الحشد الشعبي دماء لا تمحوها بيانات..!

محمد باقر البهادلي

مرة أخرى نرى منابر السلطة الرسمية تُستَخدم لتوجيه السهام نحو أبطال الحشد الشعبي أولئك الذين حموا العراق يوم كان الإرهاب يطرق أبواب بغداد ويوم انهارت جيوش بكامل عتادها أمام عصابات داعش.

يا سيادة رئيس الوزراء البيان الذي صدر باسمك لم يكن محايدًا بل كان محملًا بالتعميمات والتهم التي تنال من مؤسسة الحشد بكاملها متجاهلًا أن هذه المؤسسة وُلدت من رحم فتوى المرجعية وأنها القوة التي حررت الموصل وتكريت والأنبار ودافعت عن بغداد وسامراء وامتزج دمها بتراب جرف النصر وتلعفر والقائم ولولا تضحياتهم لما كان هناك شيء اسمه العراق اليوم ولما كنت رئيساً للوزراء.

إن الحديث عن “تشكيلات لا تتقيد بالضوابط” لا يجب أن يتحول إلى غطاء لضرب الحشد واستهداف قياداته الميدانية فالجميع يعلم أن القانون العسكري يملك أدواته لمعالجة أي خطأ فردي لكن ما جرى في هذا البيان هو تشويه متعمد لصورة المقاومة أمام الرأي العام وكأنها خطر على السلم الأهلي متناسين أنها من صنعت هذا السلم بدماء شهدائها.

الحشد الشعبي ليس مجرد تشكيل مسلح بل هو تاريخ من الجهاد والمقاومة ضد الاحتلال الأمريكي وهو امتداد لخط المواجهة مع العدو الصهيوني وسندٌ لمحور المقاومة في كل ساحات الصراع
ومن يظن أن إقالة قادة أو فتح لجان تحقيق مسيسة سيكسر إرادة الحشد فهو واهم لأن إرادة الحشد أكبر من المناصب وأعمق من الكراسي وأبقى من البيانات.

نقولها بوضوح: لن نسمح أن تتحول الأخطاء الفردية إلى ذريعة لضرب الحشد أو تهميشه ومن أراد المحاسبة فليحاسب نفسه أولًا عن سقوط الموصل وعن الدماء التي سالت بسبب الانهيارات الأمنية وعن السنوات التي عاش فيها العراق تحت نير الإرهاب قبل أن ينهض الحشد ويعيد الأمن والكرامة.

الحشد باقٍ ما بقي العراق وسلاحه سيبقى موجّهًا نحو كل من يحاول المساس بأرضه وسيادته ولن تُسكت صوته بيانات مكتوبة في مكاتب السلطة لأن صوت الحق أعلى من كل المنابر ودماء الشهداء أقدس من أن تلوثها السياسة.

الشيخ محمدباقر البهادلي