهم الخاصة او على عكازاتهم ويقطعون مئات الكيلومترات صوب كربلاء. 4- نرى صوراً من التكافل والإيثار، سرادق الخدمة تمتد على طول الطريق بما لذ وطاب من الطعام والشراب والمبيت والخدمات الطبية والعلاجية والكثير الكثير من الخدمات التي تعجز الحروف عن وصفها. نرى من باعوا ممتلكاتهم ودورهم ومحلاّتهم وسياراتهم، لتوفير حاجات الزوّار، من أجل تأمين حاجات الزوّار الكرام، بكل ما أمكنهم من طاقات. 5- يتكاتف الجميع في خدمة الزائرين بأي شكل من الاشكال، كبار السن والأطفال وذوي الإحتياجات ورجال الأمن ومختلف طبقات المجتمع والقوميات والطوائف. 6- نرى محطّاتٍ استفتائيّة على طول طريق الزيارة، للإجابة عن أسئلة واستفسارات الزائرين بالإضافة الى إقامةُ المحاضرات التثقيفيّة والإرشاديّة والاخلاقية والتربوية محاضراتٍ تتمحور حول زيارة الأربعين وأهدافها السامية اضافة. 7- محطّاتُ تعليم القراءة الصحيحة منتشرة على طول الطريق لتقديم خدماتهم القرآنيّة، بتصحيح قراءة سورة الفاتحة وقِصار السور مع أذكار الصلاة. 8- نرى في طريق المشاية الرابط بين محافظتَيْ النجف وكربلاء إقامةَ أطول صلاة جماعة موحّدة في العالم لزائري الأربعين والتي امتدّت لعشرات الكيلو مترات مقسّمة إلى عدّة محطّات.
وعن قناة العالم اكبر شيش شاورما يزن 3250 كغم لتوزيعه على زوار كربلاء: أقدم مضيف الامام الحسين عليه السلام في منطقة باب السدرة وسط مركز المدينة القديمة بكربلاء المقدسة، بعمل شيش شاورما لحم بوزن 3250 كغم اي اكثر من 3 طن. و هذا الشيش يعتبر الاكبر حجما حيث يزن 3250 كغم من اللحم الاحمر ويتم توزيعه على زوار الاربعين في كربلاء المقدسة. واوضح، ان المضيف قام ايضا بعمل شيشين اخرين يزن كل واحد منها 1250 كغم من لحم الدجاج ليصبح المجموع اكثر من 5 اطنان من الشوارما يتم توزيعها على اكبر عدد من زوار الاربعين في كربلاء المقدسة.
جاء في موقع كتابات في الميزان عن كرم محبي الامام الحسين عليه السلام غير كرم الطائي للسيد قنبر الموسوي البشيري: تفاجأ العالم بحالة الانفاق في الزيارة الأربعية منذ عدة سنوات. لأنه لم يروا في أي مجتمع آخر هذه الحالة من البذل والتفاني في أساليبه واتباع ألوان من الفنون في إعداد وتقديم كل ما وقعت في أيديهم الى ضيوف الإمام الحسين عليه السلام. بل وخرقت بعض الأساليب في الإصرار على الضيف بالنزول او بتناول شيء من الطعام كل الأعراف المألوفة سابقا. فنجد أنه يحلوا أن يسمى العطاء في الأغلب (كرم العراقيين) هو كرم نعم. أما هذا الكرم يختلف عن صفة (الكرم) الشائع عن مجتماعتنا قديما وحديثا. فذلك الكرم نابع من الدافع الإنساني والأخلاقي كما هو معلوم الا ان هذا الكرم الذي أبهر العالم نابع أساسا من إيمان بقضية إلهية نبوية علوية حسينية لها أهدافها الخاصة ولذا نجده قد عبر كل الحدود. ألا ترى أنه ليس بذل الطعام فقط وانما. هنا تجد مالك السيارة يأبى أخذ الأجرة وهنا سيد في قومه يصلح حذاء زائر، وهناك عالم دين رفيع المستوى يتشرف بصب الماء على يد زائر، وآمرأة لاتستنكف من تبديل حفاظات أطفال الزائرات. فإطلاق صفة الكرم لوحدها على هذا لا يطابق المعنى الحقيقي. فهذا كرم عقائدي خاص بمحبي الامام الحسين عليه السلام.