رمضان شهر القرآن (ح 197) (تناوين الشعر والغالي)

د. فاضل حسن شريف

تنوين الشعر (أو التنوين في القافية) هو ظاهرة عروضية/نحوية تستخدم لضرورات الوزن والتنغيم، حيث يُلحق التنوين بآخر الكلمة (مُنوّنة) كنون ساكنة في النطق رغم عدم كتابتها في قوافي القصائد المغناة أو الشعر العمودي التقليدي (مثل تنوين الترنم أو الغالي). يهدف لضبط الإيقاع، ويُستبدل التنوين عند الوقف بمد (ألف) أو ياء. أنواع التنوين في الشعر والسياق العام: تنوين الترنم: تنوين يُؤتى به للتنغيم في الشعر، يحل محل حرف المد (مثال: أصابن -> أصابَا). تنوين الغالي: تنوين يلحق الحروف أو ما لا يُنوّن (الممنوع من الصرف) في القوافي. تنوين المقابلة: يلحق جمع المؤنث السالم (مسلماتٍ). تنوين العوض: عوض عن حرف (جوارٍ)، أو كلمة (كلٌّ)، أو جملة (حينئذٍ). تنوين التمكين: يلحق الأسماء المعربة ليدل على تمكنها (محمدٌ). قواعد تنوين الشعر في العروض: كتابة التنوين: في الكتابة العروضية، يُكتب التنوين نوناً ساكنة (عِلمٌ -> عِلمُن). الوقف على القافية: يتم التعامل مع التنوين بناءً على حركة القافية، فإن انتهى البيت بتنوين (فتحتين، ضمتين، كسرتين)، قد يقلب إلى ألف مد في حالة الفتح، أو يسكّن عند الوقف. ملاحظات: التنوين في القوافي يختلف عن التنوين النحوي، فهو يُستخدم للمحافظة على موسيقى البيت. لا يلحق التنوين الأسماء المعرفة بـ (ال) أو الأسماء الممنوعة من الصرف في غير حالات الضرورة الشعرية.

جاء في موقع الموضوع عن أنواع التنوين في اللغة العربية للكاتبة ايمان خشاشنه: تناوين خاصة بالشعر هناك عدد من التناوين، التي تكون خاصة بالشعر، وهي كما يأتي: تنوين الترنم وهو اللاحق للقوافي المطلقة بدلًا من حرف الاطلاق، وهو الألف، والواو، والياء، وقد صرّح به سيبويه وغيره من المحققين أنه جيء به لقطع الترنم، وأن الترنم هو التغني الذي يحدث بأحرف الاطلاق، لقبوله مد الصوت فيها، فإذا أنشدوا ولم يترنموا جاؤوا بالنون في مكانها، واستدلوا على هذا النوع من التنوين بقول جرير: أَقِلّي اللَومَ عاذِلَ وَالعِتابا وَقولي إِن أَصَبتُ لَقَد أَصابنْ. تنوين الغالي وهو اللاحق للرويّ المقيد، والمقصود بالرويّ المطلق: المتحرك، والروّي المقيد: الساكن، والتنوين الغالي أنكره الزجاج والأخفش، وقالا إن القافية المقيدة لا يلحقها حرف الإطلاق فكذلك لا يلحقها التنوين؛ لأنه ينكسر بذلك، والذي قال به الأخفش مستشهدًا بقول العجاج: وقاتِم الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ مُشْتَبِه الأَعْلامِ لَمّاعِ الخَفَقْ والغرض من هذا التنوين؛ الدلالة على الوقف لأجل أنّ الشعر مسكن الآخر، فإذا قلت: “خاوي المخترق” لم يعلم أواصل أنت أم واقف، وإذا ألحقت هذه الزيادة انفصل الوقف من الوصل في الكلام بالحذف، نحو أن تقول: جاءني زيدٌ، فتحذف الحركة والتنوين. كذلك يجوز أن يُفصلَ من الحالتين في الشعر المقيد بالزيادة لأجل أن الساكن لا يُقدر على إسكانه، ويسمى الغالي لأنه جاوز الحد، فقد جاوز حد الوزن، والغلو مجاوزة الحد.

تنوين الغالي هو تنوين زائد يلحق القوافي المقيدة (الساكنة الآخر) في الشعر العربي، وهو من أنواع التنوين غير المختصة بالأسماء. سُمي بـ”الغالي” لغلوّه (زيادته) في القافية، ومثاله قول رؤبة: “وقاتِمِ الأعْماقِ خاوي المُخْتَرَقْن”. أبرز المعلومات عن تنوين الغالي: موضعه: يدخل على الاسم والفعل والحرف. القافية: يلحق القوافي المقيدة (التي آخرها حرف ساكن غير حرف مد). الغرض: زيادة في القافية للضرورة الشعرية. مثال: “خاوي المخترقن” و “لماع الخفقن”. الفرق بين التنوين الغالي وتنوين الترنم: التنوين الغالي: يلحق القافية المقيدة (الساكنة). تنوين الترنم: يلحق القافية المطلقة (المتحركة).

