حسين شكران الأكوش العقيلي
في زمنٍ تتسارع فيه الكلمات وتزدحم فيه المنصات، يظن البعض أن الكتابة وحدها تكفي ليُسمع الصوت ويُقرأ الفكر. لكن الواقع يُثبت أن النشر لم يعد مرهونًا بجودة المقال أو عمق الفكرة، بل صار رهينًا لعلاقاتٍ شخصية، وتوجهاتٍ انتقائية، وأسماءٍ محفوظة في ذاكرة “المحلات” الثقافية.
نحن، المؤلفين والباحثين، نكتب لأننا نحمل رسالة. نكتب لأننا نؤمن أن الكلمة الصادقة هي بذرة الإصلاح، وأن المقال الأصيل هو مرآةٌ لضمير حيّ. نكتب في كروبات المجلات الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، نشارك أفكارنا في فضاءات التواصل، نُحاور، نُحلل، ونُضيء الزوايا المعتمة. لكننا، رغم كل ذلك، نُفاجأ بأن مقالاتنا لا تجد طريقها إلى النشر في “محلاتهم”، وكأننا نكتب في الفراغ.
الانتقاء بدلًا من الإنصاف
حين نتابع الأكروبات، نرى أسماءً تتكرر، ومقالاتٍ تُنشر بلا توقف، بينما تُهمّش كتاباتنا، ويُغضّ الطرف عن مساهماتنا. لا لضعفٍ في المحتوى، ولا لقصورٍ في المنهج، بل لأن النشر صار امتيازًا لا حقًا، وصار يُدار بمنطق (من يعرف من) ، لا (ما الذي يُقال).
هذه الظاهرة لا تُقصي المقال فحسب، بل تُقصي الفكر، وتُضعف التنوع، وتُكرّس احتكارًا ثقافيًا يُهدد روح الإصلاح التي نكتب من أجلها.
دعوة إلى ميثاق نشر عادل
إننا لا نطلب مجاملة، ولا نُطالب بتلميع، بل نُطالب بعدالة. نُطالب بمنبرٍ يُنصف الكلمة، ويُعلي من قيمة الفكرة، ويكسر احتكار النشر. نُطالب بميثاق نشر يُراعي الشفافية، ويُقيّم المقالات بمعايير علمية وفكرية، لا بمعايير العلاقات الشخصية أو التوجهات الضيقة.
(ربّ مقالٍ مهمّشٍ يحمل ما لا تحمله عشرات المقالات المنشورة.)
الكتابة ليست ترفًا، بل مسؤولية
نحن نكتب لأننا نؤمن أن الكتابة رسالة، وأن الفكر مسؤولية، وأن الإصلاح يبدأ بكلمة. وسنظل نكتب، وننشر، ونُطالب بحقّنا في أن يُسمع صوتنا، ويُقرأ فكرنا، ويُحترم جهدنا.
فلا تُقصوا من يكتب بضمير، ولا تُطفئوا شموع الإصلاح. افتحوا الأبواب للفكر، وامنحوا الكلمة الحرة حقّها في أن تُنشر، لا أن تُهمّش.