مناجاة كونية لابنةٍ غابت

رياض سعد

مناجاة كونية لابنةٍ غابت

1

يا كوكبي الساقط،

لم تكوني ابنتي وحدي،

كنتِ جزءًا من مدار الأرض،

كنتِ النسمة التي تحفظ توازن الهواء...

وحين انطفأتِ .. ؛ اختلّت واضطربت كواكب السماء .

2

يا أنثى الضوء،

أي يدٍ سرقتكِ من بين أصابعي؟

أي ليلٍ ابتلعكِ بلا قمر؟

كنتِ أوّل دليل على أن الله يبتسم،

فكيف رضيتِ أن تصعدي

وتتركي لي فراغًا يبتلعني؟

3

الموت ليس موتًا،

الموت هو انزلاقكِ من اللغة،

هو أن أبقى أنا كلمةً مبتورة،

حرفًا بلا جملة،

قصيدة بلا عنوان .

4

أبحث عنكِ في الريح،

أستجوب الغيم،

أسائل النجوم:

أين خبّأ الله تلك العينين؟

أين وضع ضحكتكِ التي كانت تُوقظ النهار؟

5

يا ابنتي… يا أمي… يا أمّي التي وُلدت منّي…

أي مفارقة هذه التي تضحك منها الأكوان؟

أن يصبح الفرعُ أصلًا،

وأن يرحل الأصل قبل غصنه.

6

أدركت متأخرًا أنني لا أفقدكِ وحدك،

بل أفقد نصفي الكوني.

أنا الآن نصفُ نجمٍ،

نصفُ مجرّة،

نصفُ صلاةٍ لم تكتمل.

7

لكنني أؤمن:

أنكِ لم ترحلي،

بل عبرتِ إلى الضفة الأخرى من النهر.

والنهر واحد،

نحن فقط على شاطئين مختلفين.

………………………………………

*سأعيد صياغة المراثي مرارا ؛ حتى يجف حبر روحي , وتفنى كلمات قلبي المصاب بجراح الدهر وحراب الزمن .