ضياء المهندس
بالاستناد إلى جهود استقصائية من Retraction Watch والإحصائيات المتاحة، ومقترحات إصلاحية بناءة نود أن نبين:
أولًا: السياق الواقعي بناءً على الحقائق
كشفت مدونة Retraction Watch أن الأستاذ ياسر فكري مصطفى، عميد كلية الصيدلة في جامعة الموصل، وصل عدد retracted أوراقه البحثية إلى 16 ورقة، إضافة إلى أن 81 من أكثر من 500 ورقة له قد تم الإشارة إليها، أو الإبلاغ عنها عبر منصة PubPeer .
من اللافت أن نتاجه البحثي من عام 2008 إلى 2019 كان بسيطًا جدًا (ورقتان أو أقل سنويًا، أو بتوقف تام)، ثم قفز إلى 120 ورقة في عام 2022 فقط، بحسب بيانات Dimensions .
وفقًا لـ المؤشر العالمي لمخاطر النزاهة البحثية (Research Integrity Risk Index)، جاءت جامعة بغداد وجامعة البصرة ضمن جامعات عراقية ذات مؤشر مرتفع نسبيًا للمخاطر في النزاهة البحثية .
كذلك، خضعت بعض الجامعات العراقية إلى ما يُعرف بـ “المنطقة الحمراء ضمن مؤشر النزاهة البحثية” في 2024؛ حيث شملت الجامعات مثل بغداد، البصرة، بابل، الموصل، الكوفة، المستقبل، والجامعة المستنصرية. رغم ذلك، نفى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية وجود لجنة تحقيق رسمية في هذا الأمر مشيرة إلى عدم استناد التقارير إلى جهات معترف بها علميًا .
ثانيًا: تحليل الوضع الراهن
لماذا يجهد الباحث لنشر 120 ورقة في سنة واحدة؟
1. ضغط سياسات الترقية الأكاديمية على الكم بدلًا من النوع، مما يولّد حافزًا للانخراط في مراكز بيع الأبحاث أو “paper mills“.
2. تلاعب في التأليف: مثل شراء أماكن المؤلف أو وضع مؤلفين بالحلول (ghost authors), أو ما يُعرف بـ«التدقيق الزائف» (peer review-by-author).
3. ضعف بيئة البحث العلمي الحقيقية الناجزة، خصوصًا مع قلة التمويل الفعلي، والدعم للبحوث المحلية، والتدريب في المنهج العلمي الحقيقي.
الآثار السلبية:
تآكل الثقة في المؤسسات الأكاديمية.
هدر للموارد والوقت.
تراجع مخرجات البحث العلمي الموثوق، وصعوبة في بناء قاعدة بحثية تخدم المجتمع.
ثالثًا: مقترحات عملية لإصلاح المنظومة
المجال // إجراءات مقترحة
السياسات
– تغيير معايير الترقية لتقييم الجودة وليس الكم.
– اعتماد معايير شفافة لمكافآت الباحثين بناءً على أثرهم (citations, real-world impact).
البنية
– استحداث هيئة وطنية مستقلة لمراقبة النزاهة البحثية، تعمل بالتنسيق مع هيئة النزاهة العراقية (Nazaha).
– إنشاء صناديق تمويل فعلي للمشاريع البحثية المبتكرة والمجتمعية.
التدريب والتوعية
– تطبيق برامج إلزامية في التدريب على المنهج العلمي، النزاهة الأكاديمية، ومناهج البحث.
– توفير تدريب خاص لكوادر التدريس حول التقييم القائم على الجودة.
المجلات المحلية
– دعم المجلات العراقية المحكمة، وتشجيع النشر باللغة العربية، بما يخدم المجتمع المحلي.
– التركيز على الترجمة المتقنة للمحتوى العلمي، مستلهمًا من تجربة الصين في الماضي.
التكامل المجتمعي
– تشجيع الباحثين على حل مشاكل محلية قابلة للقياس والتطبيق.
– إقامة شراكات بين الجامعات والجهات الحكومية أو الصناعية لتطبيق نتائج البحث.
الشفافية والمساءلة
– نشر بيانات المخرجات البحثية لكل جامعة ومدرّس.
– فرض عقوبات واضحة على الحالات المتورطة في النشر الزائف.
رابعًا: الاستنتاج
لا يمكن للمجتمع العلمي أن يصمد بدون اعتماد إصلاح جذري في فلسفة التقييم الأكاديمي. إذا استمرت الوزارة في تقدير الكم على حساب الجودة، ستظل الأخطاء المنهجية والنشر الزائف تُلهث خلف أرقام وهمية. لذا، يجب بناء منظومة بحثية تحترم النزاهة، تشجع الابتكار المحلي الحقيقي، وتُثمن الباحث الخدوم والمخلص قبل الباحث الذي ينشر لخدمة رقمه فقط.
البروفسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي