حسين شكران الأكوش العقيلي
المقدمة
في زمنٍ تتسيد فيه العتمة، لا يكون غياب الكهرباء مجرد خللٍ تقني، بل إشارةٌ إلى انسحاب الدولة من حياة مواطنيها.
وفي وطنٍ تُخنق فيه الأصوات وتُشرعن فيه البنادق، يصبح الصمت عادة، والنور مؤامرة، والمواطن ضيفًا في أرضه.
المواطن بين الانطفاء والكمّ
أنا المواطن، ابن المدن المنسية والأحياء التي تُضيء بشموع الأمهات لا بسياسات الحكومة.
لا أطلب امتيازًا، بل أطالب بحقٍ أصيل: الكهرباء، الماء، الأمن، والكرامة.
لكن في زمن الفوضى، تُعتبر هذه المطالب عبئًا على الخطاب الرسمي.
غياب الخدمات: انسحاب الدولة من الوجدان
نعيش بلا بنى تحتية، بلا طبابة منتظمة، بلا منظومة تعليمية تحترم الإنسان قبل المنهج.
يُفتح ملف الخدمة عند كل أزمة، ثم يُغلق دون إجراء، ليُفتح من جديد بعد مأساةٍ أخرى.
الكهرباء… احتياجٌ لا يُمنح إلا لمن يملك
التيار لا يصل الجميع، بل يتبع خرائط النفوذ والمصالح.
في مدينةٍ تُقطع فيها الكهرباء قبل أن يكتمل الحُلم، تذبل الحياة وتنمو الكراهية.
الأمن المعلّق على أكتاف البنادق
السلطة لا تُرى إلا في صور البنادق، لا في نصوص القانون.
لا أمن للمواطن أمام انفلات السلاح، ولا ضمانة للحق في ظل صفقاتٍ تُعقد على حساب الأمان العام.
الفوضى كواقعٍ يومي
تتحوّل حياة المواطن إلى سلسلة من التأقلم القسري،
حيث ينتصر الخوف على الحلم، ويُستبدل الصوت الحر بالتصريح المؤطر.
وحين تسود الفوضى، يُكتب التاريخ بأقلامٍ تُراقَب وتُعدّل.
ختاما هذه ليست شكوى، بل شهادة.
أنا المواطن الذي يشهد على انطفاء النور وخنق الصوت،
ولا يرى في الكتابة ترفًا بل مقاومة، وفي الصمت خيانة لما تبقى من الوطن.