جاء في موقع السطور عن أنواع التنوين في اللغة العربية للكاتب أحمد خلف: تدريبات على التنوين بأنواعه ما هو مناط الاختلاف بين أنواع التّنوين؟ ينقسم التنوين إلى عدّة أقسامٍ، ولكُل قسمٍ من تلك الأقسام أمثلة تدُل عليه، وقد وردت بعض أنواع التنوين في القرآن، وإليك بعض الأمثلة على أنواع التنوين: تنوين التمكين، وذلك نحو: طالبةٌ، رجلٌ، فرسٌ، ولا يدخل إلا الأسماء المُعربة. تنوين التنكير، وذلك نحو: صهٍ، ومهٍ، وسيبويه، ولا يدخُل إلا الأسماء المبنيّة. تنوين المقابلة، وذلك نحو: مسلمات، مُؤمنات، قانتات، ولا يدخل إلا في جمع المؤنّث السّالم. تنوين العوض، وذلك نحو: خرجت يومئذ ذهب عليّ، وكلٌّ سيفنى، وقاضٍ. تنوين الترنّم يدخل في القوافي المطلقة، وذلك نحو: أقلّي اللوم عاذل ولاعتابن، وقولي إن أصبت لقد أصابن. تنوين الغالي، ويدخل في القوافي المُقيّدة، وذلك نحو: وقاتم الأعماق خاوي المخترقن مشتبه الأعلام لمّاع الخفقن. التنوين الشاذ، وذلك نحو: هؤلاءٍ قومك، ويأتي للتّكثير. تنوين الحكاية، وذلك نحو: قولك مَن محمّدٍ، لمن قالك لك سلمت على محمّدٍ. تنوين الضرورة الشعريّة، وذلك نحو: سلام الله يا مطرٌ عليها، وليس عليك يامطرٌ سلام. من خلال ما سبق نستنتج أن بعض أنواع التنوين شاذّة لك تأت إلا نادرًا، وأن الضّابط في تمييز أنواع التّنوين هو معرفة حدّ هذا النّوع، ومعرفة أمثلته.

ويستطرد الكاتب أحمد خلف قائلا: تنوين الضرورة الشعرية هو التنوين الذي يُذكر في المُنادى، أي أنّ المُنادي يكون الاسم المُنوّن، ومثال ذلك قول الأحوص: سلام الله يا مطرٌ عليها * وليس عليك يامطرٌ سلام حيث جاءت كلمة”مطرٌ” مُنادى، ولحقها التنوين؛ فلذا كان تنوين ضرورة شعريّة التنوين الغالي هو الذي يلحق أواخر القوافي المُقيّدة، وهذا النوع نادرٌ قلّما تجده في كلام العرب، وُسمّي غاليًا؛ لمُجاوزته حدّ الوزن، والمقصود بالقوافي المُقيّدة أي: الّتي يكون حرف رويها محرّكًا بحركةٍ، ومثال ذلك: وقاتم الأعماق خاوي المخترقن * مشتبه الأعلام لمّاع الخفقن فالمخترقن والخفقن جاءتا في آخرة قافية مقيّدة؛ فلذا كان تنويهما تنوينًا غاليًا. التنوين الشاذ التنوين الشاذّ هو الذي يأتي لتكثير اللّفظ، فالتنوين يكون لزيادة اللفظ، فلو قُلنا”هؤلاء”: فهذا اسم إشارةٍ يدُل على جماعة، ولكن لو نُوّن هذا اللفظ؛ لدلّ على جماعةٍ أيضًا، ولكنّ عددهم أكبر بكثير من الجماعة الأولى، ومثال ذلك: هؤلاءٍ قومك: فهؤلاءٍ حكاه أبو زيد، وهو من التّنوين الشاذ عن القاعدة، والذي لم يقُل به الجُمهور. تنوين الحكاية تنوين الحكاية وهو حكاية اللفظ المُنوّن كما هو، ومعنى ذلك أنّ اللفظ المُنوّن إن كان مجرورًا ومنوّنًا في السّؤال؛ أُخذ كما هو بجرّه وتنوينه مرّةً أُخرى كما جاء في ما قبل الحكاية، وذلك نحو: قولُك مررتُ بزيدٍ، فيُقال لك: مَن زيدٍ؟؛ فقد حُكي التّنوين كما هو، وجاء بعلامة الإعراب في ما حكي. تنوين الترنم تنوين الترنّم هو الذي يلحق أواخر القوافي المُطلقة، والمقصود بالقوافي المُطلقة هي التي يكون حرف رويّها حرفًا ساكنًا لا مُحرّكًا، والترنّم بمعنى التّغنّي، فإذا أرادوا التغنّي مدّوا الصّوت، ومثال ذلك: أقلّي اللوم عاذل والعتابن، وقولي إن أصبت لقد أصابن: فقد دخل التنوين القافية المُطلقة، ويتمثّل في كلمتي” والعتابن، وأصابن”، وأصلهما” العتابا، وأصابا”، وسُمّي بهذا الاسم؛ لأنه يُتغنّى به. ومن خلال ما سبق نستنتج أنّ أنواع التنوين تسعة، وأن بعضها مُستعمل في اللغة، والبعض الآخر شاذّ، كما أنّ ثلاثة أنواع منها تدخُل في الشّعر دون غيره، وهم: الترنّم، والغالي، والضرورة الشّعريّة